30‏/04‏/2026

لن يكون العوضى اخرهم فعلماء العرب هدف دائما لأعداء الانسانية

:
# لماذا يُقتل العلماء العرب؟.. العقول التي لا تغفر لها الموهبة
** بقلم: [السيد المسلمى ]**
في تاريخ الأمم، تظل العقول العلمية هي الثروة الأغلى، لكن بالنسبة للعلماء العرب، بدا وكأن "التميز العلمي" تهمة قد تُفضي بصاحبها إلى حتفه. خلف كل عالم عربي سطع نجمه في مختبرات الغرب أو مشاريع الشرق، قصة غامضة تنتهي عادةً بوفاة مفاجئة، حادث سيارة "مجهول الفاعل"، أو سقوط من شرفة منزل، مما يطرح السؤال الصادم: لماذا يُصنف العالم العربي في خانة الخطر كلما اقترب من تحقيق طفرة تقنية أو نووية؟
### فاتورة "النبوغ" في تخصصات محظورة
تشير الوقائع التاريخية إلى أن استهداف العلماء العرب لم يكن عشوائياً، بل تركز في مجالات تُعد "خطاً أحمر" في توازنات القوى العالمية، وعلى رأسها الطاقة النووية، علوم الفضاء، والاتصالات الرقمية.
**أبرز العقول التي تم تغييبها:**
 * **د. سميرة موسى (مصر):** أول عالمة ذرة مصرية، لقت مصرعها في حادث سيارة غامض بالولايات المتحدة عام 1952، وهي في طريقها لزيارة معامل نووية.
 * **د. يحيى المشد (مصر):** أحد أبرز العلماء النوويين، وُجد مقتولاً في فندق بباريس عام 1980، حيث كان يشرف على عقود المشروع النووي العراقي.
 * **د. سعيد السيد بدير (مصر):** العالم المتخصص في الاتصالات والأقمار الصناعية، توفي في الإسكندرية عام 1989 في ظروف وصفت بالغامضة بعد عودته من ألمانيا.
 * **د. نبيل فليفل (فلسطين):** عالم ذرة فلسطيني شاب، اختفى في ظروف مريبة ووُجدت جثته عام 1984.
 * **د. رمال رمال (لبنان):** عالم فيزياء لُقب بـ "أصغر عالم فيزيائي في جيله"، توفي في فرنسا عام 1991 بشكل مفاجئ وغامض.
### لغة الأرقام.. نزيف العقول في العراق
إذا كانت الحالات الفردية تثير الشكوك، فإن ما حدث في العراق بعد عام 2003 يمثل "إبادة علمية" منظمة. تشير تقديرات صحفية ودراسات لمراكز بحثية إلى أن عدد العلماء والأساتذة الجامعيين الذين تم اغتيالهم في العراق يُقدر ما بين **300 إلى 500 عالم**. هذا الرقم المهول يعكس رغبة واضحة في تفريغ المنطقة من كوادرها القادرة على إعادة بناء البنية التحتية والعلمية للدولة.
### لماذا تضيع الحقيقة؟ (تحديات الحصر والتوثيق)
يصعب وضع إحصاء نهائي ورسمي لعدد العلماء الذين تمت تصفيتهم، وذلك لعدة أسباب بنيوية:
 1. **التكييف القانوني:** يتم تسجيل العديد من الوفيات كـ "حوادث عرضية" (سكتة قلبية، انتحار، حوادث سير) من قبل سلطات الدول التي تقع فيها الحادثة.
 2. **غياب الشفافية الدولية:** نادراً ما تصل التحقيقات إلى نهايات تدين أجهزة استخباراتية بعينها، رغم توجيه أصابع الاتهام دائماً لجهات مثل "الموساد" أو أجهزة دولية تسعى للحفاظ على احتكار المعرفة.
 3. **تشتت الهوية:** عمل الكثير من العلماء العرب تحت جنسيات أجنبية يجعل رصدهم كعلماء "عرب" يتطلب جهداً استقصائياً معقداً.
### الوفيات الحديثة وقلق "التريند"
في الآونة الأخيرة، تثير أي وفاة لعامد أو طبيب في ظروف غير معتادة ضجة واسعة، كما حدث في قضية **الدكتور ضياء العوضي** (استشاري العناية المركزة) الذي توفي في دبي في أبريل 2026. ورغم أن أسرته طالبت بالتحقيق في وجود "شبهة جنائية" بسبب تضارب التقارير الطبية وتواريخ الوفاة، إلا أن هذه الحالات لا تزال قيد التحقيق القانوني ولم تُصنف رسمياً كاغتيال "علمي" حتى الآن.
**خاتمة:**
إن استهداف العلماء العرب ليس مجرد خسارة لأرواح بشرية، بل هو محاولة لتعطيل "قطار التقدم" في المنطقة العربية. فكلما برز عالم، وجدت القوى التي تخشى نهضة العرب وسيلة لإطفاء هذا السراج، مما يجعل "الأمن العلمي" ضرورة قصوى لا تقل أهمية عن الأمن العسكري.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الأحدث

​انتحار الأيديولوجيا: كيف تحولت أحزاب مصر التاريخية إلى "ديكور" في قطار الائتلاف المستأنس؟

​..... ​بينما يئن الشارع المصري تحت وطأة ضغوط اقتصادية طاحنة غير مسبوقة، تُعيد المشاهد البرلمانية والسياسية الحالية طرح التساؤل ...