16‏/02‏/2026

سلفي" التبعية: عندما تتحول الصحافة والإعلام والبرلمان إلى "علاقات عامة" للمسؤول


"سلفي" التبعية: عندما تتحول الصحافة والإعلام والبرلمان إلى "علاقات عامة" للمسؤول
....
لقد وُجدت الصحافة والإعلام  لتكون "كلب حراسة" للمصلحة العامة كما هو متعارف عليه عالميا ووُجد البرلمان ليكون "سيفاً رقابياً" على أداء السلطة التنفيذية. لكن ما نشهده اليوم من تهافت بعض الصحفيين والنواب على التقاط ونشر صور "المجاملة" مع المسؤولين، ليس مجرد "لقطة عابرة"، بل هو إعلان صريح عن انتحار المهنية وسقوط هيبة الدور الرقابي في فخ الوجاهة الاجتماعية.
أولاً: "خيانة" القلم.. كيف يبيع الصحفي استقلاله بصورة؟
عندما يتسابق صحفي لالتقاط صورة "سيلفي" مبتسمة مع وزير أو مسؤول، فهو يرسل رسالة واضحة للقارئ: "أنا لست رقيباً على هذا الشخص، أنا معجب به".
 * تضارب مصالح فاضح: ميثاق الشرف الصحفي لا يمنع التعامل مع المسؤول، لكنه يحظر "الاستعراض" بهذا القرب. الصحفي الذي يفاخر بصوره مع المسؤولين يتحول من "ناقل للحقيقة" إلى "ملمع للأحذية" أو مجرد موظف في مكتب العلاقات العامة لهذا المسؤول.
 * فقدان المصداقية: أي نقد يكتبه هذا الصحفي لاحقاً لن يُؤخذ على محمل الجد، وأي مديح سيعتبر "ثمناً" للامتيازات والقرب الشخصي.
ثانياً: نواب "الواسطة" لا نواب "الرقابة"
النائب الذي يملأ صفحاته بصور الضحك والمجاملة مع الوزراء والمسؤولين، يرتكب جريمة في حق ناخبيه.
 * تميع الأدوار: الدور الدستوري للنائب هو "المساءلة" وليس "المصاحبة". الصورة الودية تكسر الرهبة الرقابية وتجعل المسؤول يشعر بالأمان تجاه هذا النائب، مما يحول الرقابة البرلمانية إلى مسرحية هزلية.
 * ثقافة "تخليص المصالح": هذه الصور تكرس لفكرة أن النائب "سمسار" يحصل على حقوق الناس عبر "العلاقات الشخصية" والتقرب من السلطة، بدلاً من انتزاعها بقوة القانون والتشريع.
ثالثاً: ما وراء الصورة.. غياب المؤسسية
في الدول التي تحترم مؤسساتها، يُعتبر ظهور الصحفي أو النائب في وضع "المتودد" للمسؤول سقطة أخلاقية تستوجب الاعتذار أو المساءلة المهنية.
 * المسافة المهنية: الاستقلال ليس شعاراً يُرفع، بل هو مسافة ضرورية. الصورة الحقيقية للصحفي هي "انفراده بالخبر"، والصورة الحقيقية للنائب هي "قوة استجوابه"، أما صور "الأحضان والابتسامات" فهي مجرد شهادات وفاة للاستقلالية.
> الخلاصة: من يختار أن يكون "ظلاً" للمسؤول، لا يملك الحق في ادعاء تمثيل الشعب أو نقل الحقيقة. إن هيبة القلم والمقعد النيابي لا تُستمد من القرب من السلطة، بل من القدرة على مواجهتها ومحاسبتها.
أيها السادة :
في الدول التي تحترم مؤسساتها، يُعتبر "القرب المشبوه" من المسؤول سقطة أخلاقية تستوجب الاعتذار. الاستقلال ليس شعاراً يُرفع في المؤتمرات، بل هو مسافة آمنة تحمي قلم الصحفي وصوت النائب من الانكسار أمام بريق السلطة. 
🛡️⚖️

الظهور المستمر للصحفي أو الاعلامى أو النائب في وضع "المتودد" للمسؤول يكرس ثقافة "تخليص المصالح" بدلاً من قوة القانون. الناس انتخبتك لانتزاع حقوقها بالتشريع، لا لاستجدائها عبر "الصور والوساطات" في المكاتب المغلقة
.
مقال اعجبني ويطرح اسئلة اهمها
: إذا كان هذه كذلك فماذا نسمى الواقع عندنا ؟
احنا كده عايشين فى القرن التاسع عشر قبل الميلاد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الأحدث

هل تكون الثالثة رصاصة الرحمة لترمب؟

.  "عزل ترمب".. القصة الكاملة من 2019 وحتى حراك 2026 . القاهرة : جماهير الأمة  . يظل دونالد ترمب الشخصية الأكثر إثارة ...