.
"عزل ترمب".. القصة الكاملة من 2019 وحتى حراك 2026
.
القاهرة : جماهير الأمة
.
يظل دونالد ترمب الشخصية الأكثر إثارة للجدل في التاريخ السياسي الأمريكي المعاصر، ليس فقط لسياساته، بل لكونه الرئيس الوحيد الذي واجه شبح "العزل" ثلاث مرات (مرتان رسميتان في ولايته الأولى، ومحاولات مستمرة في ولايته الثانية الحالية).
أولاً: الولاية الأولى.. سابقتان تاريخيتان (2019 - 2021)
1. "فضيحة أوكرانيا" (ديسمبر 2019)
كانت المرة الأولى التي يُعزل فيها ترمب من قبل مجلس النواب.
* التهمة: إساءة استخدام السلطة وعرقلة عمل الكونجرس.
* السبب: محاولة الضغط على الرئيس الأوكراني للتحقيق مع "جو بايدن" مقابل مساعدات عسكرية.
* النتيجة: صوّت مجلس النواب بالعزل، ولكن في فبراير 2020، تمت تبرئته في مجلس الشيوخ بفضل الأغلبية الجمهورية، حيث لم يصوت ضده من الجمهوريين سوى "ميت رومني".
2. "أحداث الكابيتول" (يناير 2021)
دخل ترمب التاريخ كأول رئيس يُعزل مرتين.
* التهمة: التحريض على التمرد.
* السبب: أحداث اقتحام مبنى الكونجرس في 6 يناير من قبل أنصاره.
* النتيجة: رغم تركه للمنصب فعلياً بعد أيام، أصر مجلس النواب على عزله. وفي محاكمته بمجلس الشيوخ (فبراير 2021)، انضم 7 جمهوريين للديمقراطيين، لكن العدد لم يصل لـ 67 صوتاً المطلوبة للإدانة، فتمت تبرئته مجدداً.
ثانياً: الولاية الثانية.. تجدد الصراع (2025 - 2026)
منذ عودته للبيت الأبيض في يناير 2025، لم تتوقف محاولات خصومه لاستخدام سلاح العزل، مدفوعين بقراراته الجدلية الأخيرة.
3. "محاولات العام الأول" (مايو - ديسمبر 2025)
* في مايو 2025، قدم النائب "شري تانيدار" 7 بنود لعزل ترمب بتهم الرشوة والفساد، وتبعه النائب "آل جرين" بتقديم مواد عزل رسمية (H.Res. 415).
* في ديسمبر 2025، حاول نواب ديمقراطيون الدفع بتصويت سريع "Snap Impeachment"، لكن قيادة الحزب الديمقراطي فضلت التريث وصوتت بـ "حاضر" لتعطيل الخطوة مؤقتاً، خوفاً من رد فعل شعبي عكسي.
4. "حراك أبريل 2026".. التوقيعات والصدام العسكري
نحن اليوم نعيش موجة جديدة من التصعيد:
* جمع التوقيعات: تشهد الأيام الحالية (أبريل 2026) حملة توقيعات مليونية تقودها منظمات مدنية، تطالب بعزله بسبب استخدامه "قانون طوارئ" لتمرير قرارات عسكرية في الشرق الأوسط دون الرجوع للكونجرس.
* التعديل 25: عاد الحديث بقوة عن "التعديل 25" للدستور (الذي يسمح لنائب الرئيس والوزراء بعزل الرئيس إذا كان غير لائق طبياً أو عقلياً)، لكن الخبراء يرون أن فرصه "شبه مستحيلة" في ظل ولاء نائبه "جي دي فانس".
ثالثاً: الخلاصة القانونية والسياسية
رغم كل هذه المحاولات، يظل ترمب في منصبه للأسباب التالية:
* عقبة مجلس الشيوخ: يتطلب العزل الفعلي موافقة ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ، وهو حاجز يصعب تخطيه في ظل الانقسام الحزبي.
* الانتخابات النصفية: الرهان الحقيقي لخصوم ترمب الآن ليس العزل الفعلي، بل استخدام هذه التحقيقات والتوقيعات لإضعاف قاعدته الشعبية قبل انتخابات الكونجرس النصفية القادمة في نهاية 2026.
كلمة أخيرة: "عزل ترمب" تحول من إجراء دستوري نادر إلى "سلاح سياسي" دائم في يد المعارضة، يستخدم في كل مرة يتجاوز فيها الرئيس الخطوط الحمراء التقليدية لواشنطن.