23‏/02‏/2022

فضائح وأسرار “كريدي سويس” مازالت تتوالى .. حسابات “أختر عبدالرحمن” لتمويل حرب السوفيات وألغاز لازالت حية !

 



وكالات – كتابات :


وُلِد “أختر عبدالرحمن”؛ في 11 حزيران/يونيو 1924، لعائلة كاكازي البشتونية في مقاطعة “بيشاور” الهندية البريطانية؛ على الحدود الشمالية الغربية، وانضم عام 1946 للجيش “الهندي-البريطاني”، وأصبح عام 1949 قائدًا في الجيش الباكستاني.


“أختر عبدالرحمن”؛ الذي ترقى حتى صار رئيس لجنة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الباكستانية، في الفترة من 1987 وحتى وفاته؛ عام 1988، كان مديرًا عامًا لوكالة المخابرات الباكستانية من 1979 وحتى 1987، وتعاون بصفته مدير وكالة المخابرات الباكستانية مع “وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية”؛ (CIA)، خلال الغزو السوفياتي لـ”أفغانستان”، وإليه يُنسب الدور الأكبر في إنشاء شبكة المقاومة للمجاهدين الأفغان لمكافحة تواجد السوفيات؛ إذ كان ثاني أقوى رجل في “باكستان” نظرًا لعلاقة الصداقة الوطيدة التي جمعته بالجنرال “محمد ضياء الحق”، رئيس “باكستان”؛ في فترة الحكم العسكري التي استمرت 11 عامًا.

رفض “أختر عبدالرحمن” المشاركة في الانقلاب العسكري على الجنرال “ضياء الحق”، والذي كان الجنرال “فايز علي تشيشتي”؛ يُدبر له عام 1979، وأبلغ “ضياء الحق” به عندما طلب “تشيشتي” معاونة “أختر”؛ ما أحبط الانقلاب، ومنح “أختر” منصب المدير العام لوكالة المخابرات الباكستانية، لكن محاولة الانقلاب هذه لم تكن الانقلاب الأول الذي يرفض “أختر عبدالرحمن” المشاركة فيه.


فبالعودة إلى الوراء، وتحديدًا عام 1971، عندما حصل “أختر عبدالرحمن”؛ على رتبة لواء بنجمتين، وشغل منصب القائد العام لقوات المشاة الثانية عشرة والمتمركزة في “موري”؛ كان أحد المقربين من رئيس الوزراء – آنذاك – “ذوالفقار بوتو”، نظرًا لكون “أختر” قائدًا لوحدة المشاة الثانية عشرة، وكان يستقبل “بوتو” بشكل شخصي كلما زار مكتب قيادة الفرقة الثانية عشرة، وعندما وقع انقلاب عام 1977، لم يُشارك “أختر عبدالرحمن” فيه، بل عارض قانون الأحكام العرفية وإقالة رئيس الوزراء؛ “ذوالفقار علي بوتو”.




اغتيل “أختر عبدالرحمن”؛ عام 1988، رفقة الجنرال “ضياء الحق”؛ والسفير الأميركي في باكستان؛ “أرنولد لويس رافاييل”، خلال حادث طائرة، ولم تزل ملابسات حادث اغتياله غامضة، إذ لم يجر تحديد موقع الصندوق الأسود بعد تحطم الطائرة، وبقي سبب تحطمها لُغزًا لم يُحلّ حتى يومنا هذا، وأثار العديد من نظريات المؤامرة، التي قالت باضطلاع وكالات استخبارات حكومية مختلفة في هذا الحادث، بما في ذلك (كي. جي. بي) السوفياتي و(راو) الهندي، و(الموساد) الإسرائيلي، و(خاد) الأفغاني، بينما ذهب البعض الآخر إلى وجود تحالف بين الوكالات الاستخباراتية الأربعة المذكورة، بالإضافة لبعض الجماعات المنشقة داخل الجيش الباكستاني لإسقاط الطائرة.


عودة من جديد !


اسم “أختر عبدالرحمن”؛ عاد إلى الواجهة؛ الأحد الماضي، عندما نشر “مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد”؛ (OCCRP)، تقريرًا عن تسريبات بنك “كريدي سويس”، التي كشفت عن بيانات تُشير إلى أن: 15 شخصية استخباراتية حول العالم، أو أفراد مقربين لهم من عائلاتهم، قد امتلكوا حسابات في البنك السويسري، وكان من بين الأسماء، “أختر عبدالرحمن”، وأبناؤه: “هارون؛ وأكبر؛ وغازي خان”، واتهمه مشروع (OCCRP) بإدارة وكالة استخباراتية تمتلك ميزانية خفية بعيدة عن سلطة البرلمان والفحص الدقيق، وأنه علاوة على بعض أفراد عائلته، قد امتلك حسابات شخصية في بنك “كريدي سويس” تكتظ بالمبالغ الضخمة، دون مصادر دخل واضحة تُبين كيفية حصولهم على تلك المبالغ.


“من هُنا تؤكل الكتف”.. “أختر عبدالرحمن” والحرب “السوفياتية-الأفغانية”..




 

عندما نشر “الاتحاد السوفياتي” جيشه بـ”أفغانستان”؛ في كانون أول/ديسمبر 1979، أعتقد كبار القادة العسكريين في “باكستان”؛ بقيادة الجنرال “أختر عبدالرحمن”، أن بلادهم ستكون الهدف التالي لـ”الاتحاد السوفياتي”، وأنها ستكون هدفًا رئيسًا للغزو في المستقبل، بسبب الموقع الإستراتيجي لها، وبالنظر لحقيقة أن “باكستان” تمتلك موانيء دافئة على “بحر العرب”؛ بات الغزو السوفياتي لـ”أفغانستان” تهديدًا للأمن القومي الباكستاني؛ ما عزا بـ”وكالة الاستخبارات الباكستانية” الأولى، والتي تقودها المخابرات الباكستانية؛ برئاسة الجنرال “أختر عبدالرحمن”، إلى تقديم المساعدات المالية، والعسكرية، والإستراتيجية للمجاهدين الأفغان.



 

وعليه، تلقت وكالة الاستخبارات الباكستانية مساعدات عسكرية تُقدر بمليارات الدولارات من “وكالة المخابرات المركزية الأميركية”؛ (سي. آي. إيه)، و”المملكة العربية السعودية”، لتدريب وقيادة المتمردين الأفغان في محاولة لهزيمة السوفيات، من خلال عملية سرية عُرفت باسم: “عملية الإعصار”؛ (Operation Cyclone)، جرى تنفيذها مع وكالة (سي. آي. إيه)؛ التي وفرت الأموال والأسلحة، بينما دربت وكالة المخابرات الباكستانية مجموعات المجاهدين الأفغان، الذين أداروا: “حرب عصابات”؛ ما ساعد في النهاية على الانسحاب السوفياتي من “أفغانستان”.


خلال ذلك الوقت؛ طوّر “أختر عبدالرحمن”؛ علاقة عمل فعالة مع بعض الشخصيات القيادية في “الولايات المتحدة”، بما في ذلك مدير وكالة المخابرات المركزية؛ “ويليام كاسي”، وعضو الكونغرس؛ “تشارلي ويلسون”، وجرت الإشادة على نطاق واسع بالجنرال الباكستاني لدوره الحاسم – بصفته مدير عام لوكالة المخابرات الباكستانية – خلال الحرب “السوفياتية-الأفغانية”.

خلال فترة توليه منصب مدير وكالة المخابرات المركزية الباكستانية؛ إزداد اهتمام الجنرال “أختر”؛ ببرنامج الأسلحة النووية الباكستاني، وعمل بلا توقف من أجل جلب زملاء يتمتعون بالديناميكية، والعزم على جعل وكالة المخابرات الباكستانية منظمة قادرة على التأثير على السياسات الداخلية والخارجية للبلاد، وبالفعل أصبحت وكالة المخابرات الباكستانية تحت قيادته واحدة من أقوى وكالات التجسس في العالم.


ترقى “أختر عبدالرحمن”؛ عندما كان في أوج حياته المهنية؛ عام 1987، لرتبة لواء بأربعة نجوم، وعُيّن رئيسًا للجنة الأركان المشتركة؛ وهو أعلى منصب تناله رتبة الأربعة نجوم في القوات المسلحة الباكستانية، وذلك بفعل نجاحاته الملموسة في الحرب الأفغانية، بالإضافة إلى جهوده في حماية البرنامج النووي الباكستاني.


وهكذا ذهبت أموال الأميركان إلى “كريدي سويس” !





مع نهاية سبعينيات القرن الماضي؛ دعمت “الولايات المتحدة” سبع فصائل مختلفة من المجاهدين الأفغان الذين كانوا يقاومون الغزو الروسي في بلادهم، وأرسلت “المملكة العربية السعودية” إلى المجاهدين دولارًا لكل دولار أرسلته “الولايات المتحدة”، وبحسب تحقيقات مشروع (OCCRP)، اختارت “السعودية” حساب وكالة (سي. آي. إيه) في بنك “كريدي سويس” ليكون وسيطًا بينهما، وكانت الجهة النهائية المتلقية لتلك التمويلات، هي: “مجموعة الخدمات البينية الباكستانية”؛ (ISI)، التي ترأسها؛ “أختر عبدالرحمن”، بنفسه.


في منتصف الثمانينيات، برع “أختر” في توصيل تمويلات (سي. آي. إيه) إلى أيادي المجاهدين الأفغان، وفي تلك الفترة فُتحت حسابات بنكية لثلاثة من أبنائه، ويُشير تقرير (OCCRP) إلى ما زعمه؛ “محمد يوسف”؛ زميل “أختر” في “مجموعة الخدمات البينية”، و”ستيف كول”؛ الحاصل على جائزة “بوليتزر” عام 2005؛ عن كتابه: (حروب الأشباح: التاريخ السري لوكالة المخابرات الأميركية وأفغانستان وابن لادن من حرب السوفيت وحتى سبتمبر 2001)، أن “أختر” هو الذي كان يُحدد أين تذهب الأموال، وأن وكالة الاستخبارات الأميركية ائتمنت “أختر” على ملايين الدولارات من أجل تدريب قوات المجاهدين الأفغان بأسلحة متطورة، وأن هذه الأموال قد بلغت؛ عام 1984، إلى: 200 مليون دولار

وخلال التحقيق الذي أجراه “مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد”؛ (OCCRP)، خلال الإثني عشر شهرًا الماضية، أفصح مصدر استخباراتي من شرق آسيا، كان على علم بالعمليات الأفغانية، أن “أختر عبدالرحمن” – الذي لم توجه إليه على الإطلاق أي تهم خاصة بالفساد أو اختلاس الأموال – كان متعاونًا مع “وكالة الاستخبارات الأميركية” من أجل: “ملء جيوبه”، وأن: “كثيرًا من الأموال اختلست من الحرب الأفغانية، وأرسلت إلى حساباته البنكية”، على حد قوله.


وبحسب تحقيق (OCCRP)، فإن أحد حسابي عائلة “أختر” في بنك “كريدي سويس”، والذي اشترك في امتلاكه أبناء “أختر” الثلاثة؛ “أكبر وغازي وهارون”، قد فتح في 01 تموز/يوليو عام 1985، وكان الأبناء حينها في أواخر العشرينيات وبداية الثلاثينيات. وتذكر صحيفة (نيويورك تايمز) أن الرئيس الأميركي؛ “رونالد ريغان”، أثار شكوكًا في العام نفسه، حول مسار الأموال التي يُفترض بها أن تذهب لـ”المجاهدين”، وبحلول عام 2003؛ وصلت قيمة حساب أبناء “أختر” على الأقل إلى حوالي: 3.7 مليون دولار أميركي. أما الحساب الآخر، الذي جرى فتحه عام 1986؛ فقط باسم ابنه؛ “أكبر خان”، فقد وصل رصيده إلى: 9.2 ملايين دولار أميركي، قبيل تشرين ثان/نوفمبر 2010.





وتُجدر الإشارة إلى أن أحد أبناء الجنرال “أختر عبدالرحمن”، والذي تواصل معه (OCCRP) للرد على ما جاء في التسريبات، أجاب بأنها غير صحيحة ومضللة، فيما أمتنع أخويه عن التعليق على الأمر.


ويلاحظ هنا أيضًا؛ من تتبع تواريخ الإيداع، ملاحظة أخطر من تأمل مدى نزاهة رئيس الاستخبارات الباكستانية الراحل، وهي أن تدفقات الأموال استمرت على نفس الحسابات ومن نفس المصادر حتى بعد إنهيار “الاتحاد السوفياتي” بعقود؛ مما يثير علامات استفهام كبيرة حول إلى من كانت تنوي مصادر التمويل توجيه تلك الأموال ؟


ترجمة: ساسة بوست بتصرف

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الأحدث

هل تكون الثالثة رصاصة الرحمة لترمب؟

.  "عزل ترمب".. القصة الكاملة من 2019 وحتى حراك 2026 . القاهرة : جماهير الأمة  . يظل دونالد ترمب الشخصية الأكثر إثارة ...