لماذا يفشل المرشح فى اقناع الأصوات الانتخابية فى الاقتناع به وهل قامت حملته الانتخابية على أسس علمية ؟
من خلال هذا التقرقر نشرح اليات خوض انتخابات ما
الحملات الانتخابية هي طريقة تحضير المرشّحين والأحزاب السياسية لأفكارهم ومواقفهم بشأن القضايا، وعرضها على الناخبين في الفترة السابقة ليوم الانتخابات. فيستخدم المرشّحون مجموعةً متنوّعةً من التقنيات لبلوغ الناخبين ونقل رسائلهم إليهم، بما في ذلك من خلال وسائل الإعلام التقليدية ووسائل التواصل الاجتماعي، والمناسبات العامة، والموادّ المكتوبة، أو غيرها من الوسائل. وفي بعض الدول، يتمّ توزيع مساحاتٍ زمنية محدّدة في وسائل الإعلام العامة على المرشّحين لهذا الغرض بالذات (اعتباراً أنها تصبّ ضمن إطار التمويل غير المباشر للحملات العامة). ويعتبر التوقيت الرسمي للحملة الانتخابية، الذي يمتدّ عادةً لشهرٍ أو عدّة أشهر قبيل اليوم الانتخابي، ملزِماً قانوناً. ففي العديد من الدول، تنتهي الفسحة القانونية لتمويل الحملات قبل يوم أو يومين من اليوم الانتخابي، تسود من بعدها "فترة صمت انتخابي" تستمرّ حتى ما قبل المباشرة بالتصويت. ويقوم المرشّحون والأحزاب بإنشاء مراكز فعلية ينفّذون من خلالها نشاطات الحملة والعمليات بشكل عام.
ما أهمية الحملات الانتخابية؟
تشترط الانتخابات الديمقراطية منح الناخبين فرصاً عادلاً للتصويت بحريةٍ وبناءً على قرار واعٍ، بهدف الفوز بدعم الناخبين وتحفيز المناصرين على مساعدتهم في شغل المنصب المطلوب. من هنا، تعتبر الحملات الانتخابية ضرورية لتحقيق هذه الأهداف. كما أنّ الانتخابات التي تشهد قدراً عالياً من التنافسية تمنح المرشّحين فرصاً عادلة لعرض مواقفهم على المواطنين والتنافس على أصواتهم. وبهدف ضمان تساوي الفرص، وحرصاً على أن تعكس الانتخابات في نهاية الأمر إرادة المواطنين، يجب أن تكون الموارد العامة موزّعة على المرشّحين بشكلٍ متساوٍ. كما ينبغي أن تكون عمليات صنع القرار بشأن كيفية توزيع هذه الموارد شفافة، كي يفهم المرشّحون والعامة النتائج ويثقوا بها. وبفضل حقّ الاطلاع على معلومات عن الحملات الانتخابية، بما في ذلك فترة الحملات الرسمية وطريقة توزيع الموارد العامة، يمكن للأحزاب والمرشّحين أن يصمّموا نشاطات حملاتهم، ويفهموا ما الذي يحقّ لهم الحصول عليه من الدولة، في حال قضى القانون بذلك. في الواقع، إنّ الوصول إلى بيانات بشأن الحملات الانتخابية يتيح للمرشّحين والمجتمع المدني التعمّق في مدى تساوي فرص استفادة المرشّحين من أيّ موارد عامة ضمن إطار معيّن، في حال قضى القانون بذلك، مثل تخصيص فترات زمنية ضمن وسائل الإعلام لتغطية المهرجانات الانتخابية وغيرها. فإذا كان يجوز للمرشّحين الظهور في وسائل الإعلام العامة لفترات زمنية محدّدة، يمكن حينذاك للأحزاب والمرشّحين والمواطنين دراسة إلى أيّ مدى تمتّعت هذه العملية بالمصداقية والمساواة. أما في البلدان التي لا تنصّ قوانينها الانتخابية على توزيع موارد عامة على الحملات، فيمكن للمرشّحين والمجتمع المدني أن يتحقّقوا من أيّ معاملة ظالمة أو منحازة يمكن أن يكون المرشّحون قد اختبروها عند إدارة نشاطاتهم، كأن يتحقّقوا مثلاً إن كان قد سُمح للمكاتب الحزبية بمزاولة أعمالها أو إن كان قد تمّ توزيع رخص تنظيم المهرجانات الانتخابية أو غيرها من المناسبات بطريقة عادلة. بالفعل، إنّ اعتماد الشفافية في هذه المجالات يعزّز ثقة المرشّحين والناخبين في العملية الانتخابية، ويسلّط الضوء على أيّ ممارسات ظالمة أو إساءة محتملة لسلطة الدولة.
مثال عن البيانات المتعلقة بالحملات الانتخابية
تشمل المعلومات المتعلقة بالحملات الانتخابية معلومات عن جدول مواعيد الحملات الانتخابية الرسمية، فضلاً عن الأنظمة أو القيود المفروضة على الحملات. ومن المعلومات أيضاً بيانات رسمية عن نشاطات الأحزاب والمرشّحين، مثل إمكانية استئجار مكاتب، ومعلومات عن كيفية حصول المرشّحين على موارد عامة لتنظيم الحملات، كالاستفادة من وسائل الإعلام أو الأماكن العامة. فضلاً عن ذلك، تشمل البيانات المتعلقة بتخصيص فتراتٍ زمنية في وسائل الإعلام معلوماتٍ عن عملية صنع القرار (كيفية توزيع المخصّصات، مثلاً عن طريق القرعة) والنتائج (تحديد الفترات الزمنية التي نالها كلّ مرشّح). ومن المعلومات المفيدة أيضاً الطلبات التي قدّمها المرشّحون للحصول على رخص تنظيم المهرجانات- بما في ذلك الجهات التي تقدّمت بالطلب، ومتى، وأين، وإن كان الطلب قد رُفض أو قُبل، وسبب رفضه في تلك الحا
ما هو تمويل الحملات؟
تشترط الانتخابات التنافسية أن يملك المرشّحون وسيلة لتمويل حملاتهم الانتخابية وعملياتهم الروتينية. ويشير تمويل الحملات- الذي يشكّل عنصراً من عناصر التمويل السياسي- إلى كافة الأموال التي يتمّ جمعها وإنفاقها من أجل الترويج للمرشّحين والأحزاب السياسية والسياسات خلال الانتخابات، والاستفتاءات والمبادرات، ونشاطات الأحزاب وتنظيماتها. جديرٌ بالذكر أنّ المميّزات الأساسية لنظام تمويل الحملات تتنوّع بشكل ملحوظ بين دولة وأخرى. بشكل عام، هناك مصدران لتمويل الأحزاب والمرشّحين: التمويل العام والتمويل الخاص. ويمكن أن تنطبق قيود على كلٍّ من أنواع التمويل هذه. ويجوز أن تنصّ الأنظمة المعتمدة على تحديد سقف للإنفاق، وقواعد لرفع التقارير وكشف معلومات عن تمويل المرشّحين؛ وآليات المراقبة والإشراف، والتحقّق إن كان المرشّحون ملتزمين بالقوانين، وطرق تطبيق العقوبات على من ينتهك القوانين. جدير بالذكر أنّ الدول قد تعتمد أنظمة لتمويل الحملات استناداً إلى التمويل العام فقط، أو الخاص فقط، أو مزيج من الاثنين.
ما أهمية التمويل العام للحملات؟
عند تلقي المرشّحين تمويلاً عاماً لحملاتهم، قد يساعد هذا التمويل في توفير فرصٍ أكثر عدلاً وتعزيز مستوى التنافسية في الانتخابات. كما يمكن أن يقلّص فرص الاستفادة من المصادر الخاصة للتأثير على المرشّحين بشكلٍ غير لائق، مما يُعدّ شكلاً من أشكال الفساد السياسي. يشمل التمويل العام للحملات التمويل المباشر وغير المباشر للأحزاب السياسية أو المرشّحين. فيشير التمويل العام المباشر للحملات إلى الأموال التي تخصّصها الدولة للمرشّحين في الانتخابات. أما التمويل العام غير المباشر، فيحدث عندما يحصل المرشّحون أو الأحزاب على بعض الخدمات مجاناً أو بكلفة أقل، مثل الظهور في وسائل الإعلام العامة، أو الاستفادة من ممتلكات الدولة بغرض تنظيم الحملات، أو طباعة المواد الانتخابية، أو استخدام الخدمات البريدية الخاصة بالدولة. فموارد الدولة تُعدّ ملكاً لجميع المواطنين، ويجب عدم استخدامها لما يصبّ في مصلحة أيّ حزب سياسي أو مرشّح. ومن هنا، فإنّ الاستفادة من موارد الدولة ضمن إطار الحملة الانتخابية يعتبر نوعاً من أنواع تمويل الحملات، وبالتالي يجب الإبلاغ عنه لتفادي إمكانية انتهاك قوانين تمويل الحملات. إنّ المعلومات المتعلقة بالتمويل العام المباشر وغير المباشر للمرشّحين والأحزاب خلال حملة انتخابية تتيح للمواطنين والمرشّحين والمسؤولين تقييم إن كانت موارد الدولة مستخدمة بطريقة عادلة ومناسبة.
مثال عن البيانات المتعلقة بالتمويل العام للحملات
تشمل البيانات المتعلقة بتمويل الحملات أيّ معلومات عن القيود والأنظمة المفروضة على التمويل العام للحملات، والمبالغ التي تمّ تسديدها لكلّ مرشّح أو حزب (من خلال آليات التمويل المباشر للحملات) والموارد العامة المخصّصة لكلّ مرشّح أو حزب (من خلال آليات التمويل غير المباشر للحملات).
ما أهمية التمويل الخاص للحملات؟
يشجّع التمويل الخاص للحملات على مشاركة المواطنين في العملية الانتخابية، كما يجيز للناخبين أن يعبّروا عن آرائهم السياسية من خلال دعم المرشّح الذي يمثّل مصالحهم. ويمكن لهذا النوع من التمويل أن يقلّص من تدخل الحكومة في تنظيم الحملات، وبالتالي من إمكانية تلاعبها بالتمويل العام لما يصبّ في مصلحة جمهور انتخابي معيّن. يشير التمويل الخاص للحملات إلى الاستفادة من المواد والخدمات مجاناً أو بسعر منخفض (مساهمات عينية) بفضل مساهمة مانحين من القطاع الخاص، كأفراد أو شركات. فضلاً عن ذلك، قد تقدّم الأحزاب السياسية هبات إلى المرشّحين، كما يمكن للمرشّحين أن يستخدموا مواردهم الخاصة لتمويل حملاتهم. إلى جانب ذلك، يمكن للأحزاب والمرشّحين أن يطلبوا قروضاً لتمويل نشاطات حملاتهم. لكن يُلزم المرشّحون والأحزاب بالإبلاغ عن الهبات الخاصة التي يتلقونها، بما في ذلك مصدر الهبة وتاريخها وقيمتها. إنّ الاطلاع على معلومات بشأن هبات الأفراد وبقية مانحي القطاع الخاص من شأنه أن يكشف عن أيّ تضارب في المصالح قد يميّز المرشّح أو الحزب عند صياغة سياسة معيّنة أو شغل منصب في الحكومة. نسجاً على المنوال نفسه، إنّ المعلومات المتعلقة بالتمويل الخاص للمرشّحين والأحزاب، بما في ذلك السقف المفروض على الهبات الخاصة، تتيح للمواطنين والمرشّحين والمسؤولين مراقبة نشاطات التمويل الخاص للحملات، خاصة في ما يتعلق بالقيود القانونية.
مثال عن البيانات المتعلقة بالتمويل الخاص للحملات
تشمل البيانات المتعلقة بالتمويل الخاص للحملات معلومات عن الحدود والأنظمة المفروضة على هذا النوع من التمويل، فضلاً عن مصدر الهبات الخاصة، وقيمتها، وتاريخها.
ما أهمية نفقات الحملات؟
تتضمّن النفقات على الحملات عادةً أيّ نفقات تُسدّد لأهداف انتخابية، سواء كانت نقدية أم عينية، من قبل المرشّح أو الحزب خلال حملة انتخابية. في بعض الدول، يُفرض عادةً سقفٌ معيّن على نفقات الحملات التي يمكن أن يتكبّدها المرشّحون أو الأحزاب. بمقدور هذه الحدود أن تعزّز فرصاً متساوية للمرشّحين، لكن يجب أيضاً أن تكون متوازنة مع حاجة شرعية لا تقلّ أهمية هي حماية حقوق أخرى، مثل حرية تكوين الجمعيات وحرية التعبير. يتشكّل سقف الإنفاق عادةً من مبلغ مطلق أو مبلغ نسبيّ، استناداً إلى عدّة عوامل مثل عدد السكّان الناخبين في دائرة معيّنة، وكلفة المواد والخدمات المتعلقة بالحملات. لكن مهما كان النظام المعتمد، يجب أن تكون هذه الحدود منصوص عليها في القانون، كما يجب أن تأخذ بعين الاعتبار عوامل التضخم المالي للتأكد من أنها ستكون ملائمة للدورات الانتخابية اللاحقة. كما ينبغي تطبيق هذه الحدود على جميع المرشّحين المتنافسين، للحؤول دون لجوئهم إلى أساليب للالتفاف على سقف الإنفاق. فضلاً عن ذلك، يجب أن يُسمح للمرشّحين بإنفاق ما يكفي من الموارد لنقل رسالتهم السياسية. كما ينبغي أن تكون حدود النفقات الانتخابية منصوص عليها بشكل واضح في القانون. فيستند المرشّحون إلى المعلومات المتعلقة بحدود الإنفاق للتأكّد من أنهم يتصرّفون وفقاً للقانون، بينما يستند إليها المواطنون لمساءلة الأحزاب والمرشّحين. بالإضافة إلى ذلك، يجب أن تتضمّن البيانات المتعلقة بالنفقات، في المقام الأول، معلومات عن الصفقات التي أجريت، بما في ذلك قيمة الأموال أو السلع والجهة المستفيدة منها. كما يمكن للمواطنين أن يستفيدوا من المعلومات المتعلقة بنفقات الحملات للاختيار بين المتنافسين بنسبة أكبر من الوعي.
مثال عن البيانات المتعلقة بنفقات الحملات
بالنسبة للبيانات المتعلقة بالنفقات، من المفيد تقديم معلومات عن تاريخ كلّ صفقة، وغرضها، وقيمتها، والجهة المتلقية لها.
ما أهمية رفع التقارير والكشف عن معلومات حول تمويل الحملات؟
بفضل رفع التقارير والكشف عن المعلومات المتعلقة بتمويل الحملات، يصبح المرشّحون والأحزاب السياسية مساءلين أمام هيئة الإشراف على تمويل الحملات وعامة الناس بشأن طريقة تمويلهم لحملاتهم. ورغم تنوّع مدّة رفع هذه التقارير ومضمونها، يجب أن تكون التقارير التي يرفعها المرشّحون والأحزاب إلى هيئة الإشراف على الحملات مرسلة في حينه وشفافة. كما ينبغي أن يحدّد القانون بشكل واضح نوع المعلومات المطلوبة في التقارير، والمهلة الزمنية لإرسالها، وطريقة كشفها للعامة. ومن المفيد أيضاً طلب تقارير أولية ومتوسطة ونهائية بشأن تمويل الحملات. فنقل المعلومات إلى هيئة الإشراف يمكّنها من مراقبة مدى التزام المرشّحين والأحزاب بالقوانين.
بشكل عام، يجب أن يستوفي المرشّحون والأحزاب بعض شروط الكشف عن المعلومات عند الترشّح لمنصبٍ عام. ومن هذه المعلومات، الكشف عن الأصول والخصوم الخاصة بهم عند تسجيل ترشيحهم أو على امتداد الحملة الانتخابية. في بعض الحالات، تنشر هيئة الإشراف هذه المعلومات، بينما يجدر بالمرشّحين أو ممثّلي الأحزاب نشرها بأنفسهم في حالات أخرى. تتنوّع شروط الكشف عن هذه المعلومات بين دولة وأخرى، ويُراعى فيها توازن بينها وبين شروط الخصوصية وحماية البيانات. ولا يخفى على أحد أنّ المعلومات المتعلقة بتمويل الحملات تساعد في إعلام المواطنين بالجهات التي تقدّم الدعم المالي إلى الأحزاب السياسية والمرشّحين، متيحةً للناخبين إجراء خياراتٍ أكثر وعياً.
إنّ أكثرية دول أميركا اللاتينية تشترط أن ينشر المرشّحون والأحزاب معلومات بشأن تمويل حملاتهم. فقد أنشأت كوستاريكا بوابةً إلكترونية تسهّل الوصول إلى هذا النوع من المعلومات، مستخدمةً نماذج موحّدة تسهّل إدارة المعلومات ضمن برمجيات الكمبيوتر. أما في البيرو، فيجب أن تنشر الأحزاب معلومات عن تمويلها مرّتين في الشهرين خلال فترة الانتخابات،[1] بحسب قواعد تمويل الأحزاب السياسية لعام 2005. ويشترط القانون الانتخابي لعام 1997[2] أن يبلّغ كافة المرشّحين عن نفقاتهم خلال 60 يوماً من الإعلان عن النتائج. كما يجب أن تتوفّر معلومات عامة ومفصّلة عن دخل كلّ مرشّح ونفقاته، يمكن تحميلها عبر الموقع الإلكتروني الخاص بالمكتب الوطني للعمليات الانتخابية.
مثال عن البيانات المتعلقة برفع التقارير والكشف عن معلومات حول تمويل الحملات
من البيانات ذات الصلة قواعد خاصة تنظّم عملية رفع التقارير والكشف عن معلومات بشأن تمويل الحملات، مع تحديد الجهة التي ترفع التقارير وتكشف المعلومات، ومضمون هذه المعلومات نفسها. في بعض الحالات، يجوز أن توضَع التقارير نفسها بمتناول العامة. وينبغي أن تتضمّن المعلوماتِ التي يجب أن يقدّمها المرشّحون والأحزاب السياسية بشأن نفقات الحملة ومساهماتها، مع تحديد موعد تقديم هذه التقارير وطريقة تقديمها. فضلاً عن ذلك، قد تفرض بعض الشروط ضرورة الكشف العام عن الأصول والخصوم التي يملكها المرشّح عند وقت تسجيله للانتخابات أو على امتداد الحملة الانتخابية. أما بالنسبة للبيانات المتعلقة بالتمويل العام للحملات، والتمويل الخاص للحملات، ونفقات الحملات، فيجب أن تشمل البيانات التي يتمّ الكشف عنها هويةَ المانحين مع تحديد تاريخ المساهمات والنفقات، فضلاً عن قيمتها وأنواعها.
يجب أن تميّز التقارير بشكلٍ واضح بين الحزب ككلّ، والمرشّحين الأفراد، وقائمة المرشّحين إذا كان هذا الأمر معتمداً في الانتخابات. ويجب أن تتضمّن ما يكفي من التفاصيل كي تكون مفيدةً ومفهومة بالنسبة للمواطنين. ومن الممارسات السليمة أن تعتمد السلطات نموذجاً موحّداً وإرشادات حول كيفية إعداد التقارير، مما يوفّر وقتاً مناسباً لتحليلها والمقارنة بين مختلف الأحزاب والمرشّحين. كما ينبغي أن تميّز التقارير بشكل واضح بين المساهمات والنفقات. فضلاً عن ذلك، يجب أن تتضمّن تعداداً لجميع المساهمات والنفقات ضمن فئات موحّدة وفق ما تحدّده الأنظمة المعنيّة، بحيث يتضمّن كل بند من بنود التقرير تاريخ كلّ صفقة وقيمتها، إلى جانب نُسخٍ تثبت حدوث الصفقة (مثلاً الإيصالات، والشيكات، والحوالات المصرفية واتفاقات تقديم القروض).
ما أهمية المراقبة والإشراف؟
إنّ مراقبة مدى الالتزام بقوانين تمويل الحملات تمثّل آلية مهمّة لتحسين مستوى الشفافية وتطبيق الأنظمة على أكمل وجه. فتشكّل الدول غالباً هيئة إشراف مستقلة مهمّتها تطبيق أنظمة تمويل الحملات، بما في ذلك نشر التقارير. لكنّ درجة استقلالية هذه الهيئة تتنوّع بين حالة وأخرى، مما يمكن أن يؤثّر على ثقة العامة في مدى فعالية التدقيق في تمويل الحملات. في هذا الإطار، يمكن دمج تدابير وقائية تشريعية ضمن القوانين التي تنظّم كيفية اختيار هذه الهيئة، وبنيتها، وصلاحياتها، لتجنّب ضغوطات الحكومة أو تأثير الأحزاب. ولتعزيز درجة الفعالية، يجوز لهيئة الإشراف أن تصدر التوجيهات والإرشادات، وتحقّق في انتهاكات القوانين، فإما تفرض عقوبات أو تطلب فرض عقوبات جراء الانتهاكات المذكورة. كما يجب توضيح طبيعة العلاقة بين هيئة الإشراف على تمويل الحملات وبقية الهيئات الانتخابية والحكومية، وكذلك مع أصحاب المصلحة على الصعيدين الوطني والمحلي. فضلاً عن ذلك، يجب رسم صلاحية هيئة الإشراف ومجالات المسؤولية الخاصة بها لتجنّب تضارب المصالح أو التداخل في الصلاحيات.
إنّ مراقبة العامة، والصحافيين و/أو منظّمات المجتمع المدني لتقارير النفقات الانتخابات وتمويل الحملات، الصادرة في حينها، تتيح لهم تقييم مدى نزاهة المنافسة الانتخابية. كما يتيح لهم هذا الأمر مراجعة التأثيرات السياسية التي يتعرّض لها المرشّحون عند تقلّدهم منصباً معيّناً. فضلاً عن ذلك، يمكنهم الاستناد إلى هذه المعلومات لمحاسبة هيئة الإشراف، مما يمكن أن يساهم في تحسين أدائها.
مثال عن البيانات المتعلقة بالمراقبة والإشراف
من البيانات على هذا الصعيد تحديد إن كان كلّ مرشّح قد رفع تقريره في الوقت المعيّن، أم تأخّر عن ذلك، أم امتنع عن إرساله على الإطلاق، وتحديد إن كانت التقارير تتضمّن كامل المعلومات، مع تسمية المرشّحين الذين فُرضت عليهم العقوبات. ومن البيانات أيضاً معلومات عن عدد الحالات التي تمّ فيها تطبيق العقوبات، وإن كان المرشّحون والأحزاب قد التزموا بها.
ما أهمية العقوبات والطعون؟
إنّ تطبيق أنظمة تمويل الحملات بشكلٍ فعّال أمرٌ ضروري للمحافظة على نزاهة نظام تمويل الحملات، وتعزيز ثقة العامة في العملية الانتخابية، ومساءلة الأحزاب السياسية والمرشّحين. والعقوبات هي جزاءٌ تفرضه هيئة الإشراف على تمويل الحملات أو هيئة مراقبة أخرى، تكون في بعض الحالات محكمة جنائية، على المرشّحين الذين ينتهكون أنظمة تمويل الحملات. وتهدف العقوبات إلى إلغاء أيّ منافع يحصل عليها المرشّح جرّاء عدم الالتزام بالقانون، ومعاقبة المرشّحين غير الملتزمين، وردع أيّ محاولات عدم التزام في المستقبل. يجب أن تكون العقوبات محدّدة في القانون أو النظام بشكل واضح، ومعروفة لدى الشعب والمرشّحين الانتخابيين، وقابلة للتطبيق، ومتناسبة مع الهدف المحدّد الذي ترمي إليه. يجوز تطبيق مجموعة متنوّعة من العقوبات، مثل إرسال الإنذارات، وفرض الرسوم الإدارية، والحرمان من الأموال العامة بشكل جزئي أو كليّ، فضلاً عن رفع دعوى جنائية في حالة الانتهاكات الخطيرة. جديرٌ بالذكر أنّ جميع القرارات يجب أن تُسجّل خطيّاً وأن تكون مبرّرة، كما ينبغي إعلام الأطراف المعنيّة بالقرار في الوقت المناسب.
لكن مهما كان نوع العقوبات المفروضة، يجب أن تتمتّع الأطراف المعنيّة بحقّ الطعن في القرار واستئنافه لدى محكمة قضائية مختصّة. وينبغي أن توفّر الهيكلية القانونية المعتمدة مهلاً زمنية منطقية لتقديم طلب الاستئناف، ودراسته، والبتّ فيه. بفضل الاطلاع على معلومات عن العقوبات والطعون، تضمن الأحزاب السياسية أنها تلقى معاملةً عادلة، كما تحدّد طريقة للطعن في العقوبات المفروضة عليها. في غضون ذلك الوقت، إنّ البيانات المتعلقة بالعقوبات المفروضة تمنح المواطنين معلومات عن المرشّحين والأحزاب الملتزمين بأنظمة تمويل الحملات، وتؤكّد لهم إن كانوا قد تلقّوا عقوبات مناسبة جزاء انتهاكاتهم أم لا. وبفضل الاطلاع على المعلومات الواردة في التشريعات بشأن العقوبات، يمكن للمجتمع المدني أن يقيّم إن كان القانون ينصّ فعلاً على مجموعة مناسبة من العقوبات جزاء عدم الالتزام. كما يمكن للمجتمع المدني، إذا جمع هذه البيانات ببيانات الكشف عن إنفاق الحملات، أن يتأكّد من مدى تطبيق هذه العقوبات بطريقة غير منحازة.
مثال عن البيانات المتعلقة بالعقوبات والطعون
يجب أن تكون الدعاوى المرفوعة بشأن العقوبات والطعون، فضلاً عن المعلومات المحيطة بكامل العملية، شفافة وموضوعة بمتناول العامة. ومن البيانات ذات الصلة على هذا الصعيد تحديد المرشّح أو الحزب الذي تمّت معاقبته، وكيف، ولماذا، وتحديد الأحزاب التي طعنت في القرار، وسبب الطعن، والنتيجة. فضلاً عن ذلك، يجب أن تتضمّن البيانات أسباب وتفسيرات أساسية تدعم القرارات المتّخذة بشأن العقوبات والطعن. كما يجب إيراد معلومات عن أيّ تشريع يمكن أن يفسّر السبل القانونية للطعن في قرارات هيئة الإشراف، والمهل النهائية التي يجب عندها استئناف قرارات اللجنة وصدور القرارات.
ما هي المؤهلات المطلوبة للترشّح؟
لكلّ انتخابات قواعد معيّنة بشأن من يمكنه الترشّح وكيف يتمّ اختيار هؤلاء الأشخاص. يجب أن تحدّد مؤهلات الترشّح هذه معايير واضحة لما يلي:
كيف يقدّم المرشّحون و/أو الأحزاب السياسية طلباً للترشّح في الانتخابات؛
كيف يتمّ اختيارهم؛
كيف سيتمّ إدراجهم على بطاقات الاقتراع.[1]
يجب ألا تكون القواعد تمييزية ضدّ مجموعات معيّنة من المواطنين أو مقيّدة جداً لحرياتهم (مع الإشارة إلى أنّ القواعد تحدّد عادةً حدّاً أدنى لسنّ المشاركة، وفي بعض الحالات تفرض قيوداً متعلقة بالجنسية الأصلية أو المزدوجة). كما يجب أن تقوم هذه المؤهلات على مهلة زمنية واضحة ومنطقية، بحيث تمنح المرشّحين المحتملين ما يكفي من الوقت لاتّخاذ الخطوات المطلوبة للتأهل كمرشّحين. في العديد من الدول، يشترط الترشّح للانتخابات جمع تواقيع من الناخبين المسجّلين، مع الأخذ بعين الاعتبار أحياناً حدّاً أدنى من التوزّع الجغرافي و/أو الرسوم. ففي كينيا على سبيل المثال، كان من المفترض أن يجمع الأشخاص الراغبين في الترشّح للانتخابات الرئاسية لعام 2013 حوالى 2000 توقيع من الناخبين المسجّلين في أكثر من نصف المقاطعات السبع والأربعين في البلاد (24).
ما أهمية المؤهلات المطلوبة للترشّح؟
تساعد عملية تحديد مؤهلات الترشّح في منح المواطنين فرصةً حقيقيةً بالترشّح والفوز بمقعدٍ انتخابي. فعندما تكون القوانين المعتمدة لهذا الغرض واضحة وغير تمييزية، يعرف المواطنون والأحزاب إن كانوا مؤهلين للمشاركة في الانتخابات، وما هي الخطوات التي يجب اتّخاذها للترشّح. في الوقت نفسه، يتمّ إقصاء الأحزاب والأشخاص غير المؤهلين عن المشاركة في الانتخابات. ويمكن للمواطنين أنفسهم أن يستندوا إلى هذه المعلومات لمعرفة كيفية المشاركة في الانتخابات بصفتهم مرشّحين، أو كيف يمكنهم تسمية مرشّح من خلال تسجيل أسمائهم على لائحة التواقيع مثلاً. كما يمكن لمنظّمات المجتمع المدني، والأحزاب السياسية، ووسائل الإعلام أن تستخدم هذه المعلومات لتقيّم إن كانت القوانين توجد فرصاً عادلة بالترشّح لجميع المواطنين. وليس هذا فحسب، بل يمكن أيضاً الاطلاع على معلومات بشأن الأشخاص الذي قدموا طلباً، والطلبات التي تمّ قبولها أو رفضها، لمعرفة إن كان قد تمّ تطبيق القوانين بدقة وعدل. لإجراء هذا التقييم، لا بدّ من الاطلاع على معلومات بشأن التواقيع التي يجمعها المرشّح، ومعلومات جغرافية عن الموقّعين، وعدد التواقيع التي تمّ قبولها أو رفضها. إنّ هذا النوع من التحاليل يتيح للمجموعات أن تقيّم مدى شمولية الانتخابات ودرجة تنافسيّتها.
مثال عن البيانات المتعلقة بالمؤهلات المطلوبة للترشّح
تشمل المعلومات المتعلقة بمؤهلات الترشّح الجدول الزمني للعملية وقواعدها الخاصة؛ ومعلومات بشأن المرشّحين الذين قدّموا طلباً وأولئك الذين تمّ قبول طلبهم أو رفضه، وسبب الرفض في تلك الحالة؛ وأسماء التواقيع التي جمعها كلّ مرشّح (فضلاً عن توزّع الموقّعين جغرافياً إذا كان ذلك مطلوباً)؛ وعدد التواقيع التي تمّ تقديمها، وعدد التواقيع المقبولة أو المرفوضة.







