من الوعود إلى الاستراتيجية.. كيف تحدث السيسي عن الفساد خلال سنوات الحكم وكيف كانت النتائج على الأرض ؟
منذ توليه المسؤولية، ظل ملف مكافحة الفساد حاضرًا بصورة متكررة في خطاب الرئيس عبد الفتاح السيسي، باعتباره أحد الملفات المرتبطة ببناء الدولة والإصلاح الإداري والتنمية الاقتصادية. وبين الرسائل السياسية والتأكيد على دور المؤسسات الرقابية، تكررت مجموعة من العناوين الرئيسية التي شكّلت ملامح الخطاب الرسمي تجاه القضية.
2014.. إعلان المواجهة
في بدايات توليه الرئاسة، وضع السيسي مكافحة الفساد ضمن أولويات الدولة، وخلال اجتماع اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة الفساد أكد أن الدولة تمتلك الإرادة والعزيمة للتصدي للظاهرة، معتبرًا أن الفساد ليس حالة مصرية خاصة، لكنه يزداد أو ينخفض تبعًا للظروف الاقتصادية ومستوى التعليم وكفاءة الإدارة.
الفساد والتنمية.. معركة متوازية
خلال السنوات التالية، تكرر الربط في الخطاب الرئاسي بين مواجهة الفساد وتحسين الخدمات العامة ورفع كفاءة مؤسسات الدولة، مع التركيز على الإصلاح الإداري وتقليل الإجراءات التقليدية والتوسع في النظم الرقمية باعتبارها أدوات للحد من فرص الفساد.
رسائل دعم للأجهزة الرقابية
في أكثر من مناسبة، برزت رسائل تؤكد أهمية دور الأجهزة الرقابية ومؤسسات الدولة المختصة في كشف المخالفات وتطبيق الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، مع التأكيد على استمرار دعم جهودها.
2020.. لا أحد فوق القانون
في رسالة بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الفساد، شدد الرئيس على أن الدولة متمسكة بسيادة القانون وترفض كافة صور وممارسات الفساد، مؤكدًا أن الجميع دون استثناء سواء أمام القانون، وأن ترسيخ النزاهة والشفافية يمثل جزءًا من نهج الحكم والإدارة.
خطاب يتجاوز العقوبة إلى الإدارة
مع تطور الخطاب الرسمي، لم تُطرح مكافحة الفساد باعتبارها إجراءات عقابية فقط، بل باعتبارها عملية أوسع تشمل رفع كفاءة المؤسسات، وضبط الأداء، وتطوير الإدارة العامة، وربط ذلك بمسار التنمية الاقتصادية وتحسين بيئة العمل والاستثمار.
ويبقى ملف الفساد أحد أكثر الملفات حضورًا في النقاش العام المصري، سواء من زاوية التشريعات والرقابة أو من زاوية الإصلاح المؤسسي والإداري وآليات التنفيذ على الأرض
..
ولاتزال معركة تحرير مصر من الفساد مستمرة وهى معركة ليست سهلة حيث بدأت بوضع آليات كثيرة اهما
.
أولًا: على مستوى الإجراءات والمؤسسات
التوسع في الرقمنة والخدمات الإلكترونية لتقليل الاحتكاك المباشر بين المواطن والموظف في قطاعات متعددة.
إصدار وتحديث الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد على مراحل متتالية.
زيادة حضور الأجهزة الرقابية وظهور قضايا فساد وإحالتها للتحقيق أو القضاء.
تطوير بعض إجراءات المشتريات الحكومية والحوكمة والمتابعة.
التوسع في ميكنة الخدمات الحكومية وبعض نظم الدفع والتحصيل الإلكتروني.
ثانيًا: على مستوى النتائج العملية التي يلمسها المواطن هناك تقييمان يظهران عادة في النقاش العام:
الجانب الذي يراه مؤيدو السياسات:
انخفاض بعض أشكال الفساد الصغير المرتبط بالأوراق والإجراءات التقليدية في جهات معينة.
إنجاز خدمات أسرع في قطاعات أصبحت إلكترونية.
وجود رقابة أكبر على الإنفاق والإجراءات.
الجانب الذي يطرحه المنتقدون وبعض التقارير والتحليلات:
استمرار شكاوى المواطنين من البيروقراطية والمحسوبية في بعض القطاعات.
تفاوت نتائج الإصلاح بين جهة حكومية وأخرى.
وجود فارق بين مكافحة الفساد الإداري اليومي وبين معالجة القضايا الأوسع المتعلقة بالحوكمة والشفافية وتكافؤ الفرص.
ثالثًا: كيف تُقاس النتائج عادة؟ لا تُقاس بعدد القضايا فقط، بل بعدة مؤشرات مثل:
سهولة الحصول على الخدمة.
زمن إنهاء الإجراءات.
تكلفة المعاملات.
ثقة المواطنين.
مؤشرات الشفافية والحوكمة.
حجم الخدمات المؤتمتة.
الخلاصة:
على الأرض ظهرت تغييرات مؤسسية ورقمية وإجراءات رقابية واضحة، لكن تقييم مدى نجاح مكافحة الفساد كليًا يبقى محل نقاش؛ لأن القضاء على الفساد عادة يحتاج وقتًا طويلًا وتغييرًا إداريًا وثقافيًا بالإضافة إلى القوانين والرقابة.
@إشارة
.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق