تقرير : السيد المسلمى
.
بينما تنشغل الآلة العسكرية الأمريكية بضرب الأهداف في العمق الإيراني، يواجه "البنتاغون" كابوساً لوجستياً غير مسبوق يتمثل في استنزاف حاد لأهم أسلحته الاستراتيجية "صواريخ توماهوك" (Tomahawk). هذا النزيف لا يهدد فقط سير العمليات الحالية، بل يضع القدرة الردعية للولايات المتحدة عالمياً على المحك.
أولاً: أرقام صادمة.. استهلاك سنوات في أسابيع
كشفت تقارير عسكرية مسربة ومؤشرات ميدانية أن الولايات المتحدة أحرقت مخزونها من هذه الصواريخ باهظة الثمن بوتيرة وصفها الخبراء بـ "الانتحارية":
* معدل الإطلاق: تم إطلاق أكثر من 850 صاروخاً خلال الأسابيع الأربعة الأولى فقط من الصراع.
* خسارة المخزون: هذه الكمية تمثل ما يقارب 25% (الربع) من إجمالي المخزون العالمي الجاهز للعمليات لدى الجيش الأمريكي.
* التكلفة المالية: مع وصول سعر النسخة الأحدث (Block V) إلى قرابة 3.6 مليون دولار للصاروخ الواحد، بلغت الفاتورة الأولية للصواريخ فقط ما يتجاوز 3.06 مليار دولار في شهر واحد.
ثانياً: فجوة الإنتاج.. "المعادلة المستحيلة"
تكمن الأزمة الحقيقية في استحالة تعويض ما يتم فقده في أرض المعركة. فبينما يتم إطلاق الصاروخ في ثوانٍ، تظهر الفجوة الصناعية بشكل مرعب:
* بطء التصنيع: قبل اندلاع المواجهة، كان معدل إنتاج شركة "ريثيون" يتراوح بين 90 إلى 125 صاروخاً سنوياً.
* الاستنزاف الزمني: ما استهلكته واشنطن في شهر واحد يحتاج إلى قرابة 8 سنوات من الإنتاج المتواصل بالوتيرة السابقة لتعويضه.
* القدرة المحدودة: حتى مع محاولات "البنتاغون" الطارئة لرفع وتيرة التصنيع، فإن تعقيد تكنولوجيا التوجيه والمواد الخام يجعل الوصول لمعدلات إنتاج بالآلاف أمراً يحتاج لسنوات من التجهيز.
ثالثاً: الانكشاف الاستراتيجي (كابوس الجبهة الثانية)
بعيداً عن جبهة الشرق الأوسط، يثير هذا الاستهلاك حالة من الهلع في أروقة القيادة الأمريكية لسبب أخطر:
* التهديد الصيني: صواريخ "توماهوك" هي العمود الفقري لأي صراع محتمل في المحيطين الهندي والهادئ. تفريغ المخازن الآن يترك القواعد الأمريكية في "غوام" و"أوكيناو" مكشوفة تماماً أمام أي تحرك صيني تجاه تايوان.
* فقدان الردع: استنزاف الـ "توماهوك" يعني اضطرار واشنطن للانتقال إلى استخدام القاذفات المأهولة (مثل B-21) لضرب الأهداف، مما يرفع احتمالية خسارة طيارين وطائرات بمليارات الدولارات أمام الدفاعات الجوية المتطورة.
الخلاصة:
تواجه إدارة واشنطن حالياً حقيقة مرة؛ فهي تخوض حرب استنزاف للموارد بامتياز. الاستمرار بنفس الشراسة قد يؤدي إلى نفاد الذخيرة الدقيقة "الذكية" قبل تحقيق الأهداف السياسية من الحرب، مما يجعل الترسانة الأمريكية تفرغ من محتواها الأخطر، ويضع هيبة "القوة العظمى" في مهب الريح أمام خصومها المتربصين في الشرق والغرب.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق