14‏/11‏/2022

كرة الندم المصرية ... فهلوة ادارية ومستقبل مظلم

 لازلنا نتخلط وبلا تخطيط ورؤية واستراتيجية تدير الكرة المصرية كيانات هشة لاتمتلك أى فكر وتتكبر حتى على التقليد لنجاحات دول أخرى لم تعرف كرة القدم عندما كنا أبطالها ولنا باع كبير فيها 

توقفت أحلام هؤلاء وأؤلئك عند المشاركات الضحلة فى البطولات الافريقية وبطريقة ما 

16‏/03‏/2022

جنرال أميركي: واشنطن ستزود مصر بطائرات "إف-15" العسكرية


 وكالات - أبوظبي

أعرب قائد القيادة المركزية الأميركية، الجنرال فرانك ماكينزي، الثلاثاء، عن اعتقاده بأن الولايات المتحدة ستزود مصر بطائرات "إف-15".




وأضاف، خلال جلسة في الكونغرس: "أعتقد أن لدينا أخبارا جيدة، تتمثل في أننا سنزودهم بطائرات إف-15، وهو عمل طويل وشاق"، وفق ما ذكرت وكالة رويترز.

ولم يقدم الجنرال فرانك ماكنزي، أكبر قائد أميركي في الشرق الأوسط، تفاصيل عن التوقيت أو عدد طائرات إف-15، التي تصنعها بوينغ، التي سيتم تزويد مصر بها.

وكان ماكينزي قد أكد الشهر الماضي على دعم عسكري "قوي جدا" لمصر، أثناء زيارته للقاهرة في أعقاب قرار إدارة الرئيس جو بايدن خفض 130 مليون دولار من المساعدات العسكرية لها.

بعد إعلان واشنطن.. ما أهمية انضمام مقاتلات "إف-15" لجيش مصر؟

 


مواصفات مُذهلة تتمتع بها طائرات "إف-15" الأميركية تُضفي عليها أهمية استراتيجية، في خضم إعلان قائد القيادة المركزية الجنرال فرانك ماكينزي اعتزام الولايات المتحدة تزويد الجيش المصري بها.



وقال ماكينزي خلال جلسة في الكونغرس الثلاثاء: "أعتقد أن لدينا أخبارا جيدة، تتمثل في أننا سنزودهم بطائرات إف-15، وهو عمل طويل وشاق"، لكنه يقدم تفاصيلًا عن التوقيت أو عدد هذه الطائرات التي تصنعها شركة بوينغ.


اللافت في الأمر أن ماكينزي سبق أن أكد الشهر الماضي على دعم عسكري "قوي جدا" لمصر، أثناء زيارته للقاهرة في أعقاب قرار إدارة الرئيس جو بايدن خفض 130 مليون دولار من المساعدات العسكرية لها.


ووصف مراقبون وخبراء عسكريون الإعلان الأميركي بتزويد القاهرة بتلك المقاتلات بأنه حدث استثنائي ومؤشر قوي على مدي تنامي الشراكة الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة لمراحل لم تكن موجودة من قبل.


ويقول الخبير العسكري المصري سمير راغب، في تصريحات لـ"سكاي نيوز عربية": "بلا شك التوجه الأميركي يعد تغيرًا جذرياً في ملف التسليح والشراكة العسكرية مع واشنطن، لأن مصر تريد التعاقد على هذه المقاتلات منذ الثمانينات في حين كان يماطل الجانب الأميركي في ذلك طبقا لعناصر التوازن في المنطقة؛ لأنها تمثل تغيرا في قواعد اللعبة".


وبحسب الموقع الرسمي لشركة بوينغ، فإن واشنطن سمحت بعقد صفقات بيع هذه الطائرات إلى عدة دول منها السعودية وإسرائيل وقطر واليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة.


وأوضح راغب أن هذه المقاتلات من أفضل طائرات الجيل "4.5"، رغم أن هناك أجيالًا قتالية أحدث منها مثل الرافال الفرنسية، لكن "إف 15" لا تزال مقاتلة متعددة المهام متصدرة في المفاهيم العسكرية، كما أن كثيرين يفضلونها عن طائرات "إف 35" الشبحية، لقدراتها على مستوى الاعتراض والهجوم والاستطلاع وتنفيذ كل المهام بإجادة منقطعة النظير.


وأشار إلى أن هذه الطائرات أثبتت نجاحها في الكثير من العمليات العسكرية، وطالما تعتمد عليها القوات الأميركية في عملياتها وتوصف بأنها "لم تخسر قتالًا"، وبالتالي فهذا تحول ودليل على التعاون الاستراتيجي بين القاهرة وواشنطن، وتأكيد على ثقة الولايات المتحدة في مصر باعتبارها شريكا يُعتمد عليه وحليف من خارج حلف الأطلسي، خاصة مع ما تقوم به مصر من مكافحة الإرهاب وتأمين الملاحة بشكل يخدم الأمن القومي المصري والأمن القومي العالمي على حد سواء.


وشدد الخبير العسكري على أن هناك تحديات كثيرة تواجه الأمن القومي المصري، لأننا نحافظ على كفاءة قتالية وتوازن استراتيجي بغض النظر عن حالة السلام أو الحرب، وهذا التوازن هو الذي يحفظ السلام، باعتباره رسالة ردع، ومن ثم فإن تلك المقاتلات ستنضم للقوة الضاربة للقوات الجوية المصرية.

مواصفات خاصة.. وسيادة جوية


من جانبه، يرى الباحث في السياسات الدفاعية محمد حسن أن إعلان ماكينزي عن اعتزام واشنطن تزويد القاهرة بهذه المقاتلة يُشكل تطورا نوعياً ايجابيا في مسار العلاقات المصرية الامريكية سياسياً وعسكرياً.


وقال حسن، في تصريحات لـ"سكاي نيوز عربية"، إنه حينما نتحدث عن مقاتلات إف15، فنحن أمام واحدة من أنجح مقاتلات التفوق الجوي على مستوى العالم، لأنها ليست مصممة لمهام الاعتراض والهجوم فقط، ولكنها مصممة لتحقيق مبدأ فرض السيادة الجوية على ميدان المعركة لما لها من قدرات ديناميكية والكترونية وتسليحية بالغة البراعة والدقة وهذه المزايا تشمل كافة طرازات واصدارات المقاتلة.


وأوضح أن تلك المقاتلات لم تخسر أي اشتباك جوي تلاحمي حتى الآن، وسجلها الناجح في القصف الأرضي وضعها كالعمود الفقري لمهام القصف الجراحي الدقيق لسلاح الجو الأميركي في الشرق الأوسط منذ أكثر من عقد.


وأشار إلى أن تلك المقاتلات ثنائية المحرك، وتوفر هذه المحركات سرعة تصل إلي 2.5 ماخ، ويبلغ مداها العملياتي حوالي 5 آلاف كم بخزانات وقود إضافية، ولديها حمولة تسليحية متكاملة من صواريخ جو جو، للقتال المباشر وخلف مدى الرؤية، فضلاً عن مختلف طرازات القنابل الذكية الموجهة بالليزر والأقمار الصناعية، والقادرة على اختراق الحصون وتدمير مختلف الأهداف الارضية.


كما تمتلك المقاتلة قدرات حرب إلكترونية وقدرات تهديف تجعلها قادرة على المناورة والتحليق بارتفاعات منخفضة بفضل أنظمة رادار "أيه بي جي-70"، ما يجعلها قادرة على اختراق الدفاعات الجوية والتماهي مع الأوضاع الطبوغرافية الصعبة لأرض المعركة أثناء الاختراق والقصف، كما تصل حمولة التسليح إلى أكثر من 7 أطنان تشمل حتى صواريخ هاربون المضادة للسفن.


إضافة للجيش المصري


وشدد الباحث في السياسات الدفاعية، إلى أنه بالنظر إلى هذه الإمكانيات الكبيرة للمقاتلة "إف 15' نجد أنها ستحقق إضافة نوعية للجيش المصري في الإقليم وعلى صعيد فرض السيادة الجوية، ولكن لا ينبغي النظر لهذه المقاتلة الرائعة بمفردها، بل يجب ربطها مع أسطول الجيش المصري من مقاتلات الرافال والميراج وإف 16، والميغ 29، لنجد لدينا تشكيلا قتاليا متكاملا من المقاتلات الاعتراضية ومتعددة المهام ومقاتلات السيادة الجوية، بما يعزز القدرات العسكرية المصرية في الحرب الحديثة.

نقلا عن سكاي نيوز عربية

23‏/02‏/2022

الفلاسفة والحب من سقراط إلى سيمون دي بوفوار

 





عن “صدام حسين” .. “حمد بن جاسم”: الأميركان كانوا يضللونه عبر “علي صالح” ونجل “طارق عزيز” يحكي قصص عائلية !

 

وكالات – كتابات :


تحدث رئيس وزراء قطر الأسبق؛ “حمد بن جاسم آل ثاني”، عن العلاقة بين الرئيس العراقي الأسبق؛ “صدام حسين”، والرئيس اليمني السابق؛ “علي عبدالله صالح”.


وفي حديثه مع برنامج (الصندوق الأسود)، قال “حمد بن جاسم آل ثاني”: “علي عبدالله صالح؛ عنده تعاطف مع صدام حسين”.


https://alqabas.com/watch/5839038-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%84%D9%82%D8%A9-33-%D9%85%D9%86-%D8%AD%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%AE-%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%A8%D9%86-%D8%AC%D8%A7%D8%B3%D9%85-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%86%D8%AF%D9%88%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D9%88%D8%AF

 

وأضاف: “الجنرال فرانك؛ ذكرها في مذكراته، وذكره لي أنا.. لما راح لعلي صالح كان قد مرر إشارات خطأ لعلي صالح، لأنه سمع أن علي صالح ينقلها إلى صدام حسين.. عن من وين دخول الأميركان، فقال له سندخل من البحر ونفاجئه؛ (صدام حسين)، وندخل الكويت من البحر، ولم يقل له أنهم سيدخلون من الخلف، المنطقة البرية، المُثلث (العراقي-السعودي-الكويتي)، الذي كان مجرى أغلب الدخول لفصل الكويت”.


وتابع رئيس وزراء قطر الأسبق: “الجنرال فرانك؛ قال لي قلت ذلك متعمدًا لأن نحن مكتشفين أن علي صالح ينقل هذه المعلومات لصدام حسين”.



ذكريات عن عائلة “صدام”..


في سياق الحديث عن الرئيس العراقي الراحل أيضًا؛ كشف “زياد طارق عزيز”، نجل وزير الخارجية العراقي الراحل؛ “طارق عزيز”، في مقابلة تلفزيونية، عن قيام الرئيس العراقي الراحل؛ “صدام حسين”، بكسر ذراع شقيق زوجته؛ “ساجدة طلفاح”، وضرب نجله؛ “قصي”، بالعصا.

وفي التفاصيل، قال “طارق”، في مقابلة متلفزة أن: “صدام حسين؛ أصدر أمرًا بكسر ذراع شقيق زوجته؛ ساجدة طلفاح، بسبب اعتدائه على مدرس جامعي”، قائلاً: “لؤي طلفاح (شقيق زوجة صدام ساجدة)، كان يدرس معنا في كلية الهندسة المدنية، واعتدى على أستاذ جامعي، يدعى: خالد شاكر، ودفعه بشدة فكسرت يده”.


وأضاف أن: “الشكوى حول هذا الأمر وصلت إلى الرئيس الراحل؛ صدام، حينئذ، فتم إحضار لؤي، الذي هو شقيق زوجته وخال أولاده، فأمر بوضع يده على صخرة، وكسرها، مثلما فعل مع الأستاذ الجامعي”.

كما كشف “زياد طارق عزيز”؛ عن قيام “صدام حسين”، بضرب نجله؛ “قصي”، بالعصا، بعد اعتدائه على مواطنة عراقية.


وفي مقابلة مع برنامج (السطر الأوسط)، أوضح “زياد طارق عزيز”؛ أن علاقته مع “عدي صدام حسين” لم يكن فيها: “ود”، ولكن “قصي” كان صديقه.


وأشار إلى أن “صدام حسين” كان: “إنسانًا عادلاً” بحكمه وبالعقوبات، مضيفًا: “قصة أنا شاهدتها، وصارت معي، كل الناس تعرفها.. كنا أنا وقصي بالكريسماس (عيد الميلاد)؛ نطلع للصيد، في جزيرة بتكريس، وقال أرجع بالطيارة، وأبعثلي مصعب الونداوي (صديقهم).. قصي كان كل عيد يبعتلي شوكولا هدية، ولكنه في هذا العيد لم يبعثلي، لذلك قلقت عليه واتصلت به ولكن لم يرد”.

وأضاف: “عد فترة جمع صدام أبناء القادة، وقام بعرض فيلم لابنه قصي وهو يتم ضربه بالعصى كعقاب له، وقال الرئيس العراقي إن مواطنة عراقية اشتكت من اعتداء ابنه عليها فعاقبه بالضرب بالعصى”.

ولفت إلى أن “صدام” وجه له الحديث قائلاً: “قوم.. أنت كنت معاه”، في حين رد “زياد طارق عزيز”: “كنت معه؛ ولكني عدت… وللأمانة، قصي لم يضرب المرأة، ومن اعتدى عليها كانوا من المحيطين به”.

يشعلون الحروب على أنظمة يتهمونها بـ”الديكتاتورية” ثم يخدمونها نظير رواتب فلكية .. “فورين بوليسي” تفزع من اللوبيات !

 





وكالات – كتابات :


ما السبب الذي يدفع قادة سابقين لدول ديمقراطية للعمل مستشارين لدى دول دكتاتورية، بحسب الزعم الغربي، مثل كلٍّ من رئيس الوزراء البريطاني السابق؛ “توني بلير”، والمستشار الألماني؛ “غيرهارد شرودر”.


حول ذلك التساؤل؛ أعد كلٌّ من: “كيسي ميشيل”؛ الصحافي الاستقصائي، و”بنغامين شميت”؛ زميل أبحاث ما بعد الدكتوراه في جامعة “هارفارد”، تقريرًا نشرته مجلة (فورين بوليسي)، أوضحا فيه أنه في وقتٍ سابقٍ من هذا الشهر، مع استمرار الجيش الروسي تهديداته بغزو آخر لـ”أوكرانيا”، ومضاعفة الرئيس الروسي؛ “فلاديمير بوتين”، أزمة “الغاز” الحالية في “الاتحاد الأوروبي”، ظهرت بعض الأخبار التي تُعبر عن إستراتيجية “موسكو” المتمثلة في تقويض ردٍّ موحدٍ عبر دول الـ (ناتو)، إذ رشحت شركة الطاقة العملاقة؛ “غازبروم”، التي يُسيطر عليها (الكرملين)؛ المستشار الألماني السابق؛ “غيرهارد شرودر”، لمنصب جديد في مجلس إدارة الشركة.

على الرغم من أن ليس واضحًا ما إذا كان “شرودر” سينضم إلى مجلس إدارة شركة “غازبروم”؛ حتى اجتماع المساهمين، في حزيران/يونيو المقبل، فإن هناك بعض الأمور الواضحة؛ أولًا: حتى لو لم يحصل “شرودر” على المنصب الجديد، فسيظل المستشار الألماني السابق رئيسًا لمجلس إدارة شركة النفط الروسية المملوكة للدولة؛ “روزنفت”، وكذلك رئيس لجنة المساهمين في “نورد ستريم إيه جي”، التي

 تُسيطر عليها شركة “غازبروم”، وكلتاهما رحبت بـ”شرودر”.

ثانيًا: أي أمل في أن الأخلاق وحدها ستردع السياسيين الغربيين السابقين عن تجنب إبرام مختلف الشراكات مع المؤسسات الاستبدادية، مات ودُفن، وخلال زيارته لـ”واشنطن”؛ الأسبوع الماضي، سأل “جيك تابر”، مراسل (سي. إن. إن)، المستشار الألماني؛ “أولاف شولتز” – الذي ينتمي لـ”الحزب الديمقراطي الاجتماعي” الألماني؛ (SPD)، مثل “شرودر” – عن الرسالة التي تحملها مواقف سلفه، وبدلًا من إغتنام الفرصة للتنصل من تصرفات “شرودر” – وهي سابقة أرستها بالفعل المستشارة الألمانية؛ آنذاك، “أنغيلا ميركل”، في عام 2017 – كان أفضل ما استطاع “شولتز” النطق به مرتبكًا: “إنه لا يُمثل الحكومة، أنا المستشار الآن”.



 

لا يزال من الممكن ترشيح “شرودر” لشركة “غازبروم”؛ وسط التهديد الروسي الحالي، الذي يظهر أنه ما من حرج قد يعكس هذا الاتجاه في جميع أنحاء الغرب؛ لقد حان الوقت أخيرًا للحكومات الديمقراطية في جميع أنحاء العالم للإنضمام معًا رسميًا وقانونيًّا لمنع القادة السابقين من إتباع مسار “شرودر”، والتحول إلى أدوات رمزية في انتشار الديكتاتورية الكليبتوقراطية في جميع أنحاء العالم.


“الشرودرية”.. مصطلح روسي جديد مستلهم من تجربة “شرودر”..

يؤكد الكاتبان أن “شرودر” كان مصدر إلهام للكلمة الروسية الجديدة: “Schröderizatsiya”، والتي تُشير إلى: “الزعيم الغربي السابق الذي يترك منصبه؛ ويتعامل مع الأنظمة الاستبدادية الكليبتوقراطية؛ ليؤكد مدى زيف إدعاءات التمسك بالقيم الديمقراطية”. وكما أشار وزير الخارجية الأوكراني السابق؛ “بافلو كليمكين”، أصبح “شرودر”: “أهم جماعة ضغط لبوتين في العالم”.

و”بوتين” يعرف ذلك، كما قال الزعيم الروسي ساخرًا؛ يوم الثلاثاء: “إذا كان المواطنون الألمان لا يُريدون دفع أربعة أو خمسة أضعاف ما يدفعونه مقابل الغاز، فينبغي أن يكونوا ممتنين للسيد شرودر”، وعلى الرغم من أن “شولتز” محق في أن “شرودر”: “لا يُمثل الحكومة الألمانية”، فإن هذا لا يعني أن المستشار السابق لم يُعد لديه صوت للتأثير على نهج الديمقراطيين الاشتراكيين تجاه “موسكو”. فكما كشفت (دير شبيغل)؛ الأسبوع الماضي، التقى “شرودر” بأعضاء بارزين في الحزب مؤخرًا لمناقشة سياسة الحزب تجاه “روسيا”.


ربما كان “شرودر” رائدًا؛ منذ سنوات، عندما أنضم إلى لجنة المساهمين في “نورد ستريم”، لكنه ليس بمفرده؛ إذ أدت خطوة “شرودر” ببساطة إلى حدوث تدافع من السياسيين الغربيين السابقين؛ الذين أدركوا كيف يمكن أن يكون الإرتباط بالأنظمة الاستبدادية مُربحًا.

لنلقي نظرة على مجموعة من القادة الأوروبيين السابقين الذين ساروا على خطى “شرودر”؛ فهناك رئيس الوزراء البريطاني السابق؛ “توني بلير”، الذي ترك منصبه وبدأ على الفور بالعمل لصالح ديكتاتور “كازاخستان” السابق، وهناك رئيس الوزراء الفرنسي السابق؛ “فرانسوا فيون”، الذي أنضم إلى مجلس إدارة شركة النفط المملوكة للدولة الروسية؛ “Zarubezhneft”، (زاروبيزهنفت)؛ في حزيران/يونيو الماضي، قبل أن ينضم أيضًا إلى مجلس إدارة شركة البتروكيماويات الروسية العملاقة؛ “Sibur”، (سيربور)، في أواخر كانون أول/ديسمبر، وفقًا لمجلة (بوليتيكو).


بالإضافة إلى ذلك، أشار التقرير إلى رئيس بولندي سابق، ورئيس وزراء فنلندي سابق، ومجموعة كاملة من المسؤولين النمساويين السابقين الذين استبدلوا جميعًا، وضعهم بوصفهم مسؤولين سابقين مقابل أعمال مُربحة مع الأنظمة الاستبدادية والمؤسسات التي تُعد وكلاء فعالين لتلك الأنظمة.


وبدلًا من متابعة دعمهم المُعلن للسياسات الديمقراطية، فإن هؤلاء المسؤولين السابقين يملؤون جيوبهم عن طيب خاطر بأمر من القوى الاستبدادية، بحسب التقرير، وفي بعض الحالات، مثل حالة “شرودر”، شنوا حملة ترويج نشطة بما يتماشى مع مسارات الدعاية الاستبدادية؛ وقبل أسابيع فقط، اتهم “شرودر”؛ “أوكرانيا” – وليس “روسيا” – بـ”دق طبول الحرب”؛ لأن غزوًا آخر بواسطة “موسكو” يلوح في الأفق.


الأميركيون يساعدون الروس.. والصينيون أيضًا..



ينوه الكاتبان أن هذا النوع من العمل ليس ظاهرة أوروبية فقط؛  ففي “الولايات المتحدة”، غادر “الحزب الجمهوري” القوي والمرشح الرئاسي السابق؛ “بوب دول”، المنصب وأصبح أحد أعضاء جماعات الضغط الرئيسيين المكلفين بإعادة ترميم سمعة الطبقة الحاكمة الروسية المعاقبة الآن، مما ساعد في انتعاش اللوبيات الأجنبية في “واشنطن”، واختار السيناتور الأميركي السابق والمرشح الديمقراطي لنائب الرئيس؛ “جو ليبرمان”، بالمثل استبدال أوراق اعتماده الديمقراطية بمنصب ضغط نيابة عن شركة الاتصالات الصينية؛ (ZTE)، على الرغم من المخاوف بشأن صلات الشركة بـ”الحزب الشيوعي الصيني”.

وقد كشفت (بوليتيكو)؛ الشهر الماضي، أن شركة “نورد ستريم” حصلت على خامس أكبر عقد للضغط في “واشنطن”؛ للربع الرابع من عام 2021، وهذا كشف مقلق، لأن شركة “نورد ستريم”؛ مملوكة لشركة “غازبروم”، التي يُسيطر عليها (الكرملين)؛ وهو مشروع يهدف إلى تقويض الأمن القومي لـ”أوكرانيا”؛ في الوقت الذي شكل فيه الجيش الروسي تهديدًا كبيرًا لسيادة “كييف”.


تأتي في المرتبة الثامنة في القائمة نفسها؛ “هواوي” للتكنولوجيا “يو. إس. إيه”، التي تم الإبلاغ عن أن لشركتها الأم “هواوي” علاقات وثيقة مع “بكين”؛ ويُعد هذا النوع من التقارير بمثابة جرس إنذار للأميركيين المهتمين بمدى تأثير الكيانات المرتبطة بالأنظمة الاستبدادية؛ مثل: “روسيا والصين”، في صنع القرار في “واشنطن”.



 

يُشير التقرير إلى أنه من الجيد عدم اختيار أي رئيس أميركي سابق إتباع مسار “شرودر”؛ إذ أبتعد الرئيسان السابقان؛ “باراك أوباما” و”جورج دبليو بوش”، عن أي تعاقدات أجنبية بمقابل مادي بعد فترة توليهما “البيت الأبيض”، وعلى الرغم من استمرار المخاوف من تضخم ثروة الرئيس السابق؛ “دونالد ترامب”، وتدفق الأموال الأجنبية إلى “مؤسسة كلينتون”، لم يشغل “ترامب” ولا “بيل كلينتون” مقعدًا في مجلس إدارة أي مؤسسة استبدادية مملوكة للدولة.

ويُشير التقرير إلى مقالٍ أعده أحد كاتبيه؛ “بينغامين شميت”، جاء فيه: “تخيل لو كان؛ جورج دبليو بوش أو باراك أوباما، يعملان حاليًا نيابة عن (هواوي) الصينية؛ لن تكون هذه مجرد القضية السياسية الرئيسة في واشنطن، بل ستكون الوحيدة”؛ وفي سياق التدقيق المتزايد على جماعات الضغط الأجنبي في “الولايات المتحدة”؛ في السنوات الأخيرة، ساعد هذا النوع من الضغط الاجتماعي؛ حتى الآن، في إبعاد قادة “الولايات المتحدة” السابقين عن الأمر.


لكن يستدرك الكاتبان أن الضغط الاجتماعي لم يظهر بعد بين الناخبين الأوروبيين، في حين قوبلت تصرفات: “شرودر وبلير وفيلون” بالذعر والعصبية، تحول عمل الزعماء الغربيين السابقين لدى أنظمة استبدادية؛ الآن، إلى طوفان، وبدون أي تصعيد سياسي حقيقي من الناخبين الأوروبيين ضدهم، تنخفض التكلفة السياسية على المسؤولين السابقين الذين سيتبعون مسار “شرودر”.



 

كل هذا يُشير في اتجاه واحد واضح: ولت أيام أن يُردع العار المسؤولين السابقين عن أن يُصبحوا أتباعًا للحكام المستبدين، ومع استمرار صعود الأنظمة الكليبتوقراطية – ومع إدراك مدى مسؤولية الغرب في صعود وترسيخ هذه الأنظمة – فقد حان الوقت للغرب كي يتحد لمنع القادة السابقين من الإنضمام لتمثيل الدول الاستبدادية أو الشركات ذات الصلة المملوكة للدولة بعد تركهم مناصبهم، بحسب التقرير.


عقبات منع السياسيين الغربيين من دعم الأنظمة الدكتاتورية..


يرى الكاتبان أن الحديث عن صياغة السياسات وإصدارها أسهل بكثير من الفعل؛ وإذا أجري على نحو صحيح، فسوف يستغرق وقتًا، وحتى لو ما زال يُعد هذا الأمر ممارسة قانونية في الولايات القضائية الغربية، يمكن “للشرودرية” تقويض ثقة الجمهور بسرعة في إلتزام القادة الغربيين بالوقوف في وجه الدول الاستبدادية مثل: “روسيا والصين” على المدى الطويل، وإذا حدث هذا، فلن يكون تآكل المرونة الديمقراطية الغربية في مواجهة التهديدات الاستبدادية بعيدًا.


وهذا هو السبب في أن الخطوة الأولى نحو الحظر النهائي لهذا النوع من التحول لا يمكن أن يكون تشريعيًّا، بل يجب أن يكون بيانًا بسيطًا يُعبر عن حسن النوايا، على سبيل المثال، يمكن لـ”الولايات المتحدة” و”الاتحاد الأوروبي” إصدار بيان مشترك على الفور تتعهد فيه بالعمل نحو إجراءات ومعايير تشريعية متزامنة.


مثل هذا البيان الأولي لا يحتاج إلى أن يكون معقدًا في البداية، يمكن أن يكون إعلانًا بسيطًا بوجوب انتهاء ممارسة المسؤولين السابقين الذين يعملون لدى الأنظمة الاستبدادية أو وكلائهم بعد تركهم مناصبهم، وسيظل مسموحًا لهذه الشخصيات بالعمل في اللوبيات أو مستشارين أو في مناصب تجارية أخرى، لكن عملاءهم لا يمكن أن يكون لهم صلات بالأنظمة التي توافد عليها “شرودر” وأمثاله، لن يكون لبيان مشترك بهذا المعنى أي قوة قانونية، لكنه سيُشير إلى وضع معيار جديد.


بعد ذلك؛ يمكن لعجلات الحل التشريعي أن تبدأ أخيرًا في الدوران، ستكون هذه عملية أطول، مع مخاوف مشروعة حول كل شيء؛ من حالة العقود الحالية إلى تصنيف الأنظمة الاستبدادية والكيانات التي تعمل لحسابها بالوكالة، بحسب التقرير؛ ويُشدد الكاتبان على أن عملية تحديد الأنظمة الكليبتوقراطية أو الاستبدادية والكيانات الوكيلة يجب أن تكون دقيقة؛ إذ يجب وضع معايير مدروسة جيدًا لأنواع الفساد الإستراتيجي أو الإجراءات السياسية القمعية التي قد تؤدي إلى مثل هذا التصنيف.


لكن التصنيف والتقييم من هذا النوع لم يُسمع بهما في سياق “الولايات المتحدة”، وتشمل الأمثلة ضم “الكونغرس”: “روسيا وإيران وكوريا الشمالية”، في “قانون مكافحة أعداء أميركا”، من خلال العقوبات لعام 2017، والأمر التنفيذي الصادر في آيار/مايو 2020، الذي يوجه “وزارة الطاقة” الأميركية بحظر: “الوكالات الفيدرالية والأشخاص الأميركيين من الحصول على أو نقل أو تثبيت معدات نظام الطاقة السائبة، التي يكون لأي دولة أجنبية أو مواطن أجنبي أي مصلحة فيها وتشكل الصفقة خطرًا غير مقبول على الأمن القومي”.





يُضيف التقرير: “مثلما رأينا في كل شيء بدءًا من متطلبات شفافية جماعات الضغط الأجنبي إلى سجلات ملكية الشركات الوهمية، يمكن للشركاء عبر الأطلسي التعاون، وتتبع أفضل الممارسات للتأكد من أن كل التشريعات فعالة ومحكمة كما ينبغي”؛ ويُعد الزخم الأخير المحيط بلوائح جماعات الضغط الأجنبي في الولايات المتحدة، وأماكن أخرى مفيد؛ فعندما أصدرت الولايات المتحدة قانون تسجيل الوكلاء الأجانب؛ (فارا)، لأول مرة في عام 1938، الذي يُطالب أولئك الذين يعملون نيابة عن الحكومات الأجنبية بالتسجيل لدى وزارة العدل، افترض المشرعون الذين يقفون وراء التشريع أن مستوى معينًا من الخجل سيمنع الأميركيين من العمل لدى الأنظمة (الخبيثة)”.


وكما كتب الصحافي الاستقصائي؛ “كين سيلفرشتاين”: “يبدو أن الفكرة وراء قانون تسجيل الوكلاء الأجانب هي أنه مع الحاجة إلى الإفصاح، سيجد أعضاء جماعات الضغط أنه من المُحرج للغاية التعامل مع العملاء غير الأخلاقيين أو الفاسدين بصورةٍ فجة، بغض النظر عن مقدار الأموال التي عُرضت عليهم”، ولكن يبدو هذا الإعتقاد الطموح ساذجًا بشكل يُرثى له في سياق ما يحدث اليوم.


ظل قانون تسجيل الوكلاء الأجانب حبرًا على ورقٍ لعقود، وبلغ الأمر ذروته في موجة من حملات الضغط الأجنبية غير المسجلة في السنوات الأخيرة؛ ومع ذلك، فقد أظهرت السنوات القليلة الماضية مدى فاعلية التطبيق الفعلي للقانون؛ فمع زيادة الموارد، والتسارع المفاجيء للتحقيقات الجديدة، والمعدل غير المسبوق للملاحقات القضائية ذات الصلة، تلقى قانون (فارا) دفعة جديدة، وهناك العديد من الأفكار الإضافية التي يمكن طرحها، بدءًا من التفويض الذي يقضي بإمكانية حجب معاشات ومزايا الحكومة عن القادة السابقين ما لم يستقيلوا من مناصبهم البغيضة.


لا يزال قانون (فارا) يُسمح للأميركيين بالعمل مع أي أنظمة ووكلاء يرغبون فيها، مما يعني أن النماذج التشريعية الجديدة لكبح “الشرودرية” ستحتاج إلى دراسة متأنية؛ لكن الدروس المستفادة من قانون (فارا) واضحة: إذا قدمت تشريعًا يحد من العمل نيابةً عن الأنظمة الاستبدادية ووكلائها، يمكنك في الواقع النجاح فيما لن ينجح فيه المجتمع وحده، وبالنظر إلى التحديات الاستبدادية المتزايدة التي تواجه الديمقراطيات الليبرالية على مستوى العالم اليوم، فإن هذا لن يحدث قريبًا، حسبما يختم التقرير.


ترجمة: عبدالرحمن النجار


فضائح وأسرار “كريدي سويس” مازالت تتوالى .. حسابات “أختر عبدالرحمن” لتمويل حرب السوفيات وألغاز لازالت حية !

 



وكالات – كتابات :


وُلِد “أختر عبدالرحمن”؛ في 11 حزيران/يونيو 1924، لعائلة كاكازي البشتونية في مقاطعة “بيشاور” الهندية البريطانية؛ على الحدود الشمالية الغربية، وانضم عام 1946 للجيش “الهندي-البريطاني”، وأصبح عام 1949 قائدًا في الجيش الباكستاني.


“أختر عبدالرحمن”؛ الذي ترقى حتى صار رئيس لجنة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الباكستانية، في الفترة من 1987 وحتى وفاته؛ عام 1988، كان مديرًا عامًا لوكالة المخابرات الباكستانية من 1979 وحتى 1987، وتعاون بصفته مدير وكالة المخابرات الباكستانية مع “وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية”؛ (CIA)، خلال الغزو السوفياتي لـ”أفغانستان”، وإليه يُنسب الدور الأكبر في إنشاء شبكة المقاومة للمجاهدين الأفغان لمكافحة تواجد السوفيات؛ إذ كان ثاني أقوى رجل في “باكستان” نظرًا لعلاقة الصداقة الوطيدة التي جمعته بالجنرال “محمد ضياء الحق”، رئيس “باكستان”؛ في فترة الحكم العسكري التي استمرت 11 عامًا.

رفض “أختر عبدالرحمن” المشاركة في الانقلاب العسكري على الجنرال “ضياء الحق”، والذي كان الجنرال “فايز علي تشيشتي”؛ يُدبر له عام 1979، وأبلغ “ضياء الحق” به عندما طلب “تشيشتي” معاونة “أختر”؛ ما أحبط الانقلاب، ومنح “أختر” منصب المدير العام لوكالة المخابرات الباكستانية، لكن محاولة الانقلاب هذه لم تكن الانقلاب الأول الذي يرفض “أختر عبدالرحمن” المشاركة فيه.


فبالعودة إلى الوراء، وتحديدًا عام 1971، عندما حصل “أختر عبدالرحمن”؛ على رتبة لواء بنجمتين، وشغل منصب القائد العام لقوات المشاة الثانية عشرة والمتمركزة في “موري”؛ كان أحد المقربين من رئيس الوزراء – آنذاك – “ذوالفقار بوتو”، نظرًا لكون “أختر” قائدًا لوحدة المشاة الثانية عشرة، وكان يستقبل “بوتو” بشكل شخصي كلما زار مكتب قيادة الفرقة الثانية عشرة، وعندما وقع انقلاب عام 1977، لم يُشارك “أختر عبدالرحمن” فيه، بل عارض قانون الأحكام العرفية وإقالة رئيس الوزراء؛ “ذوالفقار علي بوتو”.




اغتيل “أختر عبدالرحمن”؛ عام 1988، رفقة الجنرال “ضياء الحق”؛ والسفير الأميركي في باكستان؛ “أرنولد لويس رافاييل”، خلال حادث طائرة، ولم تزل ملابسات حادث اغتياله غامضة، إذ لم يجر تحديد موقع الصندوق الأسود بعد تحطم الطائرة، وبقي سبب تحطمها لُغزًا لم يُحلّ حتى يومنا هذا، وأثار العديد من نظريات المؤامرة، التي قالت باضطلاع وكالات استخبارات حكومية مختلفة في هذا الحادث، بما في ذلك (كي. جي. بي) السوفياتي و(راو) الهندي، و(الموساد) الإسرائيلي، و(خاد) الأفغاني، بينما ذهب البعض الآخر إلى وجود تحالف بين الوكالات الاستخباراتية الأربعة المذكورة، بالإضافة لبعض الجماعات المنشقة داخل الجيش الباكستاني لإسقاط الطائرة.


عودة من جديد !


اسم “أختر عبدالرحمن”؛ عاد إلى الواجهة؛ الأحد الماضي، عندما نشر “مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد”؛ (OCCRP)، تقريرًا عن تسريبات بنك “كريدي سويس”، التي كشفت عن بيانات تُشير إلى أن: 15 شخصية استخباراتية حول العالم، أو أفراد مقربين لهم من عائلاتهم، قد امتلكوا حسابات في البنك السويسري، وكان من بين الأسماء، “أختر عبدالرحمن”، وأبناؤه: “هارون؛ وأكبر؛ وغازي خان”، واتهمه مشروع (OCCRP) بإدارة وكالة استخباراتية تمتلك ميزانية خفية بعيدة عن سلطة البرلمان والفحص الدقيق، وأنه علاوة على بعض أفراد عائلته، قد امتلك حسابات شخصية في بنك “كريدي سويس” تكتظ بالمبالغ الضخمة، دون مصادر دخل واضحة تُبين كيفية حصولهم على تلك المبالغ.


“من هُنا تؤكل الكتف”.. “أختر عبدالرحمن” والحرب “السوفياتية-الأفغانية”..




 

عندما نشر “الاتحاد السوفياتي” جيشه بـ”أفغانستان”؛ في كانون أول/ديسمبر 1979، أعتقد كبار القادة العسكريين في “باكستان”؛ بقيادة الجنرال “أختر عبدالرحمن”، أن بلادهم ستكون الهدف التالي لـ”الاتحاد السوفياتي”، وأنها ستكون هدفًا رئيسًا للغزو في المستقبل، بسبب الموقع الإستراتيجي لها، وبالنظر لحقيقة أن “باكستان” تمتلك موانيء دافئة على “بحر العرب”؛ بات الغزو السوفياتي لـ”أفغانستان” تهديدًا للأمن القومي الباكستاني؛ ما عزا بـ”وكالة الاستخبارات الباكستانية” الأولى، والتي تقودها المخابرات الباكستانية؛ برئاسة الجنرال “أختر عبدالرحمن”، إلى تقديم المساعدات المالية، والعسكرية، والإستراتيجية للمجاهدين الأفغان.



 

وعليه، تلقت وكالة الاستخبارات الباكستانية مساعدات عسكرية تُقدر بمليارات الدولارات من “وكالة المخابرات المركزية الأميركية”؛ (سي. آي. إيه)، و”المملكة العربية السعودية”، لتدريب وقيادة المتمردين الأفغان في محاولة لهزيمة السوفيات، من خلال عملية سرية عُرفت باسم: “عملية الإعصار”؛ (Operation Cyclone)، جرى تنفيذها مع وكالة (سي. آي. إيه)؛ التي وفرت الأموال والأسلحة، بينما دربت وكالة المخابرات الباكستانية مجموعات المجاهدين الأفغان، الذين أداروا: “حرب عصابات”؛ ما ساعد في النهاية على الانسحاب السوفياتي من “أفغانستان”.


خلال ذلك الوقت؛ طوّر “أختر عبدالرحمن”؛ علاقة عمل فعالة مع بعض الشخصيات القيادية في “الولايات المتحدة”، بما في ذلك مدير وكالة المخابرات المركزية؛ “ويليام كاسي”، وعضو الكونغرس؛ “تشارلي ويلسون”، وجرت الإشادة على نطاق واسع بالجنرال الباكستاني لدوره الحاسم – بصفته مدير عام لوكالة المخابرات الباكستانية – خلال الحرب “السوفياتية-الأفغانية”.

خلال فترة توليه منصب مدير وكالة المخابرات المركزية الباكستانية؛ إزداد اهتمام الجنرال “أختر”؛ ببرنامج الأسلحة النووية الباكستاني، وعمل بلا توقف من أجل جلب زملاء يتمتعون بالديناميكية، والعزم على جعل وكالة المخابرات الباكستانية منظمة قادرة على التأثير على السياسات الداخلية والخارجية للبلاد، وبالفعل أصبحت وكالة المخابرات الباكستانية تحت قيادته واحدة من أقوى وكالات التجسس في العالم.


ترقى “أختر عبدالرحمن”؛ عندما كان في أوج حياته المهنية؛ عام 1987، لرتبة لواء بأربعة نجوم، وعُيّن رئيسًا للجنة الأركان المشتركة؛ وهو أعلى منصب تناله رتبة الأربعة نجوم في القوات المسلحة الباكستانية، وذلك بفعل نجاحاته الملموسة في الحرب الأفغانية، بالإضافة إلى جهوده في حماية البرنامج النووي الباكستاني.


وهكذا ذهبت أموال الأميركان إلى “كريدي سويس” !





مع نهاية سبعينيات القرن الماضي؛ دعمت “الولايات المتحدة” سبع فصائل مختلفة من المجاهدين الأفغان الذين كانوا يقاومون الغزو الروسي في بلادهم، وأرسلت “المملكة العربية السعودية” إلى المجاهدين دولارًا لكل دولار أرسلته “الولايات المتحدة”، وبحسب تحقيقات مشروع (OCCRP)، اختارت “السعودية” حساب وكالة (سي. آي. إيه) في بنك “كريدي سويس” ليكون وسيطًا بينهما، وكانت الجهة النهائية المتلقية لتلك التمويلات، هي: “مجموعة الخدمات البينية الباكستانية”؛ (ISI)، التي ترأسها؛ “أختر عبدالرحمن”، بنفسه.


في منتصف الثمانينيات، برع “أختر” في توصيل تمويلات (سي. آي. إيه) إلى أيادي المجاهدين الأفغان، وفي تلك الفترة فُتحت حسابات بنكية لثلاثة من أبنائه، ويُشير تقرير (OCCRP) إلى ما زعمه؛ “محمد يوسف”؛ زميل “أختر” في “مجموعة الخدمات البينية”، و”ستيف كول”؛ الحاصل على جائزة “بوليتزر” عام 2005؛ عن كتابه: (حروب الأشباح: التاريخ السري لوكالة المخابرات الأميركية وأفغانستان وابن لادن من حرب السوفيت وحتى سبتمبر 2001)، أن “أختر” هو الذي كان يُحدد أين تذهب الأموال، وأن وكالة الاستخبارات الأميركية ائتمنت “أختر” على ملايين الدولارات من أجل تدريب قوات المجاهدين الأفغان بأسلحة متطورة، وأن هذه الأموال قد بلغت؛ عام 1984، إلى: 200 مليون دولار

وخلال التحقيق الذي أجراه “مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد”؛ (OCCRP)، خلال الإثني عشر شهرًا الماضية، أفصح مصدر استخباراتي من شرق آسيا، كان على علم بالعمليات الأفغانية، أن “أختر عبدالرحمن” – الذي لم توجه إليه على الإطلاق أي تهم خاصة بالفساد أو اختلاس الأموال – كان متعاونًا مع “وكالة الاستخبارات الأميركية” من أجل: “ملء جيوبه”، وأن: “كثيرًا من الأموال اختلست من الحرب الأفغانية، وأرسلت إلى حساباته البنكية”، على حد قوله.


وبحسب تحقيق (OCCRP)، فإن أحد حسابي عائلة “أختر” في بنك “كريدي سويس”، والذي اشترك في امتلاكه أبناء “أختر” الثلاثة؛ “أكبر وغازي وهارون”، قد فتح في 01 تموز/يوليو عام 1985، وكان الأبناء حينها في أواخر العشرينيات وبداية الثلاثينيات. وتذكر صحيفة (نيويورك تايمز) أن الرئيس الأميركي؛ “رونالد ريغان”، أثار شكوكًا في العام نفسه، حول مسار الأموال التي يُفترض بها أن تذهب لـ”المجاهدين”، وبحلول عام 2003؛ وصلت قيمة حساب أبناء “أختر” على الأقل إلى حوالي: 3.7 مليون دولار أميركي. أما الحساب الآخر، الذي جرى فتحه عام 1986؛ فقط باسم ابنه؛ “أكبر خان”، فقد وصل رصيده إلى: 9.2 ملايين دولار أميركي، قبيل تشرين ثان/نوفمبر 2010.





وتُجدر الإشارة إلى أن أحد أبناء الجنرال “أختر عبدالرحمن”، والذي تواصل معه (OCCRP) للرد على ما جاء في التسريبات، أجاب بأنها غير صحيحة ومضللة، فيما أمتنع أخويه عن التعليق على الأمر.


ويلاحظ هنا أيضًا؛ من تتبع تواريخ الإيداع، ملاحظة أخطر من تأمل مدى نزاهة رئيس الاستخبارات الباكستانية الراحل، وهي أن تدفقات الأموال استمرت على نفس الحسابات ومن نفس المصادر حتى بعد إنهيار “الاتحاد السوفياتي” بعقود؛ مما يثير علامات استفهام كبيرة حول إلى من كانت تنوي مصادر التمويل توجيه تلك الأموال ؟


ترجمة: ساسة بوست بتصرف

الأحدث

هل تكون الثالثة رصاصة الرحمة لترمب؟

.  "عزل ترمب".. القصة الكاملة من 2019 وحتى حراك 2026 . القاهرة : جماهير الأمة  . يظل دونالد ترمب الشخصية الأكثر إثارة ...