
- من يومين، نشرت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية تقرير قالت فيه إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طلب من الرئيس المصري خلال مكالمة هاتفية أجراها معه الشهر الجاري، مشاركة مصر في الحملة الأمريكية الي أطلقها ترامب على جماعة أنصار الله الحوثيين في اليمن منذ منتصف مارس الماضي.
- الحملة جت بالتوازي مع عودة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في منتصف مارس، وكأن الولايات المتحدة وإسرائيل يتقاسمان جهود الحرب على الإقليم.
- وفقا لوول ستريت جورنال، فالرئيس المصري رفض طلب الرئيس الأمريكي، وأخبره بإن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة سيكون أحلا أفضل لإنهاء استهداف الحوثيين للسفن العابرة في البحر الأحمر.
- الموقف ده وفقا للصحيفة هو الي دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى طلاق تصريحه على موقع تروث سوشيال الي طلب فيه مرور السفن الأمريكية التجارية والعسكرية من قناتي بنما والسويس.
- تصريحات المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي جيمس هيويت أوضحت حقيقة تصريحات ترامب، بعد ما قال هيويت إن الحملة الأمريكية على اليمن بتصب في صالح العمال والمستهلكين الأمريكيين، وبتصب كمان في صالح الدول ذات المصلحة زي مصر، وبالتالي لابد من تقاسم الأعباء.
**
غزو استعماري للبحر الأحمر
- بعد تقرير وول ستريت جورنال مباشرة، صدر تقرير تاني مهم عن موقع مدى مصر، قال إن التسريبات الي خرجت من جروب التواصل بين مسئولين أمريكيين على تطبيق سيجنال بخصوص الحرب على اليمن، تضمنت إشارة إلى أن الولايات المتحدة ستطلب مقابل من مصر وأوروبا بخصوص حملتها على اليمن، لأنهم هيستفيدوا منها.
- الحملة الأمريكية على اليمن كبدت الولايات المتحدة خسائر ضخمة سواء ماليا أو عسكريا، في ضوء نجاح الحوثيين في إسقاط عدد من المسيرات الأمريكية باهظة التكلفة إم كيو 9، بجانب التسبب في خسارة طائرتين من مقاتلتين إف 18، بجانب تكلفة مالية تجاوزت المليار دولار.
- هناك خلاف واسع داخل المؤسسات الأمريكية حول الحملة بسبب التكلفة دي وضعف تأثير الضربات الأمريكية إلى الآن على الحوثي، بجانب تورط الولايات المتحدة في انتهاكات خطيرة زي قصف مركز لإيواء اللاجئين وفقا لما أعلنه الحوثيون.
- بالتالي من الواضح إن ترامب يحاول أن يفعل ما يحسنه دوما، وهو تدفيع الآخرين ضريبة أحلامه، من خلال محاولة إجبار مصر على المشاركة في الحرب على اليمن سواء بالمساعدة العسكرية أو التمويل.
- لكن الأخطر في تقرير مدى مصر هو إن الأمور لا تقف عند محاولة توريط مصر في الحرب على اليمن أو تحميلها التكلفة المالية وتقويض إيرادات قناة السويس بشكل مستدام عبر إعفاء السفن الأمريكية، ولكن الأخطر هو إن الولايات المتحدة، وطبعا إسرائيل، يسعيان إلى ترسيخ وجود عسكري أمريكي دائم في البحر الأحمر.
- وفقا للتقرير، الولايات المتحدة بتسعى لذلك من طريقين، الأول هو إقامة وجود عسكري أمريكي في البحر الأحمر شمال قاعدة ليمونييه الأمريكية في جيبوتي.
- الطريق التاني، وهو الأخطر، إقامة قاعدة عسكرية أمريكية على جزيرتي تيران وصنافير بالتعاون مع السعودية، وبهدف فرض رقابة مستدامة على السفن العابرة من قناة السويس، خاصة السفن الإيرانية الي قد تحمل أسلحة إلى لبنان أو قطاع غزة.
**
حياة أو موت
- تاريخيا، كان النفوذ العسكري في البحر الأحمر يعود بشكل شبه كامل لمصر، وكانت اللحظة الفارقة الي أعلنت عن ذلك، قيام مصر في حرب 1973 بإغلاق مضيق باب المندب من خلال سفن البحرية المصرية الي تمركزت في اليمن الجنوبي وفقا للوثائق الي أصدرتها وزارة الدفاع المصرية.
- بمرور الوقت بدأت تحصل محاولات لمنازعة النفوذ المصري في البحر الأحمر، من خلال مثلا النفوذ الإماراتي في الحديدة، والنفوذ الإيراني من خلال جماعة أنصار الله الحوثي، لكن بما أن هذا كان نفوذ لدول إقليمية أخرى، فلم يكن يتعارض مع مصالح مصر، ولا يحاول استعداءها.
- الي بيحصل حاليا هو محاولة إسرائيل أولا ثم الولايات المتحدة مصادرة البحر الأحمر لصالحهم، وتحويل مصر وباقي الدول الإقليمية إلى "خدم" للنفوذ الإسرائيلي، أعوان وأذرع إسرائيل تبعتهم يضربوا الحوثيين عند اللزوم أو حتى يحاربوا إيران بالنيابة عنها.
- إزاي وصلنا للوضع الكارثي ده؟ محتاجين نكون صرحاء ونقول إننا وصلنا للوضع ده بسبب إن عندنا دولة عربية محورية زي المملكة العربية السعودية قررت الانصياع الكامل للنفوذ الأمريكي، والتواطؤ مع التمدد الإسرائيلي، بحجة الخوف من إيران، وعندنا دولة عربية مهمة زي الإمارات قررت إنها تتحول إلى أهم حليف وذراع إسرائيلي في الإقليم ولو على حساب كل أشقائها العرب.
- إزاي وصلنا لده برده؟ وصلنا لده نتيجة سياسات تبناها النظام الحالي في مصر تجاه الخليج العربي تضمنت تقديم تنازلات واسعة في مقابل الدعم المالي، وكان أخطر تلك التنازلات على الإطلاق هو التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير.
- اليوم ندفع ثمن تنازلنا عن جزيرتي تيران وصنافير لصالح السعودية الي واضح إن تصوراتها للأمن القومي الإقليمي فيها تشوهات عميقة، وإن علاقتها بالولايات المتحدة علاقة مرضية.
- بعد ما تورطنا في توقيع الاتفاقية وتصديق البرلمان التابع عليها بدون نقاش فعلي، والإطاحة بحكم مجلس الدولة ضد الاتفاقية عبر آلية التفاف قضائي رخيصة، بندفع النهاردة التمن، وبنحاول نفاصل في اللحظات الأخيرة حول إجراءات نقل السيادة إلى السعودية، الي هنفقد بعدها نفوذنا في خليج العقبة، أحد النقاط الاستراتيجية في البحر الأحمر.
- اليوم احنا في مواجهة صعبة مع إسرائيل والولايات المتحدة، وواضح إن الأشقاء العرب ليسوا في وضعية دعم لنا، لذلك لا خيار لنا سوى الاعتماد على أنفسنا، وعلينا أن نتذكر إن مهما كنا بنعاني من فقر الموارد أو المشكلات السياسية، فمصر هي درع هذا الإقليم، ومركز قيادته الفعلي والتاريخي، وقادرة جيدا عند اللزوم على مواجهة أي طرف حتى لو كان أهم دولة في العالم، لأن لا مصالح لأي طرف في الإقليم يمكن أن تمر على حسابنا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق