تدخل المنطقة على وقع الهجوم الإسرائيلي على إيران في منعطف آخر من سلسلة منعطفات دخلت بها منذ هجوم 7 أكتوبر. ومن الصعب التكهّن بما ينتظرنا وراء هذا المنعطف فقد يؤول إلى نفق مظلم وقد يفتح المنطقة على أفق مختلف.
لم تقم إسرائيل بإطاحة طاولة المفاوضات لتغلق الطريق أمام الحلول السياسية فحسب، بل استعادت زمام المبادرة في استكمال هندسة المنطقة وفق مخططاتها وتحقيقاً لأهدافها الخاصة. وفي ذلك قطع للطريق على أجندات أخرى حاولت أن تسرق أو تحتكر المكاسب السياسية التي وفرتها إنجازات إسرائيل السابقة بدءاً من غزة مروراً بلبنان ووصولاً إلى سوريا.
التوّحش الإسرائيلي يأبى التوقف قبل أن يضمن دخول المنطقة بكاملها تحت هيمنته المباشرة أو غير المباشرة تمهيداً لتدشين العصر الإسرائيلي في الشرق الأوسط.
تراكم الإنجازات الإسرائيلية مرعب ومخيف وسوف يضخّ من دون شك جرعات وجرعات من فائض القوة في شرايين دولة الاحتلال التي يقودها تحالف يميني يضع نصب عينيه تحقيق نبوءات التوراة.
في المقابل يبدو أن إيران لم تتعلّم من الدروس السابقة لا من تجربة حزب الله في لبنان ولا من تجربة النظام السابق في سوريا. ويدلّ على ذلك حجم الاختراقات الاستخبارية التي تعاني منها الجبهة الإيرانية حتى نجحت موجة الغارات الإسرائيلية الأولى في تحقيق عنصر المفاجأة من جهة وتحقيق معظم إن لم يكن كل أهدافها بما فيها اغتيال عدد من كبار القادة العسكريين من جهة ثانية.
وقد يكون تأحّر رد إيران على موجة الغارات الأولى مؤشر هام على النتيجة التي ستنتهي إليها هذه المواجهة مع إسرائيل بغض النظر عن المدة التي قد تستغرقها.
وأظن أن السؤال لن يكون كيف سترد إيران، لأنه مهما كان الردّ الإيراني بعد موجة الغارات الثانية فهو سيكون دون المستوى القادر على التأثير في مسار المواجهة. وينبغي أن يكون السؤال هو إلى أي مدى ستذهب إسرائيل في استباحة إيران وتدمير قواها، خصوصاً أن استهداف كبار القادة يشي باحتمال أن تكون إسرائيل قد وضعت نصب عينيها هدفاً غير معلن وهو تغيير النظام في طهران.
الكلّ في المنطقة خاسر بما في ذلك دول تشعر بنشوة النصرة منذ الآن، والرابح الوحيد هو إسرائيل ولا غيرها.
إسرائيل التي تستعد لتسيّد المنطقة سوف تخرج العديد من الخطط من أدراجها بعد إزالة العقبة الإيرانية من طريقها، وسوف تجد دول كثيرة تقع بين الخطين الأزرقين نفسها في عين العاصفة عاجلاً أم آجلاً.
إنه تسونامي إسرائيل الذي لن يجد بعد اليوم ما يقف في وجهه لمنعه من اجتياح المنطقة بالكامل عبر مخططات متعددة تتراوح بين الهيمنة والاحتلال والتقسيم.
وبالنظر إلى حجم المقدرات والترسانات العسكرية التي تقوم إسرائيل بتدميرها في دول مختلفة من دول المنطقة يبدو من المريب والجنونيّ ألا يفكر أحد في هذه المنطقة كيف كان سيكون الحال لو أن جناحي الأمة الشيعي والسني اتحدا ضد إسرائيل بدل أن يضعضعا بنيان بعضهما تاركين لإسرائيل مهمة توجيه الضربة الأخيرة لكليهما.
13/06/2025
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
الأحدث
هل تكون الثالثة رصاصة الرحمة لترمب؟
. "عزل ترمب".. القصة الكاملة من 2019 وحتى حراك 2026 . القاهرة : جماهير الأمة . يظل دونالد ترمب الشخصية الأكثر إثارة ...
-
أمريكا وايران والحرب التى تتلاشى رويدا رويدا تحت وطإة الخسائر التى ستطال امريكا . تقرير الإعلامي الشامل الذي يستعرض المشهد الجيو...
-
. " : بقلم: [السيد المسلمى ] القدس المحتلة/واشنطن – تحليل سياسي في مشهد جيوسياسي سريالي يعيد صياغة الشرق الأوسط، يبدو أن رئ...
-
تقرير: موازين القوى في الشرق الأوسط وسيكولوجية الشعوب . إعداد: ( حوار فكري مشترك ) . أولاً: الموقف المصري (بين رحى الصراع) تطرق ...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق