:
تقرير : السيد المسلمى
.
تُثبت الجولة الأخيرة من القصف الصاروخي الإيراني باتجاه إسرائيل أن "ستاتيكو" أو حالة التهدئة الهشة التي صمدت في الشرق الأوسط لم تكن سوى استراحة محارب قصيرة. هذه الضربة، التي جاءت كرد مباشر على اختراق إسرائيل لخطوط التهدئة بقصفها الضاحية الجنوبية لبيروت، وضعت المنطقة أمام معادلة شديدة التعقيد، تتقاطع فيها الحسابات العسكرية الإسرائيلية مع الطموحات الدبلوماسية لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
يمكن قراءة المشهد وتفكيك ردود الأفعال من خلال ثلاثة محاور رئيسية:
1. الفجوة الإستراتيجية بين واشنطن وتل أبيب (خلاف الغرف المغلقة)
المفاجأة الأبرز في هذه الجولة لم تكن الصواريخ الإيرانية بحد ذاتها، بل الموقف العلني الحاد والرادع الذي اتخذه الرئيس الأمريكي ترامب تجاه حليفه الإسرائيلي.
الرهان الأمريكي على "الصفقة الكبرى": كشف تصريح ترامب عن استيائه من التوقيت وعن "قرب التوقيع على اتفاق ممتاز مع طهران برعاية باكستانية" أن واشنطن تتبع إستراتيجية "براغماتية تجارية" تقوم على تقييد إيران باتفاقيات سياسية واقتصادية بدلاً من الاستنزاف العسكري.
التوجس الإسرائيلي والتجسس: هذا التباين يفسر التقارير الاستخباراتية الشبه مؤكدة (والتي نشرتها نيويورك تايمز مؤخراً) حول رفع واشنطن حالة التأهب ضد التجسس الإسرائيلي على مسؤوليها؛ حيث تشعر تل أبيب بأن الإدارة الأمريكية تتحرك نحو تسوية لا تضمن "تفكيكاً كاملاً" للمخاطر المحيطة بإسرائيل، مما دفع الأخيرة لمحاولة فرض واقع ميداني جديد عبر ضرب بيروت.
2. مأزق الردع الإسرائيلي وضغوط اليمين
تجد الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو نفسها في مأزق حقيقي:
بين الانصياع لواشنطن والحفاظ على الهيبة: إذا انصاع نتنياهو لطلب ترامب الصريح بـ"عدم الرد" واعتبار الجولة منتهية، فإن إسرائيل ستظهر بمظهر من قَبِلَ بمعادلة الردع الإيرانية الجديدة (الضربة بالضربة).
غليان الداخل: هذا التراجع سيؤدي حتماً إلى تصدع الائتلاف الحاكم في تل أبيب، خاصة مع تعالي أصوات اليمين المتطرف (المتمثل في تصريحات بن غفير النارية لحرق طهران) والتي تطالب برد مدمر فوري لتأكيد التفوق العسكري.
3. رسائل الصواريخ الإيرانية: التفاوض تحت النار
على الجانب الآخر، بعثت طهران برسالة مزدوجة شديدة الذكاء السياسي:
إلى تل أبيب: أكدت إيران أن التهدئة لا تعني العجز، وأن معادلة حماية حلفائها (وتحديداً حزب الله في لبنان) لا تزال قائمة، وأي استهداف للضاحية سيقابل فوراً بتهديد العمق الإسرائيلي بالباليستي.
إلى واشنطن: أطلقت إيران رسالة مفادها أنها تدخل المفاوضات من موقع قوة وليس انكسار. هي تقبل بالاتفاق "الممتاز" الذي تحدث عنه ترامب، لكنها لن تسمح بأن يكون هذا الاتفاق غطاءً لإسرائيل للاستفراد بالجبهات المجاورة.
خلاصة التحليل السياسي:
نحن أمام سيناريو "عض الأصابع". الإدارة الأمريكية تحاول جاهدة إنقاذ دبلوماسيتها اللحظية ومنع انهيار التسوية الكبرى قبل ولادتها، بينما تجد إسرائيل نفسها مدفوعة بغريزة أمنية وسياسية داخلية ترفض الابتلاع الإيراني لـ"قواعد الاشتباك". الساعات القادمة ستحدد ما إذا كان "فيتو ترامب" سينجح في كبح جماح الآلة العسكرية الإسرائيلية، أم أن رغبة تل أبيب في ترميم ردعها المكسور ستتغلب وتجر المنطقة إلى توسيع نطاق "حرب إيران 2020" التي تحاول واشنطن إغلاق ملفها.
تحت رادارات الدبلوماسية: لعبة القمار السياسي والخطوط الحمراء المتشابكة
تكشف ردود الأفعال المتباينة حول الضربة العسكرية الإيرانية الأخيرة أن عواصم القرار الثلاث (واشنطن، تل أبيب، طهران) لا تخوض مجرد مواجهة عسكرية تقليدية، بل تلعب مباراة شطرنج إستراتيجية معقدة، يمثل فيها التوقيت والضغط السياسي دوراً لا يقل أهمية عن الصواريخ الباليستية ومنظومات الدفاع الجوي.
يمكننا الغوص أعمق في تفكيك مشهد ردود الأفعال عبر المحاور التحليلية التالية:
1. الفجوة الإستراتيجية بين واشنطن وتل أبيب (خلاف الغرف المغلقة)
المفاجأة الأبرز في هذه الجولة لم تكن الصواريخ الإيرانية بحد ذاتها، بل الموقف العلني الحاد والرادع الذي اتخذه الرئيس الأمريكي ترامب تجاه حليفه الإسرائيلي.
الرهان الأمريكي على "الصفقة الكبرى": كشف تصريح ترامب عن استيائه من التوقيت وعن "قرب التوقيع على اتفاق ممتاز ونهائي مع طهران برعاية باكستانية" أن واشنطن تتبع إستراتيجية "براغماتية" تقوم على تقييد إيران باتفاقيات سياسية واقتصادية بدلاً من الاستنزاف العسكري الشامل. ترامب يرى في هذا الاتفاق إنجازاً تاريخياً لإدارته ينهي صراعاً إقليمياً ممتداً.
التوجس الإسرائيلي ومحاولة فرض الأمر الواقع: هذه الفجوة تفسر لماذا تحركت إسرائيل لضرب الضاحية الجنوبية لبيروت؛ حيث تشعر تل أبيب بأن الإدارة الأمريكية تتحرك نحو تسوية لا تضمن "تفكيكاً كاملاً" للمخاطر المحيطة بها، مما دفع نتنياهو لخلط الأوراق ميدانياً لتعطيل المسار الدبلوماسي الأمريكي أو تحسين شروطه على الأقل.
2. مأزق الردع الإسرائيلي وضغوط اليمين
تجد الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو نفسها في مأزق حقيقي بين حسابات التحالف الدولي وحسابات البقاء السياسي الداخلي:
بين الانصياع لواشنطن والحفاظ على الهيبة: إذا انصاع نتنياهو لطلب ترامب الصريح بـ"عدم الرد" واعتبار الجولة منتهية، فإن إسرائيل ستظهر بمظهر من قَبِلَ بمعادلة الردع الإيرانية الجديدة (الضربة بالضربة)، وهو ما يُعد تراجعاً غير مسبوق في العقيدة العسكرية الإسرائيلية القائمة على التفوق المطلق.
غليان الداخل وتماسك الائتلاف: هذا التراجع سيؤدي حتماً إلى تصدع الائتلاف الحاكم في تل أبيب، خاصة مع تعالي أصوات اليمين المتطرف (المتمثل في تصريحات بن غفير النارية لحرق طهران) والتي تطالب برد مدمر فوري لتأكيد التفوق العسكري. نتنياهو يعلم أن إغضاب اليمين قد ينهي مستقبله السياسي، بينما إغضاب ترامب قد يهدد الدعم العسكري الأمريكي اللوجستي.
3. رسائل الصواريخ الإيرانية: التفاوض تحت النار
على الجانب الآخر، بعثت طهران برسالة مزدوجة شديدة الحسابات:
إلى تل أبيب: أكدت إيران أن التهدئة لا تعني العجز، وأن معادلة حماية حلفائها في المنطقة لا تزال قائمة، وأي استهداف للعمق اللبناني سيقابل فوراً بتهديد العمق الإسرائيلي بالباليستي لفرض توازن رعب متبادل.
إلى واشنطن: أطلقت إيران رسالة مفادها أنها تدخل المفاوضات النهائية من موقع قوة وليس انكسار. هي تقبل بالاتفاق "الممتاز" الذي تحدث عنه ترامب، لكنها لن تسمح بأن يكون هذا الاتفاق غطاءً لإسرائيل للاستفراد بالجبهات المجاورة مستغلةً التزام طهران الدبلوماسي.
خلاصة التحليل السياسي:
نحن أمام سيناريو "عض الأصابع". الإدارة الأمريكية تحاول جاهدة إنقاذ دبلوماسيتها اللحظية ومنع انهيار التسوية الكبرى قبل ولادتها، بينما تجد إسرائيل نفسها مدفوعة بغريزة أمنية وسياسية داخلية ترفض الابتلاع الإيراني لـ"قواعد الاشتباك". الساعات القادمة ستحدد ما إذا كان "فيتو ترامب" سينجح في كبح جماح الآلة العسكرية الإسرائيلية، أم أن رغبة تل أبيب في ترميم ردعها المكسور ستتغلب وتجر المنطقة إلى تصعيد أوسع.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق