المصدر: معاريف
بقلم : العميد السابق لكلية لورد للحكومة والدبلوماسية بوعاز غانور
👈إن أطول حكومة في تاريخ إسرائيل تواصل العمل وفق هدف غامض، "الانتصار الكامل"، الذي لم يُعرَّف يوماً بشكل واضح، ويمكن قياسه، لكنه استُخدم طوال ما يقارب العامين كذريعة لرفض إنهاء الحرب وإبرام صفقة شاملة للإفراج عن جميع الأسرى
عملياً، كانت الرسالة التي نُقلت إلى "حماس" غير منطقية على الإطلاق: "إذا لم تفرجوا عن الأسرى، فسندمركم، وإذا أفرجتم عن الأسرى، فسندمركم أيضاً." حتى "المسلحين يفهمون هذا التناقض، ولذلك، من غير المستغرب أن ترفض "حماس"، مراراً، العروض المرحلية التي قُدمت لها، بينما لم يساهم الضغط العسكري في إحراز أي تقدّم في مسألة تحرير الأسرى.
في العاشر من آب/أغسطس، وخلال مؤتمر صحافي في القدس، عرض رئيس الوزراء، لأول مرة، "أهدافاً جديدة" لإنهاء الحرب: نزع سلاح "حماس"؛ إعادة جميع الأسرى؛ تجريد القطاع من السلاح؛ فرض سيطرة أمنية إسرائيلية؛ إقامة إدارة مدنية بديلة لا تكون فيها "حماس"، ولا السلطة الفلسطينية، و"تعيش بسلام مع إسرائيل". ظاهرياً، تبدو هذه المطالب مشروعة وقابلة للقياس، لكن عملياً، الشرط الأخير الذي طرحه نتنياهو يتيح له الاستمرار في تأجيل إنهاء الحرب كما يشاء.
يبدو كأن نتنياهو يحاول أن يضع قدماً هنا وقدماً هناك. إذا عادت "حماس" إلى طاولة المفاوضات، وإذا تم التوصل إلى صفقة شاملة للإفراج عن الأسرى وإنهاء الحرب، فسيُنسب ذلك إلى التهديد باحتلال غزة، ويقدمه كدليل على أن العمليات العسكرية تساهم في تحرير الأسرى، متجاهلاً أن مرونة "حماس" جاءت نتيجة تغيير في سياسة الحكومة التي رفضت سابقاً مطالبة الحركة بإنهاء الحرب، وكذلك رفضت مناقشة عقد صفقة شاملة. وإذا لم تثمر المفاوضات اتفاقاً، فسيعود نتنياهو ليزعم أن "حماس" هي التي تعرقل، ويعطي الضوء الأخضر لتصعيد القتال واحتلال غزة.
لو كان يسعى حقاً لإنهاء الحرب وتحقيق انتصار إسرائيلي، لكان على رئيس الوزراء أن يعلن في خطابه، بوضوح، أنه إذا تحققت الشروط الثلاثة الأولى التي طرحها، نزع سلاح "حماس" وإعادة جميع الأسرى وتجريد القطاع من السلاح، فإن إسرائيل ستنهي الحرب وتنسحب من القطاع (باستثناء مناطق الحزام الأمني)، مع الاحتفاظ بحقها في التصدي لأي تهديدات قد تنشأ، على غرار ما تفعله في لبنان، وبالتعاون مع ائتلاف دولي لإعادة إعمار غزة.
في هذه الأثناء، يعمل الزمن ضد إسرائيل. فالأضرار الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية الناجمة عن استمرار القتال في غزة، وتآكل مكانتنا في العالم، والارتفاع غير المسبوق في موجة معاداة السامية، والاعتراف الأحادي من أصدقاء إسرائيل بدولة فلسطينية، والضرر البالغ الذي لحِق بالاقتصاد، ومقاطعة المنتوجات الإسرائيلية، وقبل كل شيء، الأذى الجسدي والنفسي الذي لحِق بجنود الجيش الإسرائيلي والأسرى، أمور كلها تفوق كثيراً أي فائدة ممكنة من استمرار الحرب.
وهكذا يقود شعب إسرائيل، بسحر خطابه، إلى
الهلاك في أعماق غزة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق