في واحدة من أعنف الضربات الأمنية ضد ما وُصف بـ "إمبراطوريات البلطجة والنفوذ" في مصر، أسدلت الأجهزة الأمنية الستار على أسطورة صبري نخنوخ، الرجل الذي ارتبط اسمه لسنوات طويلة بشبكات نفوذ غامضة وعلاقات متشعبة. العملية الأمنية التي استهدفت قصر نخنوخ لم تكن مجرد توقيف عابر، بل تحولت إلى قضية رأي عام فجّرت مفاجآت مدوية طالت أفرادًا من عائلته والمقربين منه، وصولاً إلى قرارات رسمية بالتحفظ على الأموال والمنع من التصرف فيها.
كواليس المداهمة: "ترسانة سلاح وحيوانات مفترسة"
بدأت المحطة الرئيسية في القضية عندما قامت مأمورية أمنية مكبرة من قطاع الأمن العام بالتنسيق مع مديرية أمن الإسكندرية بمداهمة فيلا صبري نخنوخ بمنطقة "كينج مريوط".
أسفرت المداهمة عن ضبط تفاصيل صدمت الرأي العام:
أسلحة نارية وثقيلة: تم ضبط كميات من الأسلحة الآلية، الطبنجات، كميات هائلة من الذخائر، وقنابل الغاز.
ممنوعات ومخدرات: عُثر بحوزته على كميات من المواد المخدرة (الحشيش والخمور).
مملكة الحيوانات المفترسة: عثرت القوات داخل الفيلا على "حديقة حيوان مصغرة" تضم أسوداً، نcache، وحيوانات شرسة كان يستخدمها لترهيب خصومه وفرض السيطرة.
تزوير كارنيهات: ضبط كارنيهات مزورة لجهات سيادية ونقابات صحفية ونوادي قضاة تسهل له ولرجاله التحرك بمرونة.
دائرة الاتهام تتسع: عائلة نخنوخ وقرار التحفظ
لم تتوقف القضية عند شخص صبري نخنوخ بمفرده؛ بل امتدت التحقيقات لتشمل شبكة علاقاته المالية والأسرية. بناءً على تحريات الأجهزة الرقابية وقطاع الأمن الوطني حول مصادر هذه الثروات الطائلة وشبهات غسيل الأموال وفرض الإتاوات، أصدرت النيابة العامة والمحاكم الجنائية قرارات حاسمة:
قرار التحفظ: إدراج صبري نخنوخ وعدد من أفراد عائلته (الذين شملتهم التحقيقات كشركاء في إدارة الثروات والممتلكات) على قوائم التحفظ على الأموال، والمنع من التصرف في كافة ممتلكاتهم السائلة، المنقولة، والعقارية، بالإضافة إلى منعهم من السفر.
وشملت التحقيقات مراجعة للشركات العقارية، قاعات الأفراح، الأراضي، والسيارات الفارهة المسجلة بأسماء أفراد العائلة، للتحقق من مدى ارتباطها بالأنشطة غير المشروعة المنسوبة لنخنوخ.
لائحة الاتهامات والمحاكمة
وجهت النيابة العامة لنخنوخ ومجموعة من معاونيه قائمة اتهامات ثقيلة تضمنت:
حيازة أسلحة نارية وبيضاء وذخائر بدون ترخيص.
حيازة وتناول مواد مخدرة.
البلطجة، وفرض السيطرة، وترويع المواطنين.
حيازة حيوانات مفترسة بدون ترخيص من الجهات البيئية والزراعية المختصة.
تسهيل أعمال الدعارة وإدارة ملاهي ليلية بدون ترخيص.
قضت محكمة جنايات الإسكندرية لاحقاً بمعاقبة صبري نخنوخ بالسجن المؤبد وتغريمه مبلغا ماليابيراً، قبل أن تشهد القضية محطات أخرى من الطعون والجدل القانوني والسياسي الذي رافق فترة حبسه وصولاً إلى خروجه بعفو لاحق، لكن ظل ملف ثروته وتحركاته تحت المجهر الأمني والقضائي.
أصداء القضية: نهاية عصر "البلطجة المنظمة"
اعتبر خبراء أمنيون وسياسيون أن القبض على نخنوخ والتحفظ على أموال عائلته كان بمثابة رسالة حاسمة من الدولة المصرية بأنه لا توجد "مراكز قوى" فوق القانون، وأن عصر الاستعانة بالخارجين عن القانون لفرض التوازنات قد انتهى.
وقد لاقت القضية ترحيباً واسعاً من الشارع المصري الذي طالما عانى من سطوة "الفتوات" و"المقاولين" الذين يديرون شبكات عنف موازية لأجهزة الدولة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق