23/02/2022
عن “صدام حسين” .. “حمد بن جاسم”: الأميركان كانوا يضللونه عبر “علي صالح” ونجل “طارق عزيز” يحكي قصص عائلية !

وكالات – كتابات :
تحدث رئيس وزراء قطر الأسبق؛ “حمد بن جاسم آل ثاني”، عن العلاقة بين الرئيس العراقي الأسبق؛ “صدام حسين”، والرئيس اليمني السابق؛ “علي عبدالله صالح”.
وفي حديثه مع برنامج (الصندوق الأسود)، قال “حمد بن جاسم آل ثاني”: “علي عبدالله صالح؛ عنده تعاطف مع صدام حسين”.
https://alqabas.com/watch/5839038-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%84%D9%82%D8%A9-33-%D9%85%D9%86-%D8%AD%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%AE-%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%A8%D9%86-%D8%AC%D8%A7%D8%B3%D9%85-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%86%D8%AF%D9%88%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D9%88%D8%AF
وأضاف: “الجنرال فرانك؛ ذكرها في مذكراته، وذكره لي أنا.. لما راح لعلي صالح كان قد مرر إشارات خطأ لعلي صالح، لأنه سمع أن علي صالح ينقلها إلى صدام حسين.. عن من وين دخول الأميركان، فقال له سندخل من البحر ونفاجئه؛ (صدام حسين)، وندخل الكويت من البحر، ولم يقل له أنهم سيدخلون من الخلف، المنطقة البرية، المُثلث (العراقي-السعودي-الكويتي)، الذي كان مجرى أغلب الدخول لفصل الكويت”.
وتابع رئيس وزراء قطر الأسبق: “الجنرال فرانك؛ قال لي قلت ذلك متعمدًا لأن نحن مكتشفين أن علي صالح ينقل هذه المعلومات لصدام حسين”.
ذكريات عن عائلة “صدام”..
في سياق الحديث عن الرئيس العراقي الراحل أيضًا؛ كشف “زياد طارق عزيز”، نجل وزير الخارجية العراقي الراحل؛ “طارق عزيز”، في مقابلة تلفزيونية، عن قيام الرئيس العراقي الراحل؛ “صدام حسين”، بكسر ذراع شقيق زوجته؛ “ساجدة طلفاح”، وضرب نجله؛ “قصي”، بالعصا.
وفي التفاصيل، قال “طارق”، في مقابلة متلفزة أن: “صدام حسين؛ أصدر أمرًا بكسر ذراع شقيق زوجته؛ ساجدة طلفاح، بسبب اعتدائه على مدرس جامعي”، قائلاً: “لؤي طلفاح (شقيق زوجة صدام ساجدة)، كان يدرس معنا في كلية الهندسة المدنية، واعتدى على أستاذ جامعي، يدعى: خالد شاكر، ودفعه بشدة فكسرت يده”.
وأضاف أن: “الشكوى حول هذا الأمر وصلت إلى الرئيس الراحل؛ صدام، حينئذ، فتم إحضار لؤي، الذي هو شقيق زوجته وخال أولاده، فأمر بوضع يده على صخرة، وكسرها، مثلما فعل مع الأستاذ الجامعي”.
كما كشف “زياد طارق عزيز”؛ عن قيام “صدام حسين”، بضرب نجله؛ “قصي”، بالعصا، بعد اعتدائه على مواطنة عراقية.
وفي مقابلة مع برنامج (السطر الأوسط)، أوضح “زياد طارق عزيز”؛ أن علاقته مع “عدي صدام حسين” لم يكن فيها: “ود”، ولكن “قصي” كان صديقه.
وأشار إلى أن “صدام حسين” كان: “إنسانًا عادلاً” بحكمه وبالعقوبات، مضيفًا: “قصة أنا شاهدتها، وصارت معي، كل الناس تعرفها.. كنا أنا وقصي بالكريسماس (عيد الميلاد)؛ نطلع للصيد، في جزيرة بتكريس، وقال أرجع بالطيارة، وأبعثلي مصعب الونداوي (صديقهم).. قصي كان كل عيد يبعتلي شوكولا هدية، ولكنه في هذا العيد لم يبعثلي، لذلك قلقت عليه واتصلت به ولكن لم يرد”.
وأضاف: “عد فترة جمع صدام أبناء القادة، وقام بعرض فيلم لابنه قصي وهو يتم ضربه بالعصى كعقاب له، وقال الرئيس العراقي إن مواطنة عراقية اشتكت من اعتداء ابنه عليها فعاقبه بالضرب بالعصى”.
ولفت إلى أن “صدام” وجه له الحديث قائلاً: “قوم.. أنت كنت معاه”، في حين رد “زياد طارق عزيز”: “كنت معه؛ ولكني عدت… وللأمانة، قصي لم يضرب المرأة، ومن اعتدى عليها كانوا من المحيطين به”.
يشعلون الحروب على أنظمة يتهمونها بـ”الديكتاتورية” ثم يخدمونها نظير رواتب فلكية .. “فورين بوليسي” تفزع من اللوبيات !

وكالات – كتابات :
ما السبب الذي يدفع قادة سابقين لدول ديمقراطية للعمل مستشارين لدى دول دكتاتورية، بحسب الزعم الغربي، مثل كلٍّ من رئيس الوزراء البريطاني السابق؛ “توني بلير”، والمستشار الألماني؛ “غيرهارد شرودر”.
حول ذلك التساؤل؛ أعد كلٌّ من: “كيسي ميشيل”؛ الصحافي الاستقصائي، و”بنغامين شميت”؛ زميل أبحاث ما بعد الدكتوراه في جامعة “هارفارد”، تقريرًا نشرته مجلة (فورين بوليسي)، أوضحا فيه أنه في وقتٍ سابقٍ من هذا الشهر، مع استمرار الجيش الروسي تهديداته بغزو آخر لـ”أوكرانيا”، ومضاعفة الرئيس الروسي؛ “فلاديمير بوتين”، أزمة “الغاز” الحالية في “الاتحاد الأوروبي”، ظهرت بعض الأخبار التي تُعبر عن إستراتيجية “موسكو” المتمثلة في تقويض ردٍّ موحدٍ عبر دول الـ (ناتو)، إذ رشحت شركة الطاقة العملاقة؛ “غازبروم”، التي يُسيطر عليها (الكرملين)؛ المستشار الألماني السابق؛ “غيرهارد شرودر”، لمنصب جديد في مجلس إدارة الشركة.
على الرغم من أن ليس واضحًا ما إذا كان “شرودر” سينضم إلى مجلس إدارة شركة “غازبروم”؛ حتى اجتماع المساهمين، في حزيران/يونيو المقبل، فإن هناك بعض الأمور الواضحة؛ أولًا: حتى لو لم يحصل “شرودر” على المنصب الجديد، فسيظل المستشار الألماني السابق رئيسًا لمجلس إدارة شركة النفط الروسية المملوكة للدولة؛ “روزنفت”، وكذلك رئيس لجنة المساهمين في “نورد ستريم إيه جي”، التي
تُسيطر عليها شركة “غازبروم”، وكلتاهما رحبت بـ”شرودر”.
ثانيًا: أي أمل في أن الأخلاق وحدها ستردع السياسيين الغربيين السابقين عن تجنب إبرام مختلف الشراكات مع المؤسسات الاستبدادية، مات ودُفن، وخلال زيارته لـ”واشنطن”؛ الأسبوع الماضي، سأل “جيك تابر”، مراسل (سي. إن. إن)، المستشار الألماني؛ “أولاف شولتز” – الذي ينتمي لـ”الحزب الديمقراطي الاجتماعي” الألماني؛ (SPD)، مثل “شرودر” – عن الرسالة التي تحملها مواقف سلفه، وبدلًا من إغتنام الفرصة للتنصل من تصرفات “شرودر” – وهي سابقة أرستها بالفعل المستشارة الألمانية؛ آنذاك، “أنغيلا ميركل”، في عام 2017 – كان أفضل ما استطاع “شولتز” النطق به مرتبكًا: “إنه لا يُمثل الحكومة، أنا المستشار الآن”.
لا يزال من الممكن ترشيح “شرودر” لشركة “غازبروم”؛ وسط التهديد الروسي الحالي، الذي يظهر أنه ما من حرج قد يعكس هذا الاتجاه في جميع أنحاء الغرب؛ لقد حان الوقت أخيرًا للحكومات الديمقراطية في جميع أنحاء العالم للإنضمام معًا رسميًا وقانونيًّا لمنع القادة السابقين من إتباع مسار “شرودر”، والتحول إلى أدوات رمزية في انتشار الديكتاتورية الكليبتوقراطية في جميع أنحاء العالم.
“الشرودرية”.. مصطلح روسي جديد مستلهم من تجربة “شرودر”..
يؤكد الكاتبان أن “شرودر” كان مصدر إلهام للكلمة الروسية الجديدة: “Schröderizatsiya”، والتي تُشير إلى: “الزعيم الغربي السابق الذي يترك منصبه؛ ويتعامل مع الأنظمة الاستبدادية الكليبتوقراطية؛ ليؤكد مدى زيف إدعاءات التمسك بالقيم الديمقراطية”. وكما أشار وزير الخارجية الأوكراني السابق؛ “بافلو كليمكين”، أصبح “شرودر”: “أهم جماعة ضغط لبوتين في العالم”.
و”بوتين” يعرف ذلك، كما قال الزعيم الروسي ساخرًا؛ يوم الثلاثاء: “إذا كان المواطنون الألمان لا يُريدون دفع أربعة أو خمسة أضعاف ما يدفعونه مقابل الغاز، فينبغي أن يكونوا ممتنين للسيد شرودر”، وعلى الرغم من أن “شولتز” محق في أن “شرودر”: “لا يُمثل الحكومة الألمانية”، فإن هذا لا يعني أن المستشار السابق لم يُعد لديه صوت للتأثير على نهج الديمقراطيين الاشتراكيين تجاه “موسكو”. فكما كشفت (دير شبيغل)؛ الأسبوع الماضي، التقى “شرودر” بأعضاء بارزين في الحزب مؤخرًا لمناقشة سياسة الحزب تجاه “روسيا”.
ربما كان “شرودر” رائدًا؛ منذ سنوات، عندما أنضم إلى لجنة المساهمين في “نورد ستريم”، لكنه ليس بمفرده؛ إذ أدت خطوة “شرودر” ببساطة إلى حدوث تدافع من السياسيين الغربيين السابقين؛ الذين أدركوا كيف يمكن أن يكون الإرتباط بالأنظمة الاستبدادية مُربحًا.
لنلقي نظرة على مجموعة من القادة الأوروبيين السابقين الذين ساروا على خطى “شرودر”؛ فهناك رئيس الوزراء البريطاني السابق؛ “توني بلير”، الذي ترك منصبه وبدأ على الفور بالعمل لصالح ديكتاتور “كازاخستان” السابق، وهناك رئيس الوزراء الفرنسي السابق؛ “فرانسوا فيون”، الذي أنضم إلى مجلس إدارة شركة النفط المملوكة للدولة الروسية؛ “Zarubezhneft”، (زاروبيزهنفت)؛ في حزيران/يونيو الماضي، قبل أن ينضم أيضًا إلى مجلس إدارة شركة البتروكيماويات الروسية العملاقة؛ “Sibur”، (سيربور)، في أواخر كانون أول/ديسمبر، وفقًا لمجلة (بوليتيكو).
بالإضافة إلى ذلك، أشار التقرير إلى رئيس بولندي سابق، ورئيس وزراء فنلندي سابق، ومجموعة كاملة من المسؤولين النمساويين السابقين الذين استبدلوا جميعًا، وضعهم بوصفهم مسؤولين سابقين مقابل أعمال مُربحة مع الأنظمة الاستبدادية والمؤسسات التي تُعد وكلاء فعالين لتلك الأنظمة.
وبدلًا من متابعة دعمهم المُعلن للسياسات الديمقراطية، فإن هؤلاء المسؤولين السابقين يملؤون جيوبهم عن طيب خاطر بأمر من القوى الاستبدادية، بحسب التقرير، وفي بعض الحالات، مثل حالة “شرودر”، شنوا حملة ترويج نشطة بما يتماشى مع مسارات الدعاية الاستبدادية؛ وقبل أسابيع فقط، اتهم “شرودر”؛ “أوكرانيا” – وليس “روسيا” – بـ”دق طبول الحرب”؛ لأن غزوًا آخر بواسطة “موسكو” يلوح في الأفق.
الأميركيون يساعدون الروس.. والصينيون أيضًا..

ينوه الكاتبان أن هذا النوع من العمل ليس ظاهرة أوروبية فقط؛ ففي “الولايات المتحدة”، غادر “الحزب الجمهوري” القوي والمرشح الرئاسي السابق؛ “بوب دول”، المنصب وأصبح أحد أعضاء جماعات الضغط الرئيسيين المكلفين بإعادة ترميم سمعة الطبقة الحاكمة الروسية المعاقبة الآن، مما ساعد في انتعاش اللوبيات الأجنبية في “واشنطن”، واختار السيناتور الأميركي السابق والمرشح الديمقراطي لنائب الرئيس؛ “جو ليبرمان”، بالمثل استبدال أوراق اعتماده الديمقراطية بمنصب ضغط نيابة عن شركة الاتصالات الصينية؛ (ZTE)، على الرغم من المخاوف بشأن صلات الشركة بـ”الحزب الشيوعي الصيني”.
وقد كشفت (بوليتيكو)؛ الشهر الماضي، أن شركة “نورد ستريم” حصلت على خامس أكبر عقد للضغط في “واشنطن”؛ للربع الرابع من عام 2021، وهذا كشف مقلق، لأن شركة “نورد ستريم”؛ مملوكة لشركة “غازبروم”، التي يُسيطر عليها (الكرملين)؛ وهو مشروع يهدف إلى تقويض الأمن القومي لـ”أوكرانيا”؛ في الوقت الذي شكل فيه الجيش الروسي تهديدًا كبيرًا لسيادة “كييف”.
تأتي في المرتبة الثامنة في القائمة نفسها؛ “هواوي” للتكنولوجيا “يو. إس. إيه”، التي تم الإبلاغ عن أن لشركتها الأم “هواوي” علاقات وثيقة مع “بكين”؛ ويُعد هذا النوع من التقارير بمثابة جرس إنذار للأميركيين المهتمين بمدى تأثير الكيانات المرتبطة بالأنظمة الاستبدادية؛ مثل: “روسيا والصين”، في صنع القرار في “واشنطن”.
يُشير التقرير إلى أنه من الجيد عدم اختيار أي رئيس أميركي سابق إتباع مسار “شرودر”؛ إذ أبتعد الرئيسان السابقان؛ “باراك أوباما” و”جورج دبليو بوش”، عن أي تعاقدات أجنبية بمقابل مادي بعد فترة توليهما “البيت الأبيض”، وعلى الرغم من استمرار المخاوف من تضخم ثروة الرئيس السابق؛ “دونالد ترامب”، وتدفق الأموال الأجنبية إلى “مؤسسة كلينتون”، لم يشغل “ترامب” ولا “بيل كلينتون” مقعدًا في مجلس إدارة أي مؤسسة استبدادية مملوكة للدولة.
ويُشير التقرير إلى مقالٍ أعده أحد كاتبيه؛ “بينغامين شميت”، جاء فيه: “تخيل لو كان؛ جورج دبليو بوش أو باراك أوباما، يعملان حاليًا نيابة عن (هواوي) الصينية؛ لن تكون هذه مجرد القضية السياسية الرئيسة في واشنطن، بل ستكون الوحيدة”؛ وفي سياق التدقيق المتزايد على جماعات الضغط الأجنبي في “الولايات المتحدة”؛ في السنوات الأخيرة، ساعد هذا النوع من الضغط الاجتماعي؛ حتى الآن، في إبعاد قادة “الولايات المتحدة” السابقين عن الأمر.
لكن يستدرك الكاتبان أن الضغط الاجتماعي لم يظهر بعد بين الناخبين الأوروبيين، في حين قوبلت تصرفات: “شرودر وبلير وفيلون” بالذعر والعصبية، تحول عمل الزعماء الغربيين السابقين لدى أنظمة استبدادية؛ الآن، إلى طوفان، وبدون أي تصعيد سياسي حقيقي من الناخبين الأوروبيين ضدهم، تنخفض التكلفة السياسية على المسؤولين السابقين الذين سيتبعون مسار “شرودر”.
كل هذا يُشير في اتجاه واحد واضح: ولت أيام أن يُردع العار المسؤولين السابقين عن أن يُصبحوا أتباعًا للحكام المستبدين، ومع استمرار صعود الأنظمة الكليبتوقراطية – ومع إدراك مدى مسؤولية الغرب في صعود وترسيخ هذه الأنظمة – فقد حان الوقت للغرب كي يتحد لمنع القادة السابقين من الإنضمام لتمثيل الدول الاستبدادية أو الشركات ذات الصلة المملوكة للدولة بعد تركهم مناصبهم، بحسب التقرير.
عقبات منع السياسيين الغربيين من دعم الأنظمة الدكتاتورية..
يرى الكاتبان أن الحديث عن صياغة السياسات وإصدارها أسهل بكثير من الفعل؛ وإذا أجري على نحو صحيح، فسوف يستغرق وقتًا، وحتى لو ما زال يُعد هذا الأمر ممارسة قانونية في الولايات القضائية الغربية، يمكن “للشرودرية” تقويض ثقة الجمهور بسرعة في إلتزام القادة الغربيين بالوقوف في وجه الدول الاستبدادية مثل: “روسيا والصين” على المدى الطويل، وإذا حدث هذا، فلن يكون تآكل المرونة الديمقراطية الغربية في مواجهة التهديدات الاستبدادية بعيدًا.
وهذا هو السبب في أن الخطوة الأولى نحو الحظر النهائي لهذا النوع من التحول لا يمكن أن يكون تشريعيًّا، بل يجب أن يكون بيانًا بسيطًا يُعبر عن حسن النوايا، على سبيل المثال، يمكن لـ”الولايات المتحدة” و”الاتحاد الأوروبي” إصدار بيان مشترك على الفور تتعهد فيه بالعمل نحو إجراءات ومعايير تشريعية متزامنة.
مثل هذا البيان الأولي لا يحتاج إلى أن يكون معقدًا في البداية، يمكن أن يكون إعلانًا بسيطًا بوجوب انتهاء ممارسة المسؤولين السابقين الذين يعملون لدى الأنظمة الاستبدادية أو وكلائهم بعد تركهم مناصبهم، وسيظل مسموحًا لهذه الشخصيات بالعمل في اللوبيات أو مستشارين أو في مناصب تجارية أخرى، لكن عملاءهم لا يمكن أن يكون لهم صلات بالأنظمة التي توافد عليها “شرودر” وأمثاله، لن يكون لبيان مشترك بهذا المعنى أي قوة قانونية، لكنه سيُشير إلى وضع معيار جديد.
بعد ذلك؛ يمكن لعجلات الحل التشريعي أن تبدأ أخيرًا في الدوران، ستكون هذه عملية أطول، مع مخاوف مشروعة حول كل شيء؛ من حالة العقود الحالية إلى تصنيف الأنظمة الاستبدادية والكيانات التي تعمل لحسابها بالوكالة، بحسب التقرير؛ ويُشدد الكاتبان على أن عملية تحديد الأنظمة الكليبتوقراطية أو الاستبدادية والكيانات الوكيلة يجب أن تكون دقيقة؛ إذ يجب وضع معايير مدروسة جيدًا لأنواع الفساد الإستراتيجي أو الإجراءات السياسية القمعية التي قد تؤدي إلى مثل هذا التصنيف.
لكن التصنيف والتقييم من هذا النوع لم يُسمع بهما في سياق “الولايات المتحدة”، وتشمل الأمثلة ضم “الكونغرس”: “روسيا وإيران وكوريا الشمالية”، في “قانون مكافحة أعداء أميركا”، من خلال العقوبات لعام 2017، والأمر التنفيذي الصادر في آيار/مايو 2020، الذي يوجه “وزارة الطاقة” الأميركية بحظر: “الوكالات الفيدرالية والأشخاص الأميركيين من الحصول على أو نقل أو تثبيت معدات نظام الطاقة السائبة، التي يكون لأي دولة أجنبية أو مواطن أجنبي أي مصلحة فيها وتشكل الصفقة خطرًا غير مقبول على الأمن القومي”.

يُضيف التقرير: “مثلما رأينا في كل شيء بدءًا من متطلبات شفافية جماعات الضغط الأجنبي إلى سجلات ملكية الشركات الوهمية، يمكن للشركاء عبر الأطلسي التعاون، وتتبع أفضل الممارسات للتأكد من أن كل التشريعات فعالة ومحكمة كما ينبغي”؛ ويُعد الزخم الأخير المحيط بلوائح جماعات الضغط الأجنبي في الولايات المتحدة، وأماكن أخرى مفيد؛ فعندما أصدرت الولايات المتحدة قانون تسجيل الوكلاء الأجانب؛ (فارا)، لأول مرة في عام 1938، الذي يُطالب أولئك الذين يعملون نيابة عن الحكومات الأجنبية بالتسجيل لدى وزارة العدل، افترض المشرعون الذين يقفون وراء التشريع أن مستوى معينًا من الخجل سيمنع الأميركيين من العمل لدى الأنظمة (الخبيثة)”.
وكما كتب الصحافي الاستقصائي؛ “كين سيلفرشتاين”: “يبدو أن الفكرة وراء قانون تسجيل الوكلاء الأجانب هي أنه مع الحاجة إلى الإفصاح، سيجد أعضاء جماعات الضغط أنه من المُحرج للغاية التعامل مع العملاء غير الأخلاقيين أو الفاسدين بصورةٍ فجة، بغض النظر عن مقدار الأموال التي عُرضت عليهم”، ولكن يبدو هذا الإعتقاد الطموح ساذجًا بشكل يُرثى له في سياق ما يحدث اليوم.
ظل قانون تسجيل الوكلاء الأجانب حبرًا على ورقٍ لعقود، وبلغ الأمر ذروته في موجة من حملات الضغط الأجنبية غير المسجلة في السنوات الأخيرة؛ ومع ذلك، فقد أظهرت السنوات القليلة الماضية مدى فاعلية التطبيق الفعلي للقانون؛ فمع زيادة الموارد، والتسارع المفاجيء للتحقيقات الجديدة، والمعدل غير المسبوق للملاحقات القضائية ذات الصلة، تلقى قانون (فارا) دفعة جديدة، وهناك العديد من الأفكار الإضافية التي يمكن طرحها، بدءًا من التفويض الذي يقضي بإمكانية حجب معاشات ومزايا الحكومة عن القادة السابقين ما لم يستقيلوا من مناصبهم البغيضة.
لا يزال قانون (فارا) يُسمح للأميركيين بالعمل مع أي أنظمة ووكلاء يرغبون فيها، مما يعني أن النماذج التشريعية الجديدة لكبح “الشرودرية” ستحتاج إلى دراسة متأنية؛ لكن الدروس المستفادة من قانون (فارا) واضحة: إذا قدمت تشريعًا يحد من العمل نيابةً عن الأنظمة الاستبدادية ووكلائها، يمكنك في الواقع النجاح فيما لن ينجح فيه المجتمع وحده، وبالنظر إلى التحديات الاستبدادية المتزايدة التي تواجه الديمقراطيات الليبرالية على مستوى العالم اليوم، فإن هذا لن يحدث قريبًا، حسبما يختم التقرير.
ترجمة: عبدالرحمن النجار
فضائح وأسرار “كريدي سويس” مازالت تتوالى .. حسابات “أختر عبدالرحمن” لتمويل حرب السوفيات وألغاز لازالت حية !
وكالات – كتابات :
وُلِد “أختر عبدالرحمن”؛ في 11 حزيران/يونيو 1924، لعائلة كاكازي البشتونية في مقاطعة “بيشاور” الهندية البريطانية؛ على الحدود الشمالية الغربية، وانضم عام 1946 للجيش “الهندي-البريطاني”، وأصبح عام 1949 قائدًا في الجيش الباكستاني.
“أختر عبدالرحمن”؛ الذي ترقى حتى صار رئيس لجنة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الباكستانية، في الفترة من 1987 وحتى وفاته؛ عام 1988، كان مديرًا عامًا لوكالة المخابرات الباكستانية من 1979 وحتى 1987، وتعاون بصفته مدير وكالة المخابرات الباكستانية مع “وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية”؛ (CIA)، خلال الغزو السوفياتي لـ”أفغانستان”، وإليه يُنسب الدور الأكبر في إنشاء شبكة المقاومة للمجاهدين الأفغان لمكافحة تواجد السوفيات؛ إذ كان ثاني أقوى رجل في “باكستان” نظرًا لعلاقة الصداقة الوطيدة التي جمعته بالجنرال “محمد ضياء الحق”، رئيس “باكستان”؛ في فترة الحكم العسكري التي استمرت 11 عامًا.
رفض “أختر عبدالرحمن” المشاركة في الانقلاب العسكري على الجنرال “ضياء الحق”، والذي كان الجنرال “فايز علي تشيشتي”؛ يُدبر له عام 1979، وأبلغ “ضياء الحق” به عندما طلب “تشيشتي” معاونة “أختر”؛ ما أحبط الانقلاب، ومنح “أختر” منصب المدير العام لوكالة المخابرات الباكستانية، لكن محاولة الانقلاب هذه لم تكن الانقلاب الأول الذي يرفض “أختر عبدالرحمن” المشاركة فيه.
فبالعودة إلى الوراء، وتحديدًا عام 1971، عندما حصل “أختر عبدالرحمن”؛ على رتبة لواء بنجمتين، وشغل منصب القائد العام لقوات المشاة الثانية عشرة والمتمركزة في “موري”؛ كان أحد المقربين من رئيس الوزراء – آنذاك – “ذوالفقار بوتو”، نظرًا لكون “أختر” قائدًا لوحدة المشاة الثانية عشرة، وكان يستقبل “بوتو” بشكل شخصي كلما زار مكتب قيادة الفرقة الثانية عشرة، وعندما وقع انقلاب عام 1977، لم يُشارك “أختر عبدالرحمن” فيه، بل عارض قانون الأحكام العرفية وإقالة رئيس الوزراء؛ “ذوالفقار علي بوتو”.
اغتيل “أختر عبدالرحمن”؛ عام 1988، رفقة الجنرال “ضياء الحق”؛ والسفير الأميركي في باكستان؛ “أرنولد لويس رافاييل”، خلال حادث طائرة، ولم تزل ملابسات حادث اغتياله غامضة، إذ لم يجر تحديد موقع الصندوق الأسود بعد تحطم الطائرة، وبقي سبب تحطمها لُغزًا لم يُحلّ حتى يومنا هذا، وأثار العديد من نظريات المؤامرة، التي قالت باضطلاع وكالات استخبارات حكومية مختلفة في هذا الحادث، بما في ذلك (كي. جي. بي) السوفياتي و(راو) الهندي، و(الموساد) الإسرائيلي، و(خاد) الأفغاني، بينما ذهب البعض الآخر إلى وجود تحالف بين الوكالات الاستخباراتية الأربعة المذكورة، بالإضافة لبعض الجماعات المنشقة داخل الجيش الباكستاني لإسقاط الطائرة.
عودة من جديد !
اسم “أختر عبدالرحمن”؛ عاد إلى الواجهة؛ الأحد الماضي، عندما نشر “مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد”؛ (OCCRP)، تقريرًا عن تسريبات بنك “كريدي سويس”، التي كشفت عن بيانات تُشير إلى أن: 15 شخصية استخباراتية حول العالم، أو أفراد مقربين لهم من عائلاتهم، قد امتلكوا حسابات في البنك السويسري، وكان من بين الأسماء، “أختر عبدالرحمن”، وأبناؤه: “هارون؛ وأكبر؛ وغازي خان”، واتهمه مشروع (OCCRP) بإدارة وكالة استخباراتية تمتلك ميزانية خفية بعيدة عن سلطة البرلمان والفحص الدقيق، وأنه علاوة على بعض أفراد عائلته، قد امتلك حسابات شخصية في بنك “كريدي سويس” تكتظ بالمبالغ الضخمة، دون مصادر دخل واضحة تُبين كيفية حصولهم على تلك المبالغ.
“من هُنا تؤكل الكتف”.. “أختر عبدالرحمن” والحرب “السوفياتية-الأفغانية”..
عندما نشر “الاتحاد السوفياتي” جيشه بـ”أفغانستان”؛ في كانون أول/ديسمبر 1979، أعتقد كبار القادة العسكريين في “باكستان”؛ بقيادة الجنرال “أختر عبدالرحمن”، أن بلادهم ستكون الهدف التالي لـ”الاتحاد السوفياتي”، وأنها ستكون هدفًا رئيسًا للغزو في المستقبل، بسبب الموقع الإستراتيجي لها، وبالنظر لحقيقة أن “باكستان” تمتلك موانيء دافئة على “بحر العرب”؛ بات الغزو السوفياتي لـ”أفغانستان” تهديدًا للأمن القومي الباكستاني؛ ما عزا بـ”وكالة الاستخبارات الباكستانية” الأولى، والتي تقودها المخابرات الباكستانية؛ برئاسة الجنرال “أختر عبدالرحمن”، إلى تقديم المساعدات المالية، والعسكرية، والإستراتيجية للمجاهدين الأفغان.
وعليه، تلقت وكالة الاستخبارات الباكستانية مساعدات عسكرية تُقدر بمليارات الدولارات من “وكالة المخابرات المركزية الأميركية”؛ (سي. آي. إيه)، و”المملكة العربية السعودية”، لتدريب وقيادة المتمردين الأفغان في محاولة لهزيمة السوفيات، من خلال عملية سرية عُرفت باسم: “عملية الإعصار”؛ (Operation Cyclone)، جرى تنفيذها مع وكالة (سي. آي. إيه)؛ التي وفرت الأموال والأسلحة، بينما دربت وكالة المخابرات الباكستانية مجموعات المجاهدين الأفغان، الذين أداروا: “حرب عصابات”؛ ما ساعد في النهاية على الانسحاب السوفياتي من “أفغانستان”.
خلال ذلك الوقت؛ طوّر “أختر عبدالرحمن”؛ علاقة عمل فعالة مع بعض الشخصيات القيادية في “الولايات المتحدة”، بما في ذلك مدير وكالة المخابرات المركزية؛ “ويليام كاسي”، وعضو الكونغرس؛ “تشارلي ويلسون”، وجرت الإشادة على نطاق واسع بالجنرال الباكستاني لدوره الحاسم – بصفته مدير عام لوكالة المخابرات الباكستانية – خلال الحرب “السوفياتية-الأفغانية”.
خلال فترة توليه منصب مدير وكالة المخابرات المركزية الباكستانية؛ إزداد اهتمام الجنرال “أختر”؛ ببرنامج الأسلحة النووية الباكستاني، وعمل بلا توقف من أجل جلب زملاء يتمتعون بالديناميكية، والعزم على جعل وكالة المخابرات الباكستانية منظمة قادرة على التأثير على السياسات الداخلية والخارجية للبلاد، وبالفعل أصبحت وكالة المخابرات الباكستانية تحت قيادته واحدة من أقوى وكالات التجسس في العالم.
ترقى “أختر عبدالرحمن”؛ عندما كان في أوج حياته المهنية؛ عام 1987، لرتبة لواء بأربعة نجوم، وعُيّن رئيسًا للجنة الأركان المشتركة؛ وهو أعلى منصب تناله رتبة الأربعة نجوم في القوات المسلحة الباكستانية، وذلك بفعل نجاحاته الملموسة في الحرب الأفغانية، بالإضافة إلى جهوده في حماية البرنامج النووي الباكستاني.
وهكذا ذهبت أموال الأميركان إلى “كريدي سويس” !
مع نهاية سبعينيات القرن الماضي؛ دعمت “الولايات المتحدة” سبع فصائل مختلفة من المجاهدين الأفغان الذين كانوا يقاومون الغزو الروسي في بلادهم، وأرسلت “المملكة العربية السعودية” إلى المجاهدين دولارًا لكل دولار أرسلته “الولايات المتحدة”، وبحسب تحقيقات مشروع (OCCRP)، اختارت “السعودية” حساب وكالة (سي. آي. إيه) في بنك “كريدي سويس” ليكون وسيطًا بينهما، وكانت الجهة النهائية المتلقية لتلك التمويلات، هي: “مجموعة الخدمات البينية الباكستانية”؛ (ISI)، التي ترأسها؛ “أختر عبدالرحمن”، بنفسه.
في منتصف الثمانينيات، برع “أختر” في توصيل تمويلات (سي. آي. إيه) إلى أيادي المجاهدين الأفغان، وفي تلك الفترة فُتحت حسابات بنكية لثلاثة من أبنائه، ويُشير تقرير (OCCRP) إلى ما زعمه؛ “محمد يوسف”؛ زميل “أختر” في “مجموعة الخدمات البينية”، و”ستيف كول”؛ الحاصل على جائزة “بوليتزر” عام 2005؛ عن كتابه: (حروب الأشباح: التاريخ السري لوكالة المخابرات الأميركية وأفغانستان وابن لادن من حرب السوفيت وحتى سبتمبر 2001)، أن “أختر” هو الذي كان يُحدد أين تذهب الأموال، وأن وكالة الاستخبارات الأميركية ائتمنت “أختر” على ملايين الدولارات من أجل تدريب قوات المجاهدين الأفغان بأسلحة متطورة، وأن هذه الأموال قد بلغت؛ عام 1984، إلى: 200 مليون دولار
وخلال التحقيق الذي أجراه “مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد”؛ (OCCRP)، خلال الإثني عشر شهرًا الماضية، أفصح مصدر استخباراتي من شرق آسيا، كان على علم بالعمليات الأفغانية، أن “أختر عبدالرحمن” – الذي لم توجه إليه على الإطلاق أي تهم خاصة بالفساد أو اختلاس الأموال – كان متعاونًا مع “وكالة الاستخبارات الأميركية” من أجل: “ملء جيوبه”، وأن: “كثيرًا من الأموال اختلست من الحرب الأفغانية، وأرسلت إلى حساباته البنكية”، على حد قوله.
وبحسب تحقيق (OCCRP)، فإن أحد حسابي عائلة “أختر” في بنك “كريدي سويس”، والذي اشترك في امتلاكه أبناء “أختر” الثلاثة؛ “أكبر وغازي وهارون”، قد فتح في 01 تموز/يوليو عام 1985، وكان الأبناء حينها في أواخر العشرينيات وبداية الثلاثينيات. وتذكر صحيفة (نيويورك تايمز) أن الرئيس الأميركي؛ “رونالد ريغان”، أثار شكوكًا في العام نفسه، حول مسار الأموال التي يُفترض بها أن تذهب لـ”المجاهدين”، وبحلول عام 2003؛ وصلت قيمة حساب أبناء “أختر” على الأقل إلى حوالي: 3.7 مليون دولار أميركي. أما الحساب الآخر، الذي جرى فتحه عام 1986؛ فقط باسم ابنه؛ “أكبر خان”، فقد وصل رصيده إلى: 9.2 ملايين دولار أميركي، قبيل تشرين ثان/نوفمبر 2010.
وتُجدر الإشارة إلى أن أحد أبناء الجنرال “أختر عبدالرحمن”، والذي تواصل معه (OCCRP) للرد على ما جاء في التسريبات، أجاب بأنها غير صحيحة ومضللة، فيما أمتنع أخويه عن التعليق على الأمر.
ويلاحظ هنا أيضًا؛ من تتبع تواريخ الإيداع، ملاحظة أخطر من تأمل مدى نزاهة رئيس الاستخبارات الباكستانية الراحل، وهي أن تدفقات الأموال استمرت على نفس الحسابات ومن نفس المصادر حتى بعد إنهيار “الاتحاد السوفياتي” بعقود؛ مما يثير علامات استفهام كبيرة حول إلى من كانت تنوي مصادر التمويل توجيه تلك الأموال ؟
ترجمة: ساسة بوست بتصرف
حينما عمل جاسوسًا “خائبًا” للاستخبارات الحكومية .. “أزمة أوكرانيا” تعري الإعلام “الأميركي-الغربي” وتكشف غباءه !
وكالات – كتابات :
نشرت مجلة (نيولاينز) تقريرًا يستعرض تداعيات تغطية وسائل الإعلام الغربي لغزو “موسكو”؛ لـ”كييف”. وخلُص التقرير الذي أعدَّه؛ “أوين ماثيوز”، مدير مكتب مجلة (نيوزويك) في “موسكو”، و”مايكل وييس”، مدير الأخبار في المجلة (نيولاينز) الأميركية، إلى أن تهديد “روسيا” بإعادة غزو “أوكرانيا” أصبح حقيقيًّا تمامًا، ولكن هل يُساعد الغرب، وخاصة وسائل الإعلام، “كييف” أم يضرَّها ؟
رسائل غير مُتوقَّعَة..
يطرح الكاتبان في مستهل تقريرهما سؤالًا: كيف أعدَّ التلفزيون الحكومي الروسي، الذي يُحكِم (الكرملين) سيطرته عليه، الشعبَ عشية الغزو الشامل لـ”أوكرانيا”؛ الذي تنبأت به “واشنطن” قبل ثلاثة أيام فقط ؟
ويجيب الكاتبان: افتتحت القناة الأولى النشرة المسائية بفقرة مطوَّلة عن دورة الألعاب الأولمبية الشتوية، ثمَّ تلاها تقارير عن اللقاء الذي جمع بين الرئيس الروسي؛ “فلاديمير بوتين”، والمستشار الألماني؛ “أولاف شولتز”، ثمَّ نبذة صغيرة عن هوس الغرب بالحرب؛ (ضد أوكرانيا). وهذه ليست الرسائل الإعلامية التي قد تتوقعها من بلد أوشك على شنِّ غزو برِّي كبير في “أوروبا الشرقية”
وعلى الجانب الآخر من ساحة المعركة المتوقَّعَة، أستعدَّ الأوكرانيون لأخذ عطلة رسمية جديدة من نوعها أعلنها رئيسهم، “فولوديمير زيلينسكي”، يوم الإثنين الماضي، احتفاءً بتاريخ الغزو المرتقب، فما هي نصيحة؛ “زيلينسكي”، لشعبه أثناء احتفالهم بيوم الوحدة الوطنية الجديد ؟
ويُجيب الكاتبان: قال لهم “زيلينسكي”: أرفعوا مزيدًا من الأعلام واحتفلوا باستقلال “أوكرانيا”. ولا تنسوا أن تنشدوا النشيد الوطني في تمام الساعة العاشرة صباحًا. ويتساءل التقرير ساخرًا، ماذا حدث لدعوة البقاء في المنازل أو إجلاء النساء والأطفال ؟
يُضيف التقرير: وبعد مرور أشهر على حشد القوات الروسية عند الحدود الأوكرانية، أصبح الأوكرانيون في نهاية المطاف لديهم ما يحتفلون به، وهو الصور التي نشرتها “وزارة الدفاع” الروسية وأظهرت أن بعض الدبابات تتدفَّق إلى شاحنات تحميل وتُغادر عائدةً أدراجها إلى قواعدها الأصلية، على الرغم من عدم تأكيد مصادر مستقلة أو حكومات غربية لوجود انسحاب حقيقي للقوات الروسية حتى الآن.
وفي الحقيقة تُتَّهم “روسيا” الآن بأنها عززت وجودها: بـ 07 آلاف جندي في المنطقة الحدودية. وبعد اللقاء الذي جمع بين: “شولتز” و”بوتين”، أعلن المستشار الألماني من جانبه؛ أن هناك مجالًا للتفاوض بشأن مطالب (الكرملين) بإنهاء توسُّع حلف الـ (ناتو) واستمرار المباحثات. وتراجع “شولتز” بالطبع عن التقارير التي تُشير إلى أنه فعل أي شيء من هذا القبيل، بحسب التقرير.
وبعد مرور سنوات من المحاولة، أطلق (الكرملين) أخيرًا تكتيك الكماشة أو الضربة المزدوجة في حرب المعلومات. إذ تتظاهر “موسكو” بأنها ناضجة ودبلوماسية رصينة، وتُعرِب عن مخاوف أمنية مشروعة. وفي الوقت ذاته، يُدخِل الغرب، لا سيما وسائل الإعلام الغربية، نفسه في حالة شبه هستيرية فيما يتعلق بمدى خطورة “روسيا” وشراستها وفتكها.
وعلى مدى أسابيع امتلأت الصحف والقنوات التلفزيونية الغربية بصور الدبابات والسفن الحربية وأسلحة المدفعية الروسية المخيفة؛ التي تُطلق النار بصورة متواصلة، وإذا تفحَّصتَ مصادر الصور، فستجد أن “وزارة الدفاع” الروسية هي مصدر معظم هذه الصور، بحسب التقرير. ومنذ تشرين ثان/نوفمبر؛ أصدرت الحكومتان الأميركية والبريطانية تحذيراتٍ شديدة على نحو متزايد من أن؛ “بوتين”، يستعد لشنِّ هجوم وشيك وواسع النطاق على “أوكرانيا”.
وطوال تلك المدة نفى “بوتين” ووزير الخارجية الروسي المخضرم؛ “سيرغي لافروف”، نفيًا قاطعًا أن “موسكو” ستفعل أي شيء من هذا القبيل، كما لم يوجِّه (الكرملين) أي تهديداتٍ أو يُصدر أي مطالب تتعلق بـ”أوكرانيا” نفسها. وما كان لـ”موسكو” أن تتخذ مثل هذا الإجراء، لأن الغرب يضطلع بهذه المهمة البليغة التي تتمثَّل في بثِّ حقيقة القوة العسكرية الروسية بدلًا من “روسيا” (!)، بحسب التقرير.
وفي الوقت ذاته، سيطرت النخبة المثقَّفة الغربية على الأعمدة الصحافية لتؤدي دور محامي الدفاع عن “موسكو”؛ في إعادة فتح باب الجدال والنزاع بشأن نهاية “الحرب الباردة”؛ (انتهت بتفكك الاتحاد السوفياتي)، وزعموا أن نشوة انتصار الفائز دفعتنا إلى هذا المستنقع الذي كان يمكن تفاديه في المقام الأول، بحسب تعبير الكاتبين.
يُشير التقرير إلى ما قاله “لينين”؛ ذات يوم عن: “أغبياء مفيدين” بين اليساريين الغربيين؛ الذين ساعدوا من غير قصد في استيلاء البلاشفة على السلطة. وتعلَّم “بوتين” الدرس، وهو أن الأعداء ربما كانوا مفيدين جدًّا. فيما ظل “بوتين” غامضًا بشأن نواياه، وتحدثت وكالات الاستخبارات والحكومات الغربية عن خططٍ مفترضة للهجوم بصواريخ تسقط على رأس “كييف” وأنظمة عميلة؛ (لصالح روسيا)، يتم تنصيبها تحت تهديد السلاح.
48 ساعة قبل اندلاع الحرب..
وفي “بريطانيا”، بحسب التقرير؛ نشرت صحيفة (ديلي ميل) العنوان الرئيس: “48 ساعة قبل اندلاع الحرب”، وقدَّم قسم الغرافيك الماهر في الصحيفة مجموعة من الخرائط المُشار إليها بأسهم حمراء كبيرة توضح طرق الغزو المحتملة للإستراتيجيين الجالسين على كراسيهم في أوساط قرائها. ويُعلق الكاتبات ساخرين: بات الجميع الآن خبراء إستراتيجيين في شؤون الحرب وإلقاء القنابل والخطط الحربية (!)
وفيما يخص صحف عديدة مؤيدة لـ”حزب المحافظين”؛ في “بريطانيا”، كانت الأزمة بمثابة ملهاة مُرحَّب بها عن ما يحدث في: “10 داونينغ ستريت”؛ (مقر رئاسة الوزراء)، حيث يُقاتل رئيس الوزراء البريطاني؛ “بوريس جونسون”، من أجل مستقبله السياسي. يقول محرر كبير في إحدى مجلات الفضائح البريطانية: “على الأرجح أن الحديث عن الغزو محض هراء.. ولكن بوريس يُريدنا أن نتحدث ونتحدث عن ذلك”.
والنتيجة: تصعيد في نشر التقارير الإخبارية التي تتناول قسوة الوضع وخطورته، مرفق بصورٍ لأوكرانيين شُجعان يتدربون على استخدام بنادق (كلاشينكوف) خشبية (!)
وعلى الجانب الآخر من الطيف السياسي، نشرت صحيفة (الغارديان)؛ ذات الميول اليسارية، أخبارًا عن: “تزايد التوترات” على الحدود بين: “موسكو” و”كييف”، لمدة أسبوعين. وقدَّمت الجريدة تقاريرًا إخبارية تُشير إلى أن الحياة تستمر في وضعها المعتاد في “كييف”، وإيراز شعور مسؤولي الأمن الأوكرانيين بالإحباط والتشكيك إزاء التنبؤات الغربية بالغزو الروسي. غير أن تلك التقارير لم تُغيِّر الرسالة التحريرية العامة لدى الصحيفة بأن الحرب باتت شبه مؤكَّدة، بحسب التقرير.حينما عمل الإعلام الأميركي جسوسًا لدى الاستخبارات الحكومية..
ويؤكد التقرير أن الصحافة الأميركية بذلت ما بوسعها عندما واجهت أزمة في أرض بعيدة لا تفهمها ولا تُحاول أن تفهمها: إذ احتفظت بكل مثقال ذرة من المعلومات الاستخبارية التي تُمرِّرها إليها مصادر حكومية مجهولة الهوية؛ بينما تقذف بكبار مراسليها ليتابعوا الأحدث ويترقبوا سقوط السماء فوق رؤوس الناس في “كييف”. وقد ثبَّتت وكالة أنباء (رويترز) كاميرا بث مباشر موجَّهة إلى ميدان “إندبندانس سكوير” الشهير؛ في “كييف”، ومن المفترض أن (رويترز) تُريد أن تلتقط لحظة فَقْد العاصمة الأوكرانية لاستقلالها.
وتمتَّعت صحيفة (نيويورك تايمز) بالمهارة الكافية على الأقل للاعتراف بالإستراتيجية الاستباقية التي وضعتها، بالأساس، إدارة “بايدن”، والتي تمثَّلت في الكشف عن المواد التي تحصل عليها بالسرعة ذاتها التي جُمِّعَت بها تقريبًا وتمريرها مباشرة إلى مراسلي الأمن القومي الذين ينتشون بهذه الأخبار.
وبعبارة أخرى، يتواصل الصحافيون تواصلًا إستراتيجيًا مع “البيت الأبيض”، بل ينسبون لأنفسهم الفضل فيما يتصورون أنها إنجازات استثنائية في مجال الاستخبارات المضادة. وأعلنت وكالة (سي. إن. إن)، “حصريًّا”، أن الجواسيس الروس؛ (وفقًا لجواسيس أميركيين)، يشعرون بالإحباط الشديد بسبب نشر مخططاتهم التجسُّسية على “أوكرانيا”، وبذلك أحبطت وسائل إعلام مثل: (سي. إن. إن) المساعي الروسية (!)
واعترف مسؤول استخباراتي أوروبي كبير أن “واشنطن” تستخدم بالفعل: “السلطة الرابعة”؛ (يُستخدَم هذا المصطلح للإشارة إلى الإعلام، لا سيما الصحافة، في محاولة لإبراز دوره المؤثر في نشر المعلومات)، لتنفيذ سياسة الردع الخاصة بها. وذكر ذلك المصدر أن: “الهدف يتمثَّل في إبلاغ الروس بأننا نعرف كل ما يجول بخاطرهم، ومن ثمَّ، كأننا نقول لهم لا تفكروا في هذا الأمر”. وأضاف المصدر: “تذكر أيضًا أن بوتين، بصفته ضابطًا سابقًا في جهاز الاستخبارات الروسية، مهووس بالاستخبارات، ولذلك من خلال تسريب أي مؤامرة افتراضية أو سيناريو غزو يفكر فيه، تكون الرسالة الضمنية هي أن نظامه مُعرَّض للخطر وأن رجاله غير جديرين بالثقة. وهذه إستراتيجية ذكية، تبث الإرتياب وعدم اليقين في موسكو”.
تكلفة معايير الإعلام الأميركي..
وقبل أيام قليلة، أفادت تقارير غربية؛ على نطاق واسع، أن الرئيس الأوكراني؛ “زيلينسكي” أعلن، في حفل يوم الوحدة الوطنية، أن: 16 شباط/فبراير، سيكون موعد الغزو. ولكنَّه لم يُصرِّح بذلك. وما فعله “زيلينسكي”، هذا الكاتب الساخر الذي تحوَّل إلى سياسي، تماشيًا مع الحس الكوميدي الذي لازمه طوال مدة رئاسته؛ والذي يفهمه الأوكرانيون بسهولة، هو أنه استهزأ بالتغطية الغربية المُثيرة للحرب مع أن الأمر لا يحتمل ذلك.
وكان هذا الأمر، بطبيعة الحال، كافيًا لحث التغطية الغربية الأكثر إثارة على أن الاستخبارات الغربية لا بد أن تكون أخبرت “زيلينسكي”؛ بأن يوم 16 شباط/فبراير؛ هو يوم الغزو. وذكر أحد الضباط في جهاز الاستخبارات الأوكراني أن مصدر معلومات “زيلينسكي” الحقيقي يتمثَّل في: “الإعلام الأميركي”. وراوغت وسائل الإعلام ذاتها، من دون أن تُكلِّف نفسها عناء توضيح هذا الأمر، مدعية أن “زيلينسكي” هو من ورَّط نفسه، بحسب التقرير.
وربما كان الأوكرانيون يمزحون، لكنهم غير مستمتعين بما يجري.
واتهم “ديفيد أراخاميا”، رئيس حزب (خادم الشعب)؛ في “البرلمان الأوكراني”، (سي. إن. إن) و(وول ستريت جورنال) و(بلومبيرغ)؛ بنشر أخبار كاذبة كانت أشد ضررًا من أي شيء لفَّقه أهم مناصري “روسيا”، وكبَّد “أوكرانيا” ذلك ما يتراوح بين: 02 إلى 03 مليارات دولار في الشهر، بحسب “أراخاميا”.
وبدأ الصحافيون في الشبكات الإخبارية الأميركية الكبرى يتهامسون، بحسب التقرير، حتى أن أحد المراسلين في إحدى القنوات الإخبارية أعرب عن شكوكه فيما إذا كان غزو “روسيا”؛ لـ”أوكرانيا”، وشيكًا بالفعل، وتساءل: هل إدارة “بايدن” تستخدمهم: “للقيام بالأعمال القذرة نيابةً عنهم”.
أخبار حقيقية في أيدي جوقة غربية..
يؤكد التقرير أن كل ما سبق لا يعني أن ما تناقلته وسائل الإعلام مساويًا للإفتراءات الكاملة في: “ملف العراق”؛ والعروض المضللة التي قُدمت في “الأمم المتحدة” حول مخزون “صدام حسين” من أسلحة الدمار الشامل. فالأخبار الأساسية في هذا الحالة ليست مختلقة أو غير حقيقية.
ومن الواضح أن نشر: 150 ألف جندي روسي مع معداتهم العسكرية على الحدود الأوكرانية، معزَّزة بشركات تكنولوجيا الأقمار الصناعية المستقلة، يوصل رسالة تُعبر عن نية عدوانية تجاه “أوكرانيا”، وفقًا لما طرحه المحللون العسكريون الموثوقون. كما أن تفكير “بوتين” حول السيادة الأوكرانية المستقلة ليس سرًّا؛ إذ نشر في الصيف الماضي؛ مقالًا مطولًا من سبعة آلاف كلمة حول هذا الموضوع، امتلأ بالتحريفات التاريخية والتأكيدات الشوفينية التي تدور في الأساس حول فكرة أن “أوكرانيا” و”روسيا”: “شعب واحد”.
ولكن عندما يصدر عن “واشنطن” و”لندن” والمصادر الأمنية في الصحف تحذيرات مؤكدة؛ بأن الحرب باتت وشيكة، يُصبح على وسائل الإعلام أن تبث هذه الأخبار حتى وإن لم يحدث الغزو أو لم تأتِ الرياح تمامًا كما تشتهي التنبؤات.
وفيما يخص “جونسون” والرئيس؛ “جو بايدن”، كان تهديد “بوتين”؛ بغزو “أوكرانيا”، فرصة للتدخل ومنع كارثة جيوسياسية وإنسانية. فمن الممكن أن تمتد ألسنة اللهب إلى خارج حدود “أوكرانيا”، في حال اندلعت الحرب، على صورة تدفق للاجئين أو حوادث عنف في دول أوروبية أخرى من دول “الاتحاد الأوروبي” أو الدول الأعضاء في حلف الـ (ناتو).
ولكن الأزمة أيضًا كانت فرصة واضحة لتعزيز العلاقات العامة؛ إذ سارع الزعيمان منذ اندلاع الأزمة لحشد الرأي العام الدولي والتحدث بحزم مهدِّدَين أسوأ ديكتاتور في العالم بعواقب وخيمة إذا أقدم على الغزو. وإذا سحب “بوتين” الزناد، فإن بإمكانهما القول حينها: “لقد حذرناكم وفعلنا ما بوسعنا لإيقافه”. وإذا لم يفعل، يُصبح بإمكانهما أن ينسبا الفضل لأنفسهما في إقناع “بوتين” بالتراجع. وكانت الحوافز السياسية لخلط قدرات “بوتين” مع نواياه قوية جدًّا.
وبالمثل، فإن غريزة القطيع عند الصحافة البريطانية والأميركية والأوروبية للتعامل مع خطر الغزو على أنه حدث: “محتمل” أو “وشيك” أو “حتمي” بالإجماع هو أمر مفهوم أيضًا، بحسب التقرير؛ إذ لا أحد يريد تفويت نشر النبأ المهم قبل حدوثه، ولذلك لا يمكن استبعاد الآراء وإن كانت من مجهولين؛ خاصة عندما يتعامل الصحافيون المتنافسون مع كل هَمْهَمة على أنها كلام مقدس. لقد أرعب الغرب نفسه بنفسه على عكس الأوكرانيين الذين تعاملوا مع الأزمة بهدوء وسكينة.
ما الذي استفاده “بوتين” من كل هذا ؟
يُلفت التقرير إلى أن “بوتين” نال عدة إمتيازات جرَّاء هذه الضجة أولها وهو الأهم، أنه لن يُتجاهل بعد اليوم. ومثل سلفه؛ “بوريس يلتسين”، لطالما عَدَّ “بوتين” توسُّع الـ (ناتو) باتجاه الشرق تهديدًا وجوديًّا للأمن الروسي. ولكن حتى اندلاع هذه الأزمة الأخيرة، عَدَّ الـ (ناتو)؛ “روسيا”، أفقر وأضعف وأكثر عزلة من أن تكون قوة: “إقليمية”، أو وفقًا لصياغة؛ “جون ماكين”، الفظَّة: هي “محطة للتزوُّد بالوقود تتظاهر بأنها دولة”.
وأنظر إلى حكام الغرب من: “أولاف شولتز”؛ إلى الرئيس الفرنسي؛ “إيمانويل ماكرون”، الذين سارعوا في الذهاب إلى “موسكو” لإجراء محادثات سلام طارئة مع الحاكم: “المستبد المنغلق”، تحت ذريعة مخاوف جائحة (كوفيد-19) الهائلة، في حين جلس “بوتين” وبينه وبين “ماكرون” طاولة طويلة جدًّا على نحو مُثير للسخرية.
وكان “بايدن” قد بدأ ولايته بالتعهد بتحويل انتباه “الولايات المتحدة” بعيدًا عن “أوروبا”؛ نحو “الصين”، وتحسين العلاقات مع “روسيا”. والآن عقد قمة مع “بوتين” وتعهَّد بعقد أخرى، كما أنه يتحدث بانتظام مع نظيره الروسي على الخط الساخن بين: “موسكو” و”واشنطن”، ومع ذلك ألقى “بايدن” خطابًا رئاسيًّا، الأسبوع الماضي، حول الحرب الكارثية التي لم يزل من الممكن أن يُطلقها العدو الجيوسياسي الرئيس لـ”أميركا”.
والتساؤل حول ما قد تفعله أو لا تفعله “روسيا” الإنتقامية؛ هو تشتيت كبير لجماعة قوية من صانعي السياسات الخارجية في “البيت الأبيض”، التي يقودها مستشار الأمن القومي؛ “جاك سوليفان”. ويرى “سوليفان” أن الهيمنة العالمية الناشئة لـ”الصين” تُمثل تحديًا إستراتيجيًّا أكبر وأطول أمدًا لـ”الولايات المتحدة”. ولكي يتفرغ “سوليفان” لمهامه، يُريد أن يذهب “الدب الروسي” بعيدًا أو أن يدخل في مرحلة سبات عميق. ولذلك، يقال إن “سوليفان” هو الذي يدفع “كييف” لتقديم تنازلات لـ”موسكو”. وقال دبلوماسي أميركي كبير سابق مقرَّب من إدارة “بايدن”: “لا أدري ما الذي يدور في خلد جاك سوليفان، لكنني أعلم أنه غاضب من بوتين”.
يمكن لـ”بوتين” أن يُحقق بعض الانتصارات الصغيرة ذات الأهمية في هذه الأزمة. ففي البداية، استبعدت “الولايات المتحدة” و”المملكة المتحدة” على الفور إرسال أي دعم عسكري لـ”أوكرانيا”. ومع تصاعد دقَّات طبول الحرب، انسحب مدربو الـ (ناتو) خوفًا من التورط في إطلاق نار محتمل مع “روسيا”، وهذا ليس انسحابًا بسيطًا.
وحتى قبل إنضمام دول “البلطيق” إلى الحلف؛ عام 2014، دُمجت مجموعة صغيرة من الجنود من جيوش الدول الأوروبية وجيش “الولايات المتحدة” في وحدات عسكرية محلية للمساعدة؛ ليس فقط في تدريبهم وفقًا لمعايير الـ (ناتو)، ولكن لضمان أن أي هجوم روسي قد يؤدي إلى سقوط ضحايا غربيين وتصعيد فوري.
خطط “بوتين” الإستراتيجية تنجح..
يُشير التقرير إلى أنه من المؤكد أن الإلتزام المٌسبق الذي أعلنه؛ “بايدن”، بأن أي هجوم على “أوكرانيا” سيُعد بمثابة هجوم على الـ (ناتو) جعل “بوتين” يقف وقفة للتفكير، ووضعه في موضع سيضطر فيه للمقامرة باحتمال الدخول في مواجهة شاملة مع كتلة عسكرية متفوقة جدًّا.
وعلى مدى الأسابيع الماضية، اقترح الأوكرانيون على نحو شبه جاد مواصلة الزعماء الغربيين مجيئهم إلى البلاد؛ لأن “بوتين” لن يُغامر بالقصف وإصابتهم عن طريق الخطأ.
وبدلًا من ذلك، حقق “بوتين” تقدمًا مهمًا في هدفه الإستراتيجي المتمثل في تغيير أهداف النقاش حول توسيع التحالف. وأُخطرت الهيمنة الكبرى في العالم بقيادة “الولايات المتحدة” أن أي تحركات أخرى لدمج “أوكرانيا” في مظلتها الأمنية سيؤدي إلى تدخل روسي: “عسكري وفني” آخر. وحتى قبل أن يحدث ذلك أُخليت السفارة الأميركية في “كييف”، ونُقلت إلى “لفيف”؛ في غرب “أوكرانيا”، حيث يُقال إن الدبلوماسيين يحرقون وثائق سرية قبل مغادرتهم البلاد تحسبًا لمصير يُشبه مصير “بنغازي” أو “كابول”، وهو إجراء احترازي لم تتخذه السفارات الأوروبية.
وقد يكون الغرب متفقًا إلى حدٍ ما حول التهديد: بـ”عواقب وخيمة” إذا أقدمت “روسيا” على غزو “أوكرانيا”. وستتخذ هذه العواقب شكل العقوبات، مع أن لا أحد يعرف حقًا مدى شموليتها أو فاعليتها. وهل سيجري حقًا إفشال خط أنابيب (نورد ستريم-2) ؟.. وهل ستتعرض بنوك التجزئة، وشركات الطاقة، لعقوبات قطاعية في حال تحرّك خطوة “فقط” نحو “دونباس” ؟
حتى الآن، جاء أكبر رد فعل لـ (الكرملين) على الانتقام المقترح من الدول الغربية في صورة تهديد باقتلاع “لندنغراد” (اسم يُطلق على مدينة لندن وفقًا للتسمية الروسية)، ملاذ الروس من أفراد العصابات والأوليغارشية؛ (رجال الأعمال في الجمهوريات السوفياتية السابقة الذين ربحوا أموال طائلة في فترة تفكك الاتحاد السوفياتي)، والنشطاء، بمن فيهم عشيقة؛ “سيرغي لافروف”، نفسه التي اشترت ابنتها البالغة من العمر: (21 عامًا) شقة في منطقة “كنسينغتون” البريطانية، بـ 06 ملايين دولار، بحسب التقرير. و”بريطانيا” كانت قد اتخذت بعض الإجراءات المُشجِّعة في هذا الصدد وضيَّقت الآن شروط نظام “التأشيرات الذهبية”؛ التي يستطيع بموجبها أي شخص استثمر ما يكفي من الأموال أن يستقر في البلاد.
إن إبعاد المليارات القذرة عن أسواق العقارات في “كنسينغتون” و”مايفير”؛ هو مسعى جدير بالاهتمام بحد ذاته، إلا أنه يمكن ألا يكون له تأثير كبير على “بوتين”. إذ إن معظم الدائرة المقربة من (الكرملين) تخضع لعقوبات شخصية في أعقاب الاستيلاء على “شبه جزيرة القرم” والحرب في “دونباس”. وكما قال السفير الروسي في السويد؛ “فيكتور تاتارينتسيف”: “روسيا لا تهتم أبدًا للعقوبات”.
إخفاق أوروبي في الأزمة “الروسية-الأوكرانية”..
يُلمح التقرير إلى أن الـ (ناتو) يوافق تقريبًا على ما يجب فعله إذا غزا “بوتين”؛ “أوكرانيا”، ولكن فيما يتعلق بتعميق العلاقات مع “أوكرانيا”، كشفت قعقعة سيف “بوتين” عن شروخ كبيرة في صرح الـ (ناتو). فتمثيل “ألمانيا” المكشوف بأنها تتضامن مع “أوكرانيا”؛ كان مهينًا أكثر من كونه مقنعًا؛ إذ أن تقديم خوذات لـ”أوكرانيا” بدلًا عن الأسلحة يُشبه ترك إكرامية قدرها دولار واحد على فاتورة بقيمة: 100 دولار، فهي أسوأ من عدم تقديم إكرامية من الأساس.
ولطالما وضع الرئيس الفرنسي الفلسفي والطموح نظريات حول: “السيادة الأمنية” الأوروبية، لكنه هدم أفكاره العظيمة بنفسه عبر إظهار خواء هذا المفهوم عند وضعه حيز التنفيذ، بحسب التقرير. وحقق “ماكرون” ثُلاثية نادرة في الدبلوماسية المكوكية: أولًا قد أثار غضب الأوكرانيين (والفنلنديين) بالحديث عن: “فنلدة”؛ “كييف”، باعتبارها حلًّا محتملًا للأزمة؛ (أي أن تُصبح أوكرانيا مثل فنلندا التي حافظت على استقلالها في ظل الاتحاد السوفياتي بمنح الكرملين نفوذًا ضخمًا على سياساتها والإلتزام بالحياد في الحرب الباردة)، ثم تعرَّض للإذلال من قبل الروس لإصراره على رفع دعوى ضد “بوتين” من أجل السلام، وهو ما لم يفعله.
وفيما يخص الأعضاء الجدد في الـ (ناتو) مثل: “بولندا” و”دول البلطيق”، بتاريخها الطويل مع الاحتلال الروسي والسوفياتي، كان تهديد “بوتين” للتعبئة بمثابة حجة متفهمة لتقويض إنضمام “أوكرانيا”، أو على الأقل عدم التنازل عن شبر واحد إلى الشرق في مواجهة: “متنمر مستبد” يعرفونه جيدًا.
لكن اللاعبين الأكثر تأثيرًا في “بروكسيل” يرون أن إدخال “أوكرانيا” إلى الحلف الآن أمر غير ممكن ولا مستحب. حتى أن “زيلينسكي” قال إن عضوية الـ (ناتو) يمكن أن تكون مجرد “حلم”؛ لـ”أوكرانيا”، وأن “الابتزاز” الروسي ينجح في بقائه هكذا. وأظهر استطلاع للرأي أُجري في “أوكرانيا”؛ في كانون أول/ديسمبر؛ أن: 54% يدعمون الإنضمام للحلف، أي لم يكن هناك أغلبية ساحقة تدعم الإنضمام. وفي حين أنه من غير الواضح هل تُزيد الأزمة الأخيرة من أصوات الداعمين للإنضمام أم لا، لكن من الواضح أن هناك أقلية من الأوكرانيين تعارض الفكرة تمامًا.
التحذيرات الغربية في خدمة “الكرملين” !
وعندما شرح “بوتين” سبب حشد القوات الروسية لأول مرة؛ في تشرين ثان/نوفمبر، قال إن هذا مهمًا لمواصلة الضغط: “لأطول فترة ممكنة”. ومنذ ذلك الحين، أصدرت “الولايات المتحدة” تحذيراتٍ أشد حول ما تنوي القيام به، كان آخرها: “أن من احتل شبه جزيرة القرم سيسعى ليحكم أوكرانيا بأكملها”.
إلا أن ما كان يُلزم لإفراغ هذه التحذيرات من مضمونها هو أن يُعلن وزير الدفاع الروسي؛ “سيرغي شويغو”، عن انسحاب بعض القوات الروسية من الحدود مع “أوكرانيا”، دون سحب أي منها على نحو يمكن التحقق منه. وهذه القوات حتى وإن غادرت يمكن أن تعود إلى مواقعها في غضون أيام. ولن يكون غيابها عاملًا مهمًا فيما إذا كانت القوات الحامية التي هي في: “موقع الهجوم” ستذهب إلى الحرب أم لا. ومع ذلك تركزت العناوين الرئيسة في الأخبار على عناوين من نوع: “48 ساعة قبل اندلاع الحرب”؛ إلى: “هل هناك احتمالية لوقف التصعيد ؟”. يجب أن تعرف وسائل الإعلام الغربية كيف هي الحال عندما تعمل لصالح قسم الاتصالات الإستراتيجية في (الكرملين).
والخاسر الحقيقي الوحيد في هذا هي “أوكرانيا”. فقد أدى الحديث عن غزو وشيك، والذي أعقبه إخلاء السفارات الغربية وتحذيرات لجميع المواطنين الغربيين بمغادرة البلاد، إلى إنهيار العُملة وأسواق المال في البلاد وقلة الاستثمارات الأجنبية. وفرضت شركات التأمين زيادات للتحليق فوق “أوكرانيا” وبذلك، حُرِمت البلاد فعليًّا من جزء كبير من طيرانها المدني.
وحذَّر “زيلينسكي” مرارًا وتكرارًا أن التحذير الغربي بهذا الشكل غير مبرَّر. وقال في مؤتمر صحافي حضره صحافيون أجانب؛ الشهر الماضي: إنه إذا كان الغرب يُريد حقًا مساعدة “أوكرانيا”، يجب على “الولايات المتحدة”؛ على وجه الخصوص، التخفيف من حدة الحديث عن الكارثة.
الإعلام الأميركي والمصداقية..
ونوَّه التقرير إلى أن صفة الأمانة والدقة في الحكومة والصحافة في ربوع “الولايات المتحدة” في أقل مستوياتها. وأولئك الذين ربما صدَّقوا ذات يوم ما قاله الصحافيون أو أخذوا ما يقوله مراسلو الأخبار على محمل الجد؛ يتعاملون معهم الآن باطراد على أنهم صحافة إثارة أو انتهازيون.
بيد أنه على نطاق أوسع لم يزل يجب على الناس التفكير في كيفية التعامل مع الاندفاع الرقمي للمعلومات الخاطئة والمضللة. وهذه المعلومات توصف بأنها جائحة عالمية ثانية تُهدد حياتنا، ولكن إلى الآن يتم التعامل معها بإجراءات تقييدية للسلامة العامة، لكنها جهود مصطنعة ولم تُخفِّف حقًا من خطر هذه المعلومات، بحسب التقرير.
وطوال الوقت كان مذيعو الدولة الروسية في الداخل ومَنْ يُمثلونها في الخارج، سواء من المدونات، أو البرامج الإذاعية، أو على (يوتيوب)، أو شبكة (آر. تي)، أو (سبوتنيك)، سعيدين بهذا الإرتباك والتناقض الغربي.
ويختم الكاتبان بالتساؤل: حسنًا، ماذا لو لم تندلع الحرب بعد كل هذا ؟.. أو ماذا لو اندلعت، ولكن ليس بالطريقة التي تحدثت عنها الصحافة الغربية، أي بإمطار “كييف” بالصواريخ وقطع رؤوس الحكومة الأوكرانية واحتلال المدن الأوكرانية الكبرى ؟
وماذا لو اتخذت شكلًا أكثر سرية من الاستفزازات المنسَّقة التي يصعب تصنيفها، بما في ذلك الهجمات الإلكترونية، أو الأعمال الإرهابية أو اعتداءات محدودة عبر الحدود تنتهي بالسرعة نفسها التي تبدأ بها ؟.. بمعنى آخر تصعيد للحرب التي تخوضها “أوكرانيا” بالفعل منذ ثماني سنوات.
هل سيُنظر إلى ما فعلته الصحافة الغربية على أنه مأساة أم انفراجة أم خيبة أمل ؟
نقلا غن موقع كتابات
22/02/2022
رحيل الروائي إدريس الخوري ..آخر العنقود من ثلاثي مغربي مبدع
يودع المغرب اليوم كاتبه المخضرم إدريس الخوري، الذي وافته المنية عن عمر يناهز 83 عاما. وعُرف الخوري بأسلوبه الإبداعي المتميز واللاذع سواء في أعماله الأدبية أو في مقالاته الصحفية.
يعد آخر العنقود من ثلاثي مغربي مبدع وفريد بأسلوبه في عالم الرواية والأدب. ولكن مسيرة عطائه انتهت، حيث توفي الكاتب والقاص المغربي إدريس الخوري مساء الاثنين بمنزله في الرباط عن سن ناهزت 83 عاما، ويوارى الثرى الثلاثاء (15 فيبراير شباط 2022) بالعاصمة المغربية، ليلتحق بمواطنيه الراحلين محمد شكريومحمد زفزاف.
ونعى اتحاد كتاب المغرب الراحل إدريس الخوري في بيان قال فيه "بوفاة الكاتب إدريس الخوري، يكون المغرب الإنساني والإبداعي والإعلامي، قد فقد إنسانا نادرا واستثنائيا، وكاتبا كبيرا، ومبدعا رفيعا وملتزما، وصديقا وفيا للشعب المغربي، بمختلف شرائحه الثقافية الاجتماعية، وأحد من خدموا الثقافة والصحافة والإبداع الأدبي المغربي، بشكل قل نظيره، على مدى عقود من الكتابة والإبداع والحضور والنضال والسفر والمغامرات وحب الحياة والنقاش والجدل والتضحيات".
وعلى حسابه في موقع فيسبوك نعى رئيس اتحاد كتاب المغرب عبد الرحيم العلام الراحل إدريس الخوري ووصفه بـ"أحد أعمدة الأدب المغربي".
".
بالصور.. كواكب شبيهة بالأرض تسبح في الكون الفسيح
اكتشف علماء الفلك كوكبا جديدا يشبه الأرض يدور حول النجم الأقرب إلى النظام الشمسي الذي يُعرف باسم "بروكسيما سنتوري". في جولة بالصور نرصد أبرز الاكتشافات السماوية بفضل تلسكوبات موجودة على الأرض أو في الفضاء.
الأحدث
هل تكون الثالثة رصاصة الرحمة لترمب؟
. "عزل ترمب".. القصة الكاملة من 2019 وحتى حراك 2026 . القاهرة : جماهير الأمة . يظل دونالد ترمب الشخصية الأكثر إثارة ...
-
أمريكا وايران والحرب التى تتلاشى رويدا رويدا تحت وطإة الخسائر التى ستطال امريكا . تقرير الإعلامي الشامل الذي يستعرض المشهد الجيو...
-
. " : بقلم: [السيد المسلمى ] القدس المحتلة/واشنطن – تحليل سياسي في مشهد جيوسياسي سريالي يعيد صياغة الشرق الأوسط، يبدو أن رئ...
-
تقرير: موازين القوى في الشرق الأوسط وسيكولوجية الشعوب . إعداد: ( حوار فكري مشترك ) . أولاً: الموقف المصري (بين رحى الصراع) تطرق ...