13‏/04‏/2026

السيد المسلمى يكتب :زوال "هالة الردع": قراءة في سيناريوهات تشكّل الشرق الأوسط الجديد**.

.

زوال "هالة الردع": قراءة في سيناريوهات تشكّل الشرق الأوسط الجديد**
.
تشير القراءات الاستراتيجية العميقة لما يحدث في كواليس الشرق الأوسط عام 2026 إلى أن المنطقة تمر بمنعطف تاريخي، ليس فقط بسبب صعود قوى إقليمية جديدة، بل بسبب "الانتحار الاستراتيجي" الذي تمارسه إسرائيل مدفوعة بغطرسة اليمين المتطرف. ويمكن تلخيص ملامح هذا المشهد في النقاط التالية:
### **أولاً: فخ "الغطرسة" وانفجار الفقاعة**
لقد وقعت إسرائيل في الخطيئة الكبرى لأي قوة عسكرية: **اختبار "الأسطورة" حتى الإنهاك**. فمن يقدم نفسه كقوة لا تُقهر لا يجب أن ينجر لمغامرات استنزافية مكشوفة. المواجهات في غزة والصدام المباشر مع إيران كشفا أن "الهالة" التي صُنعت حول الجيش الإسرائيلي كانت تضخيماً إعلامياً وتكنولوجياً انكسر أمام واقع الميدان، مما حول إسرائيل من "ذعر إقليمي" إلى "كيان مستنزف" يبحث عن أمنه خلف جدران لا تتوقف عن الاهتزاز.
### **ثانياً: تركيا والوراثة الذكية للفراغ**
في ظل ضعف إيران وانشغالها بلملمة جراحها، تبرز تركيا كلاعب يجيد فن "التخفي حسب علو الموج". تدرك أنقرة تماماً ثقل وقدرات المحور (المصري-السعودي)، لذا فهي لا تصطدم به، بل تسعى لتقديم نفسها كـ "شريك تقني وعسكري" لا غنى عنه. تصريحات القيادة التركية الأخيرة حول التصدي لإسرائيل ليست مجرد استهلاك إعلامي، بل هي محاولة لسحب بساط "الزعامة" من تحت أقدام القوى التقليدية، مستغلة حالة الغليان الشعبي العربي.
### **ثالثاً: "عشرة الأحلام" والانهيار الداخلي**
يعيش المجتمع الإسرائيلي اليوم حالة من "الاختطاف الذهني"؛ فهو يهرب من الحقيقة المرة نحو "تخاريف" نتنياهو حول النصر المطلق. هذا الهروب ليس عن قناعة، بل هو "معاشرة للأحلام" تفرضه غريزة الخوف من النهاية الوشيكة. إسرائيل اليوم تعيش في "سجن جغرافي" محاطة بحدود ملغومة بالكراهية وتاريخ من الثأر الذي لا يبرد، مما يجعل خيار "الهجرة العكسية" وتفكك النسيج الداخلي هو السيناريو الأقرب من خيار المواجهة الشاملة.
### **رابعاً: موت المؤسسات الدولية وبرود العقل الأمريكي**
لقد انتهى عصر الرهان على الشرعية الدولية التي أصبحت جثة هامدة. وفي مقابل ذلك، بدأت "الذاكرة الاستراتيجية" الأمريكية تدرك أن الاستمرار في الانحياز الأعمى لإسرائيل قد يفجر المنطقة بالكامل، مما يهدد مصالح واشنطن الوجودية ومواردها. السيناريو القادم يشير إلى أن أمريكا، في لحظة مفصلية، قد تختار "التضحية بالحليف" مقابل الحفاظ على نفوذها لدى الكتلة العربية والتركية الصاعدة.
### **الخلاصة:**
إن الشرق الأوسط يعيد رسم خارطته بعيداً عن "المقاسات الإسرائيلية". فالقوى الإقليمية لم تعد تنتظر إذناً دولياً، والشارع العربي بات يضغط على صانع القرار لتجاوز مرحلة "الصمت الاستراتيجي". نحن لا نرقب مجرد صراع حدود، بل نشهد نهاية حقبة "الغطرسة الصهيونية" وبداية عصر توازن القوى الخشنة، حيث لا مكان فيه إلا لمن يملك الأرض، والشرعية، والنفس الطويل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الأحدث

​انتحار الأيديولوجيا: كيف تحولت أحزاب مصر التاريخية إلى "ديكور" في قطار الائتلاف المستأنس؟

​..... ​بينما يئن الشارع المصري تحت وطأة ضغوط اقتصادية طاحنة غير مسبوقة، تُعيد المشاهد البرلمانية والسياسية الحالية طرح التساؤل ...