14/07/2021
إدراج نجل نبيل شعث و13 آخرين على قوائم الإرهاب ...التهم الموجهة تشمل ارتكاب جرائم الاشتراك مع جماعة الإخوان
08/07/2021
تقرير خاص…نزاع سد النهضة الإثيوبي والخيارات المتبقية لطرفي النزاع
كتبت
ليلا حسن
تقرير خاص شفقنا- في فبراير 2011 أعلنت إثيوبيا عزمها إنشاء سد بودر على النيل الأزرق والذي يعرف أيضا بسد حداسة على بعد 20 – 40 كم من الحدود السودانية بسعة تخزينية تقدر بحوالي 16.5 مليار متر مكعب والذي تغير اسمه ليصبح “سد النهضة” الإثيوبي الكبير.
وفي الثاني من أبريل 2011، أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي الراحل ميليس زيناوي البدء رسميا البدء في بناء السد وجرى وضع حجر الأساس، وفي مايو من العام ذاته أعلنت إثيوبيا أنّها ستطلع مصر على مخططات السد لدراسة مدى تأثيره على دولتي المصب مصر والسودان.
تمتلك مصر عدة موارد للمياه، تقوم بتوفير مجتمعة حوالي 59.5 مليار م3 سنويا لها. يمتلك نهر النيل النصيب الأكبر من هذه النسبة بإجمالي حوالي 55.5 مليار م3 سنويا، أي بنسبة تقدر بـ 98%.. له رافدان أساسيان، النيل الأزرق الذي ينبع من بحيرة تانا في إثيوبيا. والنيل الأبيض الذي ينبع من بحيرة فكتوريا، يجري نهر النيل في مسار 11 دول افريقية تعرف بـ “دول حوض النيل” وهي: أريتريا (بصفة مراقب)، الكونغو الديمقراطية، روندي، رواندا، تنزانيا، كينيا، أوغندا، إثيوبيا، جنوب السودان، السودان ومصر. يوفر النيل الأبيض حوالي 15% من إجمالي كمية المياه التي تصل دول المصب (مصر والسودان) بكمية تبلغ حوالي 8.5 مليار م3، بينما تشكل المياه التي يوفرها النيل الأزرق حوالي 85% بكمية تقدر بـ 47 مليار م3. ويمر النيل الأزرق بثلاث دورات لمدة 20 عام، الاولى 7 سنوات تكون فيها الأمطار غزيرة على هضبة إثيوبيا، الثانية 7 سنوات تكون الأمطار متوسطة تقريبا والثالثة 6 سنوات تكون شحيحة الأمطار.
تم توقيع العديد من الاتفاقيات والمواثيق لتنظيم محاصصة النهر وتوزيع حقوقه، هذه الاتفاقيات ضمنت لمصر السيادة عليه وضمان حصتها منه. جزء من هذه الاتفاقيات لا تعترف بها معظم دول حوض النيل بوصفها بـ “الاتفاقيات الاستعمارية”، لأن الأطراف المعنية بالأزمة الحالية لم تكن جزء منها، وإنما حكمتها الظروف والسياسات الاستعمارية التي حكمت السياسة الدولية في تلك الحقبة، نذكر مثالا لا على سبيل الحصر، بروتوكول روما 1891 بين كل من بريطانيا وايطاليا التي كانت تحتل اريتريا في ذلك الوقت. واتفاقية روما وهي عبارة عن مجموعة خطابات متبادلة بين بريطانيا وايطاليا في1925، تعترف فيها ايطاليا بالحقوق المائية المكتسبة لمصر والسودان في مياه النيل الأزرق والأبيض وروافدهما.
بالمقابل هنالك عدة اتفاقيات شملت أطراف النزاع الحالي، وهي التي تعتمد عليها مصر في مباحثاتها حول صراع سد النهضة، أهم هذه الاتفاقيات:
اتفاقية اديس ابابا عام 1902، والتي وقعت بين بريطانيا (نيابة عن السودان) واثيوبيا، والتي أهم ما جاء فيها المادة 3 التي يعد فيها الامبراطور مينليك الثاني بعدم إصدار أي تعليمات تخص النيل الأزرق أو بحيرة تانا يمكن أن تعيق سريان نهر النيل. وقد وضعت هذه المعاهدة حدا للصراع الدولي بين الدول الأوروبية المتنافسة لصالح بريطانيا.
اتفاقية تقاسم نهر النيل بين مصر وبريطانيا (بصفتها الاستعمارية نيابة عن عدد من دول حوض النيل وهي أوغندا وتنزانيا وكينيا). هذه الاتفاقية أعطت الحق لمصر بالاعتراض على أي مشاريع تقام على نهر النيل (حق الفيتو)، كما حددت نصيب مصر من مياه نهر النيل والتي تقدر بـ 48 مليار م3 ونصيب السودان بـ 4 مليار م3.
اتفاقية تقاسم نهر النيل بين مصر والسودان عام 1959، والتي تشمل الضبط الكامل لمياه النيل الواصلة لكل من مصر والسودان في ظل المتغيرات الجديدة التي ظهرت على الساحة آنذاك. بناء على هذه الاتفاقية فقد أصبح إجمالي حصة مصر من مياه نهر النيل (بعد توزيع الفائدة المائية من السد العالي) 55.5 مليار م3، وإجمالي حصة السودان 18.5 مليار م3.
مبادرة حوض نهر النيل، والتي وقعت في دار السلام عام 1999 في إطار شراكة حكومية دولية إقليمية تسعى إلى تطوير النيل بطريقة تعاونية وتعزيز السلام الإقليمي والأمن المائي وتقاسم المنافع الاجتماعية والاقتصادية. وتضم هذه الاتفاقية كل من مصر، السودان، أوغندا، إثيوبيا، الكونغو الديمقراطية، بوروندي، تنزانيا، رواندا، كنيا واريتريا. كان من المقرر أن تتحول هذه المبادرة إلى إطار دائم للتعاون تحت اسم “مفوضية حوض النيل”.
اتفاقية (إطار التعاون) بين دول حوض النيل، والتي وقعت في مدينة عنتيبي الأوغندية عام 2010، وقد وقعت عليها 6 دول حتى الآن وهي: إثيوبيا، أوغندا، رواندا، تنزانيا، كينيا وبروندي. وقد رفضت من قبل مصر والسودان لأنها لم تتضمن الاعتراف بحقوق مصر والسودان بحصتهما من نهر النيل، وبناء عليه جمدت مصر عضويتها في مبادرة حوض النيل في أكتوبر 2010.
اتفاق المبادئ 2015 الذي وقع في الخرطوم بين مصر واثيوبيا والسودان، والذي يعد نقطة مفصلية في الصراع القائم على نهر النيل بين مصر واثيوبيا، وسيتم تناول هذه الاتفاقية لاحقا في هذه الدراسة.
سد النهضة الإثيوبي الكبير، أو كما يطلق عليه “سد الألفية العظيم” له تاريخ طويل من الأحداث تفاوتت بين الدفع والجذب. وقد بدأت فكرته عندما قدم مكتب الاستصلاح الأمريكي USBR عام 1964 دراسة مسحيّة للنيل الأزرق بناء على دعوة من الحكومة الإثيوبية بهدف تخزين المياه في إثيوبيا. يقع السد على مجرى النيل الأزرق بولاية بنيشنقول- قماز شمال غربي إثيوبيا بالقرب من الحدود الإثيوبية السودانية، ويبلغ إجمالي السعة التخزينية للسد تقريبا 74.5 مليار م3 وهي مجموع حصتي مصر والسودان من نهر النيل سنويا. يتكون السد من جزئين منفصلين:
الجزء الأول: وهو السد الرئيسي الخرساني يقام على مساحة طولها 1780م بارتفاع خرساني يصل إلى 155م، ويصل ارتفاع المياه فيه إلى 145م، يحتجز بحيرة ذات سعة تخزينية تقدر بنحو 14.5 مليار م3.
الجزء الثاني: وهو سد “السرج” الركامي المبني من ركام الصخور وطبقة خرسانية بسماكة ½م وبطول 4800م وارتفاع 55م، وهو سد احتياطي يخزّن نحو 60 مليار م3 من المياه، يسمح بصرف أي مياه فائضة عن خزان السد الأساسي إلى المجرى الرئيسي للنيل باتجاه السودان.
يضم السد محطتين لتوليد الطاقة الكهرومائية تحتويان على 16 توربينا، سيقوم بإنتاج 6450 ميغاواط من الكهرباء سنويا، ستخصص منها 2000 ميغا واط لتصديرها لبلدان أخرى. وبهذا الانتاج سيحتل السد المرتبة الأولى افريقيا في انتاج الطاقة الكهربائية والعاشر ضمن قائمة السدود الكهرومائية عالميا. تقدّر تكلفة مشروع السد بما يقرب 4.8 مليارات دولار أمريكي باستثناء تكلفة خطوط نقل الطاقة، أي حوالي 7٪ من الناتج القومي الإجمالي الإثيوبي لعام 2016 وحوالي 5٪ من الناتج المحلي الإجمالي لإثيوبيا لعام 2017. وقد قامت الحكومة الاثيوبية بعدة اجراءات للتمويل، أهمها إصدار شركة الكهرباء الإثيوبية التابعة للحكومة لسندات للإثيوبيين في الداخل والخارج. كما تم تشجيع الموظفين الحكوميين على تخصيص شهر أو شهرين من رواتبهم لشراء سندات سد النهضة. علاوة على جمعها الكثير من الأموال عن طريق الضرائب. بالإضافة لتلك المبالغ، فقد طرحت إثيوبيا سندات سيادية دولية، جمعت منها بحلول نهاية عام 2014 حوالي مليار دولار، كما ساهمت البنوك الصينية بتمويل المشروع بحوالي 1.8 مليار دولار لشراء الأجهزة اللازمة للتوربينات ومحطة الكهرباء.
قامت إثيوبيا في عامي 2009-2010 بعملية مسح لموقع السد النهائي ووضع التصميم النهائي له. في 30 مارس 2011 أعلنت إثيوبيا عن المشروع وبعد يوم واحد من الإعلان تم منح عقد قيمته 4.8 مليار دولار دون تقديم عطاءات تنافسية للشركة الإيطالية. في 2 أبريل 2011 وضع رئيس وزراء إثيوبيا السابق ملس زيناوي حجر الأساس للسد معلنا بذلك تدشين سد النهضة لتوليد الطاقة الكهرومائية، وولادة بداية الصراع الحقيقي حول نهر النيل بين مصر واثيوبيا. في إشارة لأهم المحطات التي مرّ بها هذا النزاع أنه في سبتمبر من نفس العام (2011) اتفق الطرفان المصري والإثيوبي على تشكيل لجنة دولية لدراسة آثار بناء سد النهضة. وفي مايو 2013 أصدرت اللجنة تقريرها بضرورة إجراء دراسات فنية لتقييم لآثار السد على دولتي المصب. توقفت المفاوضات بعد ذلك إثر رفض مصر تشكيل لجنة فنية دون خبراء أجانب، لتستأنف في يونيو 2014 بالاتفاق بعد ذلك على اختيار مكتبين استشاريين، أحدهما هولندي والثاني فرنسي لعمل الدراسات المطلوبة بشأن السد.
تفاقمت الأوضاع إلى أن اتفقت السلطات المصرية والإثيوبية على تشكيل لجنة دولية تدرس آثار بناء سد النهضة، وعادت المفاوضات من جديد عقب تولي الرئيس عبدالفتاح السيسي الحكم في يونيو 2014، وفي مارس 2015 وقَّع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ونظيره السوداني عمر البشير ورئيس وزراء إثيوبيا هايلي ميريام ديسيلين، في العاصمة السودانية الخرطوم وثيقة إعلان مبادئ “سد النهضة”، وتضمَّنت 10 مبادئ أساسية تتسق مع القواعد العامة في مبادئ القانون الدولي الحاكمة للتعامل مع الأنهار الدولية، و المفاوضات في هذا الشأن ما زالت مستمرة.
وتتهم مصر إثيوبيا بعدم أخذها في الاعتبار مخاطر الجفاف مثل تلك التي أثرت على حوض النيل في أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات.
وتتهم إثيوبيا، التي يبلغ عدد سكانها أكثر من 100 مليون نسمة، مصر بمحاولة الحفاظ على قبضة حقبة الاستعمار على مياه النيل.
وتقول أديس أبابا إن القاهرة تحاول احتجاز المشروع رهينة بفرض قواعد على ملء السد وتشغيله.
وتقول إنها تأخذ مصالح مصر والسودان – الدولة الأخرى في المصب – في الاعتبار ، وأن متطلبات مصر من 40 مليار متر مكعب مضمونة غير واقعية.
وتقول أيضًا إنه بينما يمكنها ملء الخزان في غضون عامين إلى ثلاثة أعوام، فقد قدمت تنازلاً من خلال اقتراح عملية من أربع إلى سبع سنوات.
ورفضت اثيوبيا مرارا اقتراح مصر بشأن وسيط طرف رابع قائلة أن القاهرة تحاول تجاوز المحادثات الثلاثية.
تسع سنوات مرت دون أن يتم إحراز أي تقدم ملموس بشأن المفاوضات الثلاثية بين مصر وإثيوبيا والسودان حول بناء سد النهضة الإثيوبي الذي يهدد مصر والسودان بفقدان المليارات من المترات المكعبة من حصتهما التاريخية من مياه نهر النيل.
وعلى الرغم من توقيع اتفاقية “إعلان المبادئ” عام 2015 إلا أن الاختلاف والتوترات بين الدول الثلاث زادت وارتفعت حدتها وخاصة بين مصر وإثيوبيا وهو ما دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى التدخل شخصياً للوساطة.
وأفضى التدخل الأمريكي إلى عقد قمة لممثلي الدول الثلاث في واشنطن بداية الشهر الجاري تم الاتفاق خلالها على تحديد مهلة حتى شهر يناير – كانون الثاني 2020 للتوصل إلى اتفاق نهائي.
بالعودة إلى تاريخ سد النهضة، نجد أن التوتر السياسى بين مصر وأثيوبيا كان قد بدأ حينما أعلن الرئيس الراحل محمد أنور السادات، أزمة مد مياه النيل إلى سيناء عام 1979 لاستصلاح 35 ألف فدان، ما أثار غضب وثورة أثيوبيا، التى عارضت المشروع بشدة، وقدمت شكوى رسمية ضد مصر عام 1980 إلى منظمة الوحدة الأفريقية، وقام الرئيس الأثيوبى وقتها بالتهديد بتحويل مجرى النيل.
فى عام 1986، تم إبرام معاهدة لتسوية المنازعات بين مصر وإثيوبيا، على رأسها المياه، بالإضافة إلى عشرات من اتفاقيات التعاون فى مجالات الثقافة والفنون والتعليم والصحة والسياحة بين البلدين.
يوليو 1993
تم توقيع وثيقة تفاهم بين الرئيس السابق، محمد حسنى مبارك، ورئيس الوزراء الأثيوبى وقتها، ميليس زيناوى، حول عدة مبادئ، أهمها عدم قيام أى من الدولتين بأى نشاط يتعلق بمياه النيل من شأنه إلحاق الضرر بمصالح الدولة الأخرى.
يونيو 1995
دخل مصر وأثيوبيا فى مرحلة من التوتر بين البلدين، على أثر محاولة اغتيال مبارك فى العاصمة الإثيوبية، أديس أبابا، وتبعها توقف لأعمال المجلس المصرى الإثيوبى لمدة 17 سنة.
2011
فى فبراير 2011 ومع استمرار المظاهرات فى ميدان التحرير، بعد أحداث 25 يناير، أعلنت أثيوبيا عن عزمها إنشاء سد على النيل الأزرق، والذى يعرف هناك باسم “سد حداسة” على بعد 20 – 40 كم من الحدود السودانية بسعة تخزينية تقدر بنحو 16.5 مليار متر مكعب ويعرف اسمه هنا بـ”سد النهضة”.
السد
فى أبريل 2011، ومع استمرار المظاهرات فى مصر من مليونية “النصر” إلى مليونية “الوحدة الوطنية”، ومن “جمعة الوفاء” إلى جمعة أخرى، أعلن رئيس الوزراء الأثيوبى وقتها ميليس زيناوى البدء رسميا فى بناء السد وجرى وضع حجر الأساس، وفى مايو 2011 ومع استمرار المحاكمات والإعلان عن “ثورة الغضب الثانية” أعلنت أثيوبيا أنها سوف تطلع مصر على مخططات السد لدراسة مدى تأثيره على دولتى المصب مصر والسودان.
وفى سبتمبر 2011، وتزامنا مع اقتحام عدد من الشباب المصرى السفارة الإسرائيلية بالقاهرة، وهروب السفير والاعتداء على مديرية أمن الجيزة، تفاقمت الأوضاع إلى أن اتفقت السلطات المصرية والأثيوبية على تشكيل لجنة دولية تدرس آثار بناء سد النهضة.
عام 2014
عادت المفاوضات من جديد عقب تولى الرئيس عبدالفتاح السيسى الحكم في شهر يونيو 2014، ووقع الرئيس عبدالفتاح السيسى ونظيره السودانى عمر البشير ورئيس وزراء أثيوبيا هايلى ميريام ديسيلين، فى العاصمة السودانية الخرطوم، وثيقة إعلان مبادئ “سد النهضة”، وتضمَّنت الوثيقة 10 مبادئ أساسية تتسق مع القواعد العامة فى مبادئ القانون الدولى الحاكمة للتعامل مع الأنهار الدولية، وعلى الرغم من تصاعد المفاوضات بين الشد والجذب بين جميع الأطراف.
عام 2019
يبحث وزارء الموارد المائية والرى فى مصر والسودان وأثيوبيا ملف سد النهضة، مقترحات ملء وتشغيل سد النهضة، أثيوبيا ترغب فى ملء خزان السد فى 3 سنوات، وتعارض ذلك مصر، لتأثير ذلك على حصة مصر من النيل، وتقترح مصر أن يتم ملء الخزان على 10 سنوات.
وأعلن المتحدث الرسمى باسم وزارة الموارد المائية والرى، أن مفاوضات سد النهضة قد وصلت إلى طريق مسدود نتيجة لتشدد الجانب الأثيوبى ورفضه كافة الأطروحات، التى تراعى مصالح مصر المائية وتتجنب إحداث ضرر جسيم لمصر.
وأوضح أن أثيوبيا قد قدمت خلال جولة المفاوضات التى جرت فى الخرطوم على مستوى المجموعة العلمية البحثية المستقلة، وكذلك خلال الاجتماع الوزارى، الذى تلاها فى الفترة من 30 سبتمبر وحتى 5 أكتوبر 2019 مقترحًا جديدًا يعد بمثابة ردة عن كل ما سبق الاتفاق عليه من مبادئ حاكمة لعملية الملء والتشغيل، حيث خلا من ضمان وجود حد أدنى من التصريف السنوى من سد النهضة، والتعامل مع حالات الجفاف والجفاف الممتد، التى قد تقع فى المستقبل.
كما رفضت أثيوبيا مناقشة قواعد تشغيل سد النهضة، وأصرت على قصر التفاوض على مرحلة الملء وقواعد التشغيل أثناء مرحلة الملء، بما يخالف المادة الخامسة من نص اتفاق إعلان المبادئ الموقع فى 23 مارس 2015، كما يتعارض مع الأعراف المتبعة دوليًا للتعاون فى بناء وإدارة السدود على الأنهار المشتركة.
وأضاف المتحدث أن هذا الموقف الأثيوبى قد أوصل المفاوضات إلى مرحلة الجمود التام خاصة بعد رفض إثيوبيا للمقترح المصرى الذى قدم طرحاً متكاملاً لقواعد ملء وتشغيل سد النهضة يتسم بالعدالة والتوازن ويراعى مصالح الدول الثلاث.
وأضاف المتحدث أن هذا الموقف يأتى استمراراً للعراقيل التى وضعها الجانب الإثيوبى أمام مسارات التفاوض على مدار السنوات الأربع الماضية منذ التوقيع على اتفاق إعلان المبادئ، حيث سبق وأن أعاقت إثيوبيا المسار الخاص بإجراء الدراسات ذات الصلة بالآثار البيئية والاقتصادية والاجتماعية لسد النهضة على دولتى المصب بامتناعها عن تنفيذ نتائج الاجتماع التساعى وموافاة الاستشارى الدولى بملاحظات الدول الثلاث ذات الصلة بتقريره الاستهلالى فى مخالفة واضحة للمادة الخامسة من اتفاق إعلان المبادئ والتى تقضى بإجراء تلك الدراسات واستخدام نتائجها للتوصل إلى اتفاق حول قواعد ملء وتشغيل سد النهضة.
وأوضح المتحدث أنه على ضوء وصول المفاوضات إلى طريق مسدود، فقد طالبت مصر بتنفيذ المادة العاشرة من اتفاق إعلان المبادئ بمشاركة طرف دولي في مفاوضات سد النهضة للتوسط بين الدول الثلاث وتقريب وجهات النظر والمساعدة على التوصل لاتفاق عادل ومتوازن يحفظ حقوق الدول الثلاث دون الافتئات على مصالح أى منها.
إن تصاعد التوتر بين مصر واثيوبيا بسبب سد النهضة، يفتح الباب أمام الكثير من التكهنات حول ماهية الخيارات المطروحة أمام الدولة المصرية لتسوية هذا التوتر. عدة سيناريوهات يمكن أن تتكهن حول الاتجاهات التي قد تسلكها هذه الأزمة في الوقت الراهن.
أولى تلك السيناريوهات هي أن تقبل مصر بسد النهضة كأمر واقع لا رجعة عنه، بطبيعة الحال سيخلق هذا الأمر أزمات اقليمية جديدة في المنطقة، لأن إثيوبيا تكون قد فرضت نفسها بذلك كقوة اقليمية جديدة، مقابل مصر التي لم تستغل قوتها الاستراتيجية في إدارة هذا الصراع. إثيوبيا حينئذ لن تتوقف عند هذا المشروع فحسب، بل ستقوم باستخدام نفوذها الجديد في بناء سدود جديدة على نهر النيل تحرم مصر المزيد من المياه وهو ما سيقضي على الأمن المائي والغذائي لمصر بصورة نهائية. هذا سيوفر لإثيوبيا ثروة طائلة ستستغلها في بناء ترسانتها الحربية والتي ستوازي مع السنوات ترسانة مصر الحربية. هنا سيتعامل الجانب المصري مع صراع السد كأنه لم يكن وسيقوم بتوظيف سياسي وإعلامي للأزمة، وهو ما سينعكس في تغطية وسائل الإعلام المقربة من وجهة النظر الرسمية، وتصوَّر ذلك على أنه تتويج لجهود مصر الدبلوماسية وأنَّ النظام المصري خلق حالة انفراج لمشاكل مصر المستقبلية المتعلقة بالمياه على الأقل على المنظور المتوسط والبعيد. وسيعتمد اعتماد تام على الخطة الموضوعة حول إدارة المصادر المائية لمصر.
السيناريو الثاني العودة إلى طاولة المفاوضات ضمن الشروط الإثيوبية بدون تدخل وسطاء أجانب، وهو ما سيظهر مصر بعد كل هذه السنوات بـ “الطرف الأضعف”، ما قد يجبرها بالتنازل عن “تعنتها” كما يصفها الجانب الاثيوبي حول مفاوضات سد النهضة، ومع أن هذا الخيار سيكون أفضل لمصر إلا أنه لن يختلف كثيرا عن السيناريو الأول في المعطيات والنتائج، لأن إثيوبيا أثبتت تفوقها على مصر خلال كل السنوات في أسلوبها لإدارة الصراع، هذا أدى إلى اهتزاز صورة مصر كقوة اقليمية وفقدان ثقة الشارع المصري في مفاوضهم، لعدم توقع أي تغيير في الأسلوب التفاوضي.
السيناريو الثالث، وهو الأفضل لجميع الأطراف، لجوء مصر لمجلس الأمن، وهو ما نص عليه ميثاق الأمم المتحدة لحل النزاعات التي تهدد الأمن والسلام العالمي بالطرق السلمية. وهنا يجب على مصر استصدار قرار من المجلس بإيقاف جميع الأعمال المرتبطة ببناء السد وتشغيله لحين النظر في هذا الصراع القائم وحله ضمن مظلة الأمم المتحدة. ومع أن مصر كان يجب عليها اتخاذ تلك الخطوة قبل توقيع اتفاق المبادئ 2015.
السيناريو الرابع والأخير هو الحل العسكري، سيناريو تستبعده كل الأطراف ويبقى مطروحا على المستوى النظري، بقيام مصر بتنفيذ ضربة عسكرية لسد النهضة بدون الدخول بحرب شاملة، إن أبعاد هذا السيناريو كارثية جدا على جميع الأطراف. وهذا ما سنتناوله بالتفصيل لاحقا.
في كتاب “الشرق الأوسط الجديد” لشمعون بيريز 1993 تناول موضوع الحرب بسبب المياه في الشرق الأوسط، كان يروج لفكرة أن المياه الموجودة في المنطقة ملك لكل الدول، وأن عدم الاتفاق بتقسيمها بين كل الدول بما فيها الكيان الصهيوني ستعود بنا للحرب كما حصل في حرب 1967 التي كان من أهم أسبابها محاولة سوريا تحويل مجرى نهر الأردن والتي تطورت للاستعدادات التي أدت إلى حرب الأيام الستة، كما ذكر في كتابه. بالإضافة إلى أنه، ووفقا لمعهد المحيط الهادئ، الذي دمج قاعدة بيانات عن الصراعات العالمية المتصلة بالمياه، فقد وقع 92 حادثا متعلقا بالمياه في الشرق الأوسطــ، يعزى معظمها إلى نزاعات إنمائية أو حوادث استخدمت فيها المياه كأداة أو هدف عسكري. فهل ينطبق هذا في نزاع سد النهضة؟
يبدو أن النزاع بين مصر واثيوبيا قد فتح المجال إلى تطور الأحداث في أكثر من اتجاه، منها محاولة إثيوبيا استرجاع قوتها العسكرية البحرية “كما تطلق عليه”، وحول ذلك فإننا نلاحظ أن النزاع أدى إلى أحداث متلاحقة كشفت عن تصاعد التوتر في منطقة البحر الأحمر، بدأت خلال زيارة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لأديس أبابا، وتوقيع البلدان اتفاقية تعاون دفاعي تعهَّدت فيها باريس بتطوير سلاح البحرية الإثيوبي المُنتظَر وتدريب البحّارة الإثيوبيين في فرنسا. في ديسمبر اعلنت صحيفة كابيتال الاثيوبية استعداد إثيوبيا لتأسيس قاعدة بحرية في جيبوتي، هذه القاعدة تمنح إثيوبيا تواجد عسكري نادر عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر. على الرغم من صحة الحقيقة التي تراها أديس أبابا، بأن المنطقة تعاني من فراغ في القيادة، وأن هناك مساحة لقوة إقليمية للعب دور قيادي ومنع القوات الأجنبية من احتكار النفوذ، إلا أن بناء أسطول بحري من الألف إلى الياء يتطلب استثمارات مالية ضخمة وكثير من الوقت والموارد لتدريب القوات.
مصر قامت بطرح الخيار العسكري عدة مرات، ردا على محاولات إثيوبيا أكثر من مرة عن نيتها بالبدء بإنشاء سد النهضة، قبل أن تعرب مؤخرا عن تفهمها لإنشاء سد النهضة مع عدم الإضرار للمصالح المائية لدول المصب. منها عندما هدد السادات في فبراير 1978 بالحرب بعد تلميحات من إثيوبيا ببناء سدود على النيل الأزرق. وقبل ذلك أظهرت وثائق ويكيليكس بأن مصر في منتصف السبعينات قامت بتنفيذ عملية تفجير لمعدات في البحر كانت متجهة لإثيوبيا لبناء سد كبير آنذاك. وفي فترة تولي حسني مبارك فقد أعلن في 2005 استبعاد خيار الحرب مع إثيوبيا، إلا أنه في تسريب لويكيليكس فقد كان هنالك مناقشات حول تعاون عسكري مع السودان من خلال السماح للقوات المصرية، بما في ذلك وحدات الكوماندوز، بتمركزها في السودان لاحتمالية لأي عمليات كتفجير السد. وكان الرئيس السوداني السابق عمر البشير قد وافق على السماح للمصريين ببناء قاعدة جوية صغيرة في مدينةكوستي. لقد كان التدخل العسكري إحدى الخيارات المطروحة لحالات الطوارئ.
تلعب جملة من العوامل السياسية والاقتصادية دورا كبيرا في إمكانية استخدام الصراع المسلح المباشر، منها ضعف الجبهة الداخلية المصرية والأوضاع الاقليمية المحيطة بها، إضافة إلى التبعات الاقليمية والدولية لتكاليف الحرب، إذ أن مصر ليست مستعدة لدخولها مع الضغوط الاقليمية التي تحاوطها. والجانب الاثيوبي لن يستطيع أبدا تحمل تكاليف الحرب لان احدى نتائج تلك الحرب قد يكون انهيار سد النهضة الذي عانى سنوات عدة لتمويله والوقت الذي استغرقه بناؤه. هذا بالإضافة إلى أن هنالك قوى اقليمية ودولية لها استثمارات كبيرة في تلك المنطقة ستحول دون وقوع مواجهة عسكرية بين البلدين مهما كلف الأمر.
إن هذا النزاع يحتاج إلى إدارة من نوع مختلف، فمع حقيقة أن المجتمع الدولي أصبح غير منظم ويحاول حل مشاكله عن طريق التدخل العسكري، وهي إحدى الإشكالات المطروحة على مستوى العلاقات الدولية، إلا أنها تبقى غير مقبولة وتخالف الفعل المشروع الذي يصدر عن مجلس الأمن وتترتب عنه أثار وخيمة على النظام الدولي. علاوة على ذلك توجد استراتيجيات وتكتيكات أخرى تستطيع أن تحقق من خلالها أطراف الصراع نتائج بشكل فعال أكبر من المواجهة العسكرية. ما يحدث في العالم اليوم، أن كل الحروب التقليدية تنتهي نهاية مأساوية للغاية، يمكنك بدء نوع من الحروب، وتكون لديك خطة لنتائجها أو لكيفية سيرها، وفي الغالب تنتهي الحرب بعكس ما كنت تتوقع. إنها تكلف أموالا طائلة وخسائر كبيرة في الأرواح البشرية. يمكن تحقيق الكثير من الأهداف بوسائل متعددة، تبقى دون الحرب المسلحة.
الأحدث
هل تكون الثالثة رصاصة الرحمة لترمب؟
. "عزل ترمب".. القصة الكاملة من 2019 وحتى حراك 2026 . القاهرة : جماهير الأمة . يظل دونالد ترمب الشخصية الأكثر إثارة ...
-
أمريكا وايران والحرب التى تتلاشى رويدا رويدا تحت وطإة الخسائر التى ستطال امريكا . تقرير الإعلامي الشامل الذي يستعرض المشهد الجيو...
-
. " : بقلم: [السيد المسلمى ] القدس المحتلة/واشنطن – تحليل سياسي في مشهد جيوسياسي سريالي يعيد صياغة الشرق الأوسط، يبدو أن رئ...
-
تقرير: موازين القوى في الشرق الأوسط وسيكولوجية الشعوب . إعداد: ( حوار فكري مشترك ) . أولاً: الموقف المصري (بين رحى الصراع) تطرق ...
